الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الموسيقى.. منافسة شرسة بين البشر والآلة
أصبح في مقدور أي شخص الآن تأليف أغنية أو تلحينها أو حتى غنائها بصوت مطرب بمجرد ضغطة زر. باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويتم تدريب هذه النماذج باستخدام الأعمال الفنية للمطربين دون موافقتهم. ما يثير مخاوف كبيرة بشأن حقوق الملكية الفكرية.
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية. أعلنت خدمة البث الفرنسية “ديزير” عن استقبالها لأكثر من 20 ألف أغنية مُولدة بالذكاء الاصطناعي يوميًا.
أدوات جديدة في الذكاء الاصطناعي
وتمكنت أدوات مثل Google’s MusicLM وOpenAI’s Jukebox وAIVA من تأليف مقاطع موسيقية في أنماط متعددة. من الكلاسيكي إلى البوب، ومن السيمفونيات إلى الموسيقى التصويرية. في غضون ثوانٍ فقط.
وباتت تستخدم بعض هذه المقطوعات في الإعلانات والألعاب وحتى الإنتاج السينمائي. ما يقلل من الحاجة للاستعانة بمؤلفين بشريين. ويفتح الباب أمام تساؤلات أخلاقية ومهنية عميقة.
استغلال أعمال الفنانين
المشكلات تتعمق عندما تستغل أعمال الفنانين دون إذن مسبق، مع جني الشركات الملايين دون تعويض الفنانين.
ومن جانبه، أكد ماتياس هورنشوه، المتخصص في حقوق الطبع والنشر. أن توزيع الإيرادات بشكل غير عادل ليست مشكلة جديدة لكنها تفاقمت بسبب الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه تطالب شركات الإنتاج الفني مطوري النماذج بتعويضات مالية. كما رفعت شركات كبرى مثل سوني ووارنر دعاوى قضائية لحماية حقوقها.
ويدعو الموسيقيون إلى مزيد من الشفافية والإفصاح عن الموسيقى المولدة والعائدات المستحقة لهم.
موسيقى الذكاء الاصطناعي تتحدى البشر
وأوضحت المغنية وكاتبة الأغاني ليفينا، التي ترأس إحدى روابط الموسيقيين في المملكة المتحدة. أن حجم الموسيقى المنتجة به يمثل تحديًا كبيرًا للمبدعين البشر. مبينة أن الإبداع البشري لا يزال لا يضاهي من حيث الجودة.
وفي المقابل، يرى كريستوفر آن، المتخصص في حملات الدعاية الفنية، أن قلة من الموسيقيين يدعمون استخدام الذكاء الاصطناعي رغم توفيره لأساليب جديدة يمكن تقليدها لاحقًا.
وتحذر “ليفينا” من أن صمت الفنانين قد يؤدي إلى تدهور صناعة الموسيقى بشكل أكبر.
الجوانب العملية والقانونية
ويشعر الموسيقيون من فقدان الفرص والعمل. إذ يرى البعض أنه قد يختصر المسار الإبداعي الذي يتطلب سنوات من الدراسة والموهبة.
وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه الأدوات يمكن أن تصبح وسيلة مكملة لا بديلًا. حيث تتيح للمبدعين فرصًا لاستكشاف أفكار جديدة، وتوفير الوقت في المراحل التجريبية.
على الجانب القانوني، لا تزال حقوق التأليف للموسيقى المنتَجة بالذكاء الاصطناعي موضع جدل.
فهل تنسب هذه الأعمال إلى النظام الذي أنتجها؟ أم إلى المبرمج؟ أم إلى المستخدم الذي حدد الأوامر؟ وحتى الآن، لا توجد أطر قانونية واضحة تحسم هذا الإشكال.
التعليقات مغلقة.