“لاجارد”: العمالة الأجنبية أنقذت اقتصاد اليورو وفجرت أزمة سياسية
قالت كريستين لاجارد؛ رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن تدفق العمالة الأجنبية كان أحد أبرز العوامل التي منحت اقتصاد منطقة اليورو دفعة قوية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن هذه المساهمة ساعدت على تعويض انخفاض الأجور الحقيقية، وتراجع ساعات العمل.
وأوضحت “لاجارد”، في كلمة ألقتها خلال الندوة السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في جاكسون هول بولاية وايومنج، أن العمالة الوافدة من خارج منطقة اليورو مثلت نحو 9% فقط من إجمالي القوى العاملة في عام 2022، لكنها ساهمت بنحو نصف النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الثلاث الماضية.
ووفقًا لرويترز، شددت على أن غياب هذه المساهمة كان سيجعل أسواق العمل أكثر صعوبة ويؤدي إلى انخفاض مستويات الناتج. ولفتت إلى أن ألمانيا على سبيل المثال كانت ستسجل ناتجًا محليًا إجماليًا أقل بنحو 6% مما هو عليه اليوم لولا العمالة الأجنبية، بينما يرجع جزء كبير من الأداء الاقتصادي القوي لإسبانيا منذ نهاية جائحة كوفيد-19 إلى إسهام العمالة الوافدة.
العمالة الأجنبية أنقذت اقتصاد منطقة اليورو
وأشارت “لاجارد” إلى أن الاتحاد الأوروبي سجل العام الماضي رقمًا قياسيًا في عدد السكان بلغ 450.4 مليون نسمة. حيث عوض صافي الهجرة التراجع الطبيعي في عدد المواليد للعام الرابع على التوالي. غير أن هذه الزيادة السكانية، وإن دعمت النمو الاقتصادي، حملت كلفة سياسية متزايدة. إذ أدى تصاعد الاستياء الشعبي من الهجرة إلى صعود نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة في عدة دول أوروبية.
وفي هذا السياق، أقدمت الحكومة الألمانية الجديدة على تعليق برامج لمّ الشمل وإعادة التوطين. في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين الذين انجذبوا إلى حزب “البديل من أجل ألمانيا” ذي التوجهات اليمينية.
ولا يقتصر الجدل حول الهجرة على أوروبا وحدها، ففي الولايات المتحدة كثّف الرئيس دونالد ترامب حملاته ضد المهاجرين غير النظاميين منذ توليه المنصب. من خلال تشديد إجراءات الاعتقال على الحدود. وإلغاء الوضع القانوني لعدد كبير من المقيمين.
وبذلك، تعكس تصريحات “لاجارد” معضلة مزدوجة تواجهها الاقتصادات المتقدمة من جهة الاعتماد على العمالة الأجنبية لتعويض النقص في اليد العاملة. وتحفيز النمو، ومن جهة أخرى، التوترات السياسية والاجتماعية الناتجة عن تدفق المهاجرين وتداعياته على المشهد الانتخابي.
التعليقات مغلقة.