منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

سليمان الراجحي.. مؤسس أكبر البنوك الإسلامية عالميًا وأيقونة العمل الخيري

حقق العديد من رواد الأعمال العرب البارزين نجاحات كبيرة في مختلف المجالات. ويعد السعودي سليمان الراجحي، مؤسس مصرف الراجحي وأحد ملاكه -أحد أكبر البنوك الإسلامية في العالم- في مقدمة الرواد الناجحين داخل وخارج المملكة، لما له من بصمات اقتصادية وخيرية واضحة.

كما يعد سليمان الراجحي أيقونة العمل الخيري داخل وخارج المملكة؛ حيث تميز بسخائه وأعماله الخيرية الواسعة.

وقد بادر ببناء العديد من المساجد في أنحاء مختلفة من المملكة، وخصص أكثر من نصف ثروته، التي بلغت عشرة مليارات دولار، للأوقاف الخيرية. بحسب مؤسسة سليمان بن عبدالعزيز الراجحي الخيرية.

ولهذه الجهود، حصل سليمان الراجحي على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام ووسام الملك عبدالعزيز. في حين وزع النصف الآخر من ثروته بين أبنائه وزوجاته، وفضل أن يكتفي فقط بمبلغ شخصي يأخذه من الوقف.

نشأة سليمان الراجحي

ونشأ “الراجحي” في أسرة فقيرة بمحافظة البكيرية في منطقة القصيم. ثم انتقل إلى الرياض في سن مبكرة نتيجة الظروف المعيشية الصعبة. وبدأ العمل في التجارة منذ كان عمره عشرة أعوام عام 1358هـ/1939م؛ حيث كان شغوفًا بالتجارة والعمل وريادة الأعمال. وقد تميز بعزيمته وإصراره على النجاح والتعلم من تجارب الآخرين دون تقليدهم.

خادم الحرمين الشريفيين سلمان بن عبد العزيز، وإلى جانبه سليمان الراجحي مؤسس مصرف الراجحي

وقد تعددت أعماله في بداياته، ففي سن الـ12 بدأ سليمان الراجحي جمع البلح لأصحاب مزارع النخيل، الذين كانوا يدفعون له ستة ريالات شهريًا لقاء ما يقوم به من عمل. ثم انتقل للعمل بوظائف بسيطة مختلف.

وبعدها افتتح متجرًا صغيرًا ثم عمل في مجالات مختلفة ليجمع مالًا ويبدأ مسيرته. لاحقًا، انخرط في أعمال الصرافة مع شقيقه صالح لمدة إحدى عشرة عامًا. ما ساعدهما على تحقيق دخل جيد دفعهما للدخول في شراكات تجارية ومصرفية أوسع.

عمل سليمان الراجحي في مكة

ثم توسعت نشاطات التجارية بفضل خبرته التي اكتسبها خلال عمله في مكة المكرمة في مجال الصرافة مع الحجيج؛ حيث تنامت ثروته وأصبح من أبرز رواد الصرافة عالميًا.

كما تميز باتباعه قواعد الشريعة الإسلامية في جميع تعاملاته المالية والشخصية، وهو ما ساهم بشكل كبير في نجاحه كرجل أعمال وقائد مصرفي.

كما امتلك “الراجحي” العديد من الشركات المساهمة في التنمية الزراعية والصناعية والتعليمية والخيرية. وأيضًا أسس مؤسسة “سليمان بن عبدالعزيز الراجحي” عام 1392هـ، الموافق 1972. والتي توسعت فيما بعد لتشمل أنشطة مصرفية وعقارية واسعة داخل وخارج المملكة.

 سليمان الراجحي مؤسس مصرف الراجحي

 

تأسيس بنك “الراجحي”

قرر الشيخ سليمان بدء مسيرته المهنية بالعمل مع شقيقه الأكبر صالح في مؤسسة لصرف العملات. وكان يسير في شوارع مكة لتغيير العملات للحجاج، ويحمل الطرود والأمانات على ظهره لإيصالها إلى المطار. قاطعًا أكثر من عشرة كيلومترات لتوفير تكاليف النقل وأجرة الحمالين.

ولم يقتصر عمله على ذلك؛ بل توجه أيضًا إلى التجارة خلال أوقات فراغه ببيع الأقفال والأقمشة ومواد البناء لتحسين دخله.

وفي عام 1970، قرر سليمان افتتاح شركته الخاصة لتبادل العملات بعد أن انفصل عن أخيه صالح. سرعان ما حققت أعماله نجاحًا لافتًا؛ حيث توسعت مشاريعه سريعًا وزادت ثروته واستثماراته كثيرًا.

وفي عام 1987، أسس سليمان الراجحي مصرف الراجحي برأسمال بلغ 15 مليار ريال. توسعت شبكة المصرف لتتضمن نحو 500 فرع، وأصبح يمتلك أكبر شبكة صرافات آلية في السعودية تضم أكثر من 2750 جهازًا موزعًا في مختلف أنحاء المملكة، إلى جانب العديد من الفروع حول العالم.

إضافة إلى نشاطه المصرفي؛ أسس “سليمان” شركتي الوطنية للصناعة والوطنية للنقل. كما احتفظت شركة الراجحي بأصول متنوعة تزيد قيمتها عن مليار دولار. بما في ذلك شركة الدواجن الوطنية التي تُعد واحدة من أكبر مزارع الدواجن في منطقة الخليج.

نظام مصرفي إسلامي

وخصص “الراجحي” اهتمامًا كبيرًا بتطوير نظام مصرفي إسلامي يعتمد على التعاليم الإسلامية والإرشادات الشرعية. ذلك رغم التحديات الأولية التي واجهها عند طلبه ترخيصًا من البنك المركزي البريطاني لفتح مكتب للخدمات الاستشارية.

علاوة على ذلك، نجح بإقناع المسؤولين بوجهة نظره بعد مقابلة مباشرة معهم. وتم افتتاح المكتب عام 1402هـ، الموافق 1981.

كذلك حرص على الاستثمار في قطاعات متعددة تشمل المال والعقار. والصناعة، والتعليم، والزراعة والغذاء. كما تجلت جهوده الخيرية من خلال أعمال منظمة لإعانة المحتاجين وتنظيم الصدقات.

إضافة إلى ذلك، أسس مؤسسة سليمان بن عبدالعزيز الراجحي للأعمال الخيرية عام 1421هـ/2000، لتشرف على أعمال الوقف والخيرات.

 سليمان الراجحي مؤسس مصرف الراجحي

سليمان الراجحي أيقونة العمل الخيري

في حين تضمنت مساهماته الخيرية إنشاء الجامعات مثل جامعة سليمان الراجحي، وبناء مساجد ودور سكن للفقراء، وإنشاء صندوق الخيري لعائلة الراجحي لدعم المحتاجين.

وبرز اهتمامه كذلك بالتعليم والتطوير المجتمعي من خلال تأسيس معاهد متخصصة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وتعليم المهارات المالية.

كما كان له حضور قوي على الساحة الاقتصادية عبر مشاريعه الاستثمارية الكبرى التي تسعى لتحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي. وخدمة قطاعات الصناعة والبناء داخل المملكة وخارجها.

وسام الملك عبدالعزيز وجائزة الملك فيصل

كما حصد سليمان الراجحي تكريمات عديدة نتيجة جهوده الاستثنائية، منها وسام الملك عبدالعزيز عام 1420هـ/2000. وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في عام 1433هـ/2012.

بينما استحق التكريم على مبادرته بوقف أكثر من نصف ثروته لأعمال الخير وتصميم مؤسسة تشرف على استدامة الوقف ومردوده الإيجابي على المجتمع.

 سليمان الراجحي مؤسس مصرف الراجحي

وفاته

توفي رائد الأعمال سليمان الراجحي، عام 2017 عن عمر يناهز 97 عامًا. بعدما خصص ثلثي ثروته، كأوقاف خيرية لدعم مشاريع تخدم الفقراء والتعليم وبناء المساجد. بينما وزع الثلث المتبقي من ثروته  بين أفراد عائلته. وأسس شركة أوقاف سليمان الراجحي القابضة لتنظيم توزيع الأرباح الناتجة من استثماراته على المبادرات الإنسانية.

كما أسس جامعة سليمان الراجحي في مدينة البكيرية، مسقط رأسه، لتقديم تعليمًا يركز على الصحة والصيرفة الإسلامية، إضافة إلى تخصصات أخرى.

ودخلت مزرعة “الراجحي” موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر وقف خيري على مستوى العالم. حيث تحتوي على 200 ألف نخلة تستخدم في مشاريع خدمية وخيرية. وطلب “الراجحي” عدم إقامة عزاء له بعد وفاته، وتوجيه تكاليفه للتبرع لصالح الجمعيات الخيرية.

تقرير-عمرو حسن

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.