الزراعة البيئية.. وأبعادها الاقتصادية
الزراعة البيئية علم حديث يتعلق بتطبيق مفاهيم ومبادئ بيئية على أنظمة الزراعة المستدامة من حيث التصميم والتطوير والإدارة؛ بهدف تحقيق الاستدامة في الأنظمة الزراعية بإحداث توازن بين الأبعاد الاقتصادية والجوانب الاجتماعية والبيئية.
قد يعجبك.. الربح.. ومفهوم فائض القيمة
وقد أصبحت الزراعة البيئية تخصصًا جامعيًا جديدًا في أقسام كليات الزراعة في كثير من كبرى الجامعات بالعالم، يجمع ما بين الهندسة الزراعية وعلوم البيئة من علم الأحياء والإيكولوجيا وعلوم النباتات، ويتضمن برنامجًا متعدد التخصصات الفرعية المتداخلة، ويشمل شبكة إيكولوجية تضم: بيئة التربة، والنباتات الزراعية والبستانية، وأنواعًا مختلفة من الكائنات الحية؛ كالميكروبات والحشرات وغيرها من الحيوانات.
ويجري توجيه الطلاب المهتمين بعلوم التربة في الزراعة البيئية إلى كلية إدارة وعلوم الأنظمة البيئية، وتوجيه المهتمين بالمحاصيل الزراعية والبستانية إلى كلية علوم النباتات.
يشمل تخصص الزراعة البيئية عدة فروع متداخلة تسمح لطلاب الزراعة وعلم الأحياء والجغرافيا وعلوم الغابات بالتسجيل لشهادة الماجستير أو الدكتوراه في علوم الزراعة البيئية؛ حيث يتم دعم التعليم الأكاديمي بالتعليم التجريبي، والأبحاث، وبرامج التدريب التطبيقي.
4 اختلافات
وتختلف الزراعة البيئية عن التقليدية في عدة أمور؛ أهمها:
1. الاهتمام بالصيانة في المراحل المبكرة.
2. عدم الالتزام بالأحادية؛ بمعنى عدم زراعة المحاصيل من نوع واحد.
3. الحرث بطريقة تجنب تعرية التربة.
4. الحفاظ على التنوع البيولوجي الطبيعي.
التنمية المستدامة
ومن هنا جاء الاهتمام بالزراعة البيئية؛ كونها تعالج الكثير من المشاكل البيئية، خاصةً تلك التي تمثل أولويات وطنية؛ كالتنمية المستدامة، وترقية النشاط الزراعي، ومكافحة التلوث البيئي؛ لذا تضع حلولًا مجتمعية لا تركز فقط على الإنتاج، بل أيضًا على استدامة إيجابيات النظام البيئي بشكل يوازن بين ضرورات التنمية المستدامة ومتطلبات المجتمع في العيش الكريم والاكتفاء الذاتي، على الرغم من محدودية الأراضي الخصبة والحقول الزراعية وتلك المتاحة والقابلة للاستصلاح.
النظام البيئي
وتمثل الزراعة البيئية لدى المتخصصين، أسلوب معيشة يحقق التوازن بين احتياجات السكان والحفاظ على النظام البيئي؛ إذ يمكن ممارستها كزراعة عضوية وزراعة مستدامة، فيما يراها البعض جملة إجراءات وممارسات زراعية تحافظ على الأرض، وينظر إليها آخرون على أنها نهج شمولي يدمج العلم والممارسات في نمط زراعي يعتمد الزراعة العائلية التي تتجنب استخدام المخصبات الكيماوية، وتحمي التربة وتحافظ على خصوبتها.
مكافحة التلوث
ويعظم البعض من قيمة مفهوم الزراعة البيئية؛ فيصفها بالنظام الزراعي الذي ينسجم مع الطبيعة، ويتوافق مع الجهود الإنسانية في مكافحة التلوث والتصحر والجفاف للحفاظ على البيئة، ويراها أساس علوم استخدام الأرض ودراسة الكائنات الحية وتفاعلها مع البيئات الطبيعية المختلفة، مع كونها آلية لإيجاد التوازن بين البعد الاقتصادي من النشاط الزراعي، والحاجة إلى حماية البشر وسلامة البيئة.
وقد أوصت منظمة الأمم المتحدة باتباع أساليب الزراعة البيئية؛ لتوفير حاجات الشعوب من الغذاء، مع حماية الأرض في نفس الوقت من تأثيرات الاحتباس الحراري وتقلبات المناخ والجفاف والتصحر وحرائق الغابات.
الأمن الغذائي
لقد ساد الاعتقاد طويلًا شعار “ضرورة تحقيق الأمن الغذائي” للشعوب، وافترض الفكر السياسي أن ذلك يعني قدرة الناس على توفير احتياجاتهم الغذائية، سواء من خلال الإنتاج المحلي، أو اللجوء إلى الاستيراد؛ ما رسّخ التبعية الغذائية للشعوب الفقيرة وحتى السائرة في طريق النمو لسياسات الدول الكبرى، خاصةً المتحكمة عالميًا في إنتاج الحبوب والأغذية الاستراتيجية.
وكان من نتيجة ذلك، طغيان معاني الظلم، وشيوع القهر الاجتماعي، و تكريس مظاهر انعدام العدالة والمساواة، وانتشار الفقر والجوع، وطغيان أساليب النهب العالمية لثروات الشعوب؛ فتضاعفت الفجوات الطبقية، إلا أنَّ بروز الزراعة البيئية أحدث انقلابًا في المفاهيم من خلال فكرة ” السيادة على الغذاء”، خاصة في جانبها المتعلق بالانصراف عن الزراعة الكيماوية، بعد ثبوت آثارها المدمرة على الأرض والتربة والتنوع البيئي والاقتصاد والصحة، إلى جانب بقاء اعتماد المصلحة الوطنية على أطراف خارجية، وارتباطها بها لتوفير البذور والمبيدات والأعلاف والمخصبات الصناعية.
وينبغي النظر إلى الزراعة البيئية من زوايا مختلفة، وليس فقط من منظور اقتصادي؛ ليس فقط لكونها تطور حياة المزارعين، وتزيد دخلهم، وتُرَقي معيشتهم، بل أيضًا لأنها تدعم قدرتهم على الصمود أمام تقلبات السوق، والتكيف مع تأثير التغيرات المناخية، وتمنح الدول قدرات اقتصادية أكبر لوضع سياسات تنموية أكثر تماسكًا وثباتًا.
مقالات ذات صلة:
صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات
الأغذية العضوية أم المعدلة وراثيًا؟
التعليقات مغلقة.