ما التأثير المتوقع لتصنيف “محايد” على سوق الأسهم السعودية؟
أثار خفض استراتيجيو “إتش إس بي سي” تصنيف سوق الأسهم السعودية إلى محايد من زيادة الوزن في المحفظة، حالة من الترقب بين المتداولين في السوق السعودية، خاصة وأنه أحد الأسواق التي شهد طفرة في عملية التداولات خلال الفترة الماضية.
تفسيرات لتراجع سوق الأسهم السعودية
وبرر استراتيجيو البنك الهام سبب التراجع إلى عاملين رئيسيين:
- تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة: أشار خبراء HSBC إلى أن التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي؛ ما قد يؤثر سلبا على ثقة المستثمرين في السوق السعودية.
- انخفاض أسعار النفط: يعد النفط المحرك الأساسي للاقتصاد السعودي وانخفاض أسعاره العالمية ينذر بتراجع الإيرادات الحكومية، ويضعف النمو الاقتصادي. كما ويقلل من جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب.
ولم يضع خبراء HSBC أي توقعات زمنية لإعادة النظر في هذا التصنيف، أو الشروط التي قد تدفعهم إلى ذلك، ويمثل تخفيض تصنيف HSBC لسوق الأسهم السعودية إشارة تحذيرية للمستثمرين. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، فالتوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط يشكلان عاملي ضغط رئيسيين على الاقتصاد السعودي، وقد يؤديان إلى تباطؤ النمو وتراجع الأرباح الشركات.
ويأتي هذا التخفيض في وقت حساس يشهد فيه السوق السعودية تقلبات كبيرة حيث أغلق مؤشر تاسي أولى جلسات الأسبوع على انخفاض بنسبة 1.58% ليصل إلى 11769.04 نقطة.
وتشهد سوق الأسهم السعودية تذبذبًا منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، وذلك عقب تحقيقه طفرة كبيرة خلال الصيف المنقضي؛ إذ يعد الربع الحالي هو أحد أسواء بدايات منذ سنوات في ظل حالة التوتر الجيوسياسي المحيط بالمنطقة بشكل كبير.
وقد انخفض مؤشر “تداول” لجميع الأسهم بنسبة 2.2% في أول ثلاثة أيام تداول من أكتوبر، ورغم نجاح المؤشر في تجاهل التوترات المتصاعدة وأسعار النفط الضعيفة لأشهر، فإن النكسة الأخيرة محت كل مكاسبه منذ بداية العام.
وبدوره، قال محلل أول لأسواق المال في مجموعة إكويتي، أحمد عزام إن السلوك السعري لتحركات سوق الأسهم السعودية كان سلبيًا بشكل مبدأي، معتبرًا أن العوامل التي ذكرها استراتيجيو HSBC هي مسببات خارجية، وليست ضمن الأوضاع الداخلية لأسواق الأسهم.
سبب جاذبية السوق السعودي
وأضاف عزام، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن الأوضاع الاقتصادية في المملكة العربية السعودية ممتازة لسببين:
- أرقام الناتج المحلي الإجمالي النفطي وغير النفطي ممتازة.
- ربحية الشركات تعتبر جيدة في ظل أسعار الفائدة المرتفعة.
وأكمل المحلل بمجموعة إكويتي: “لذلك قد يعتبر الأساس الداخلي حتى الآن جيدًا وهو ما ينظر له المستثمرون في الأسواق لارتفاع شهية المخاطر على المدى الطويل”.
وأوضح أن ما يحتاجه السوق بشكل أكبر هو ثقة المستثمرين في الأسواق بشكل أكبر لضخ المزيد من السيولة.
وأكد عزام أن هناك أسباب خارجية لهذا الترجع متمثلة في:
- ارتفاع حدة التوترات الجيوسياسية.
- انخفاض أسعار النفط .
ووصف عزام هذا الوضع بالضاغط السلبي على سوق الأسهم، لكنه أكد أن انخفاض شهية المخاطر قد تتعافى تدريجياً. مع خفض أسعار الفائدة، إضافة إلى أن أسعار النفط تبدو أنها قد سجلت موجة سعرية إيجابية في بداية شهر أكتوبر الجاري. بينما قدّم النفط ارتفاعاً بمقدار 15% تقريباً مما قد يعطي آمال انعكاس الارتفاع السعري للنفط على الربحية في نهاية الأمر.
وأكمل: “هذا يعني أن موجة جني الأرباح قد تطال المؤشر على المدى المتوسط. ثم قد نشهد موجة ارتفاعات على المدى الطويل شريطة موسم أرباح إيجابي للشركات. وثبات تداول المؤشر العام السعودي تاسي أعلى مستويات 10500”.
وعلق عاصم منصور، محلل أسواق المال، إن تخفيض تصنيف سوق الأسهم السعودية إلى محايد. من قبل استراتيجيي HSBC يشير إلى رؤية متحفظة بشأن أداء السوق في المدى القريب.
أسباب هذا الخفض
وأضاف عاصم، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذا التحول يظهر في التصنيف أن هناك بعض القلق حول العوامل التي قد تؤثر على السوق. مثل تقلبات أسعار النفط، وتباطؤ النمو العالمي. والتحديات الاقتصادية المحلية التي يمكن أن تؤثر على ربحية الشركات المدرجة.
وتابع محلل أسواق المال أن تأثير هذا التخفيض يظهر من خلال زيادة الحذر لدى المستثمرين. خاصةً المستثمرين الأجانب، الذين قد يترددون في ضخ أموال جديدة في السوق. كما أوضح أن هذا التوجه نحو المحايد يعني أنهم يتوقعون أن السوق قد لا يوفر عوائد مغرية مقارنةً بالأسواق الأخرى.
وتوقع أن يشهد المؤشر الرئيسي في البورصة السعودية بعض التراجع أو التباطىء مع انخفاض حجم التداول أو ضعف الزخم الشرائي. حيث إن هذا التصنيف يوجه المستثمرين إلى عدم زيادة استثماراتهم بشكل كبير في الوقت الحالي.
التعليقات مغلقة.