ما مصير قانون الرقائق بعد فوز “ترامب”؟
تسابق إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جو بايدن، الزمن لإتمام اتفاقيات قانون الرقائق، في ظل خوف الشركات المستفيدة من تأخر التمويلات لمدة أطول مع فوز “ترامب” المعارض الأول لهذا القانون.
ترامب وقانون الرقائق
ومن المقرر أن يتسلم “ترامب” رئاسة الولايات المتحدة، يوم 20 من يناير المقبل، بعد مرحلة يطلق عليها مصطلح “البطة العرجاء”. وهي الفترة الانتقالية بين تسليم وتسلم الرئاسة من وقت ظهور نتائج الانتخابات والمقدرة وفق القانون بـ 11 أسبوعًا.
و”قانون الرقائق” هو قانون مفصلي يهدف إلى إعادة بناء صناعة الرقائق المحلية. ويتضمن قروضًا بمليارات الدولارات وإعفاءات ضريبية بنسبة 25%. بالإضافة إلى المنح.
وقد شجع الشركات على التعهد بإنفاق حوالي 400 مليار دولار لإنشاء مصانع بالولايات المتحدة.
وخصصت وزارة التجارة بالفعل أكثر من 90% من المنح التي تبلغ قيمتها 39 مليار دولار بموجب قانون الرقائق والعلوم لعام 2022. لكنها لم تعلن سوى عن اتفاقية ملزمة واحدة حتى الآن.
موقف إدارة بادين من قانون الرقائق
وترى الإدارة الديمقراطية، أن البرنامج الذي وافق عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي أحد إنجازاتها الرئيسة. لكن الرئيس المنتخب ترامب وحلفاءه هاجموا القانون في الآونة الأخيرة.
ويعتبر الشهران القادمان حاسمان بالنسبة لأكثر من 20 شركة لا تزال في مرحلة المفاوضات. حيث يهدف المسؤولون إلى إتمام أكبر عدد ممكن من الصفقات بحلول نهاية عام 2024؛ ما يسمح ببدء تدفق الأموال على الشركات التي تحقق إنجازات محددة.
وقال أشخاص مطلعون على الأمر: إن بعض هذه الشركات، بما في ذلك “تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرينغ” و”غلوبال فاوندريز”، قد أنهت مفاوضاتها وتتوقع إعلان الاتفاق النهائي قريبًا.
بينما قلق الشركات لا ينبع من أن إصلاحات الجمهوريين قد تغير من أرقام الدعم التي تحصل عليها، وإنما من تتسببها في تأخير التمويل لمدة أطول. وهي أموال يشعر بعض المسؤولين التنفيذيين في القطاع بالفعل أن الحصول عليها استغرق وقتًا أطول من اللازم.
بدوره، قال الدكتور أحمد بانافع؛ خبير شؤون التكنولوجيا وأستاذ بجامعة سان هوزيه الحكومية في وادي السيليكون بكالفورنيا: “بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات تزايد الاهتمام بتطبيق قانون الرقائق الأمريكي (CHIPS Act)، وتأثيره المحتمل على سوق أشباه الموصلات الضخم”.
وأضاف “بانافع” في تصريحاته لـ”الاقتصاد اليوم”، أن هذا القانون يهدف إلى تحفيز الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات وتعزيز الأمن القومي. عن طريق الحد من الاعتماد على الواردات الأجنبية، خاصة من آسيا.
وتابع الخبير التكنولوجي: “من المتوقع أن تزداد الجهود لتفعيل قانون الرقائق تحت إدارة “ترامب”. خاصة في ظل التوجه السياسي لتعزيز الصناعة المحلية وتوفير الوظائف”.
كما أفاد “بانافع” قائلًا: “قد يسعى “ترامب” إلى تنفيذ هذه السياسات بقوة. لتعزيز استقلالية الولايات المتحدة في التكنولوجيا الحساسة، وتقليل تأثير التوترات الجيوسياسية على الإمدادات”.
نتائج تطبيق قانون الرقائق
ويرى الخبير التكنولوجي، أن من نتائج تطبيق القانون ما يلي:
زيادة الإنتاج المحلي
تطبيق هذا القانون سيسهم في دعم الشركات الأمريكية العاملة بتصنيع الرقائق. ما يرفع الإنتاج المحلي ويقلل من الاعتماد على الموردين الأجانب. هذا التحول سيعزز من مرونة سلاسل التوريد، خاصة في القطاعات الحيوية كالإلكترونيات والسيارات.
تدفق الاستثمارات
قانون الرقائق يتضمن حوافز وضخ استثمارات كبيرة لتشجيع شركات تصنيع الرقائق على توسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة. قد يؤدي ذلك إلى تطوير مصانع جديدة، ويوفر الآلاف من فرص العمل؛ ما يعزز الاقتصاد المحلي والصناعة على المدى الطويل.
تحفيز الابتكار
زيادة الاستثمارات في هذا القطاع ستحفز البحوث والتطوير. ما سيسهم في تعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة بمجال التكنولوجيا المتقدمة. ويعزز من قدرتها على الابتكار في هذا المجال. كثير من الجامعات حصلت علي منح للبحوث، وهذا الشهر أعلن عن إنشاء مركز أبحاث ضخم في وادي السيليكون لأبحاث الرقائق بميزانية مليار دولار.
أسعار المنتجات التكنولوجية
زيادة الإنتاج المحلي قد تسهم في استقرار أو حتى انخفاض أسعار أشباه الموصلات. ما سينعكس على أسعار المنتجات التكنولوجية التي تعتمد عليها، مثل: الهواتف الذكية، والأجهزة الإلكترونية الأخرى.
التحديات الدولية
تعزيز الاكتفاء الذاتي في إنتاج أشباه الموصلات. قد يؤثر في العلاقات التجارية مع بعض الدول، خاصة تلك التي تعتمد على تصدير الرقائق إلى السوق الأمريكية. وقد تؤدي هذه السياسات إلى تصاعد المنافسة العالمية وظهور تحديات دبلوماسية وتجارية.
التحديات المحتملة
رغم هذه الفوائد، قد تواجه الولايات المتحدة تحديات في تنفيذ قانون الرقائق. مثل: نقص العمالة الماهرة، وارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالدول الأخرى.
صناعة أشباه الموصلات
كذلك بناء مصانع أشباه الموصلات قد يستغرق سنوات؛ ما يعني أن نتائج القانون لن تظهر على الفور. فهناك اتفاقيات مع شركات، مثل: سامسونج، وأنتل، و”تي إس أم سي
التايونيه، لبناء مصانع للرقائق، وهذا يحتاج وقت طويل.
وأكد أن تطبيق قانون الرقائق تحت إدارة “ترامب” قد يكون له أثر عميق على سوق أشباه الموصلات. من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب. ومع ذلك، يتطلب نجاح هذا القانون تخطيطًا دقيقًا، وتجاوز الكثير من التحديات لضمان استدامة هذه الصناعة الحيوية.
ومن جانبه، قال الدكتور حسين العمري؛ أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي في “سيليكون فالي” بكاليفورنيا، إنه عقب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية أثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل “قانون الرقائق والعلوم” الذي أقرته إدارة جو بايدن في أغسطس 2022.
وأضاف “العمري”؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن القانون أقره “بايدن” بهدف تعزيز صناعة أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة، وتعزيز التنافسية، ودعم الابتكار والبحث العلمي.
ووتابع: يتحقق ذلك عبر تخصيص مئات المليارات من الدولارات موزعة بصورة دعم حكومي لشركات تصنيع الرقائق. ومِنح لتطوير مصانع محلية، ومخصصات للبحوث والتطوير والتدريب، وتخفيضات ضريبية للشركات المستثمرة في تصنيع أشباه الموصلات. واستثمارات في البحث العلمي والتعليم العالي على مدى عشر سنوات.
وأكمل أستاذ علم الحاسوب أن “ترامب” انتقد، خلال حملته الانتخابية، القانون بشدة. واصفًا إياه بـ”السيئ للغاية”، معتبرًا أنه يمنح مليارات الدولارات لشركات غنية بالفعل.
كما استطرد: “اقترح الرئيس الأمريكي، وقتها بدلًا من ذلك فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات لتحفيز الشركات. بناء مصانع داخل الولايات المتحدة دون تكاليف إضافية على الحكومة”.
تأثيرات محتملة في سوق الرقائق
فيما يرى خبير الذكاء الاصطناعي، أنه إذا قررت إدارة “ترامب” إلغاء أو تعديل قانون الرقائق فقد يؤدي ذلك إلى التالي:
- تراجع الاستثمارات المحلية: قد تتردد الشركات في الاستثمار بمصانع جديدة داخل الولايات المتحدة دون الحوافز المالية المقدمة بموجب القانون.
- زيادة التوترات التجارية: فرض تعريفات جمركية مرتفعة قد يسبب تصاعد التوترات مع الدول المنتجة للرقائق. مثل تايوان وكوريا الجنوبية؛ ما قد يؤثر في سلاسل التوريد العالمية.
- التأثير في الابتكار والتطوير: قد يتأثر تمويل الأبحاث والتطوير في مجال أشباه الموصلات. ما يضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة في هذا القطاع الحيوي.
ولفت “العمري” إلى موقف مايك جونسون؛ رئيس مجلس النواب، الذي أشار إلى احتمال إلغاء القانون، لكنه تراجع لاحقًا عن تصريحاته.
من جهة أخرى دافعت كامالا هاريس؛ نائبة الرئيس، عن القانون، مؤكدة أهميته في تعزيز التصنيع الأمريكي ومنافسة الصين.
واختتم الدكتور حسين العمري، تصريحه قائلًا: “مستقبل قانون الرقائق والعلوم تحت إدارة “ترامب” غير واضح حتى الآن. وأي تغييرات في هذا القانون ستؤثر مباشرة في صناعة أشباه الموصلات، سواء من حيث الإنتاج المحلي أو العلاقات التجارية الدولية”.
التعليقات مغلقة.