حصاد السعودية 2023| المملكة تعزز طموحها الاقتصادي بدعم أفريقيا
شهدت العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والدول الإفريقية تطورًا ملحوظًا خلال العام 2023، مما أسفر عن زيادة التبادل التجاري بين الجانبين، وتعزيز الاستثمارات السعودية في القارة السمراء بضخ أكثر من 41 مليار دولار عقب استضافة الرياض للقمة السعودية الإفريقية في شهر نوفمبر الماضي.
قد يعجبك.. المملكة تستضيف مؤتمر الطاقة العربي في الرياض
وتحرص المملكة على إرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل النزاعات في القارة الإفريقية. من أجل العمل على دعم زيادة العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومختلف بلدان القارة السمراء. لاسيما وأن حجم التبادل التجاري بين الطرفين لعام 2023 بلغ نحو 75 مليار ريال سعودي، منها 53 مليار ريال على هيئة صادرات، بينما بلغ حجم الواردات نحو 22 مليار ريال.
وفي التقرير التالي يلقى موقع “الاقتصاد اليوم” الضوء على متانة العلاقات الاقتصادية بين السعودية وبلدان قارة إفريقيا، والتي تمثلت في التالي..
المملكة وإفريقيا.. عمق استراتيجي وطموحات كبرى
ومثلت صادرات المملكة إلى الدول الإفريقية خلال عام 2023 منتجات معدنية وأسمدة وغيرها من المنتجات الكيماوية. سواء كانت عضوية وغير عضوية، في حين تمثلت الواردات من فواكه وشاي وتوابل بجانب النحاس ومصنوعاته.
كما كان عام 2023 شاهداً على إبرام العديد من الشراكات والمشاريع بين المملكة ودول القارة الإفريقية. في ظل استضافة الرياض للقمة السعودية الإفريقية في نوفمبر الماضي والتي كانت شاهدة على تدشين مشروعات وبرامج بقيمة مليار دولار ضمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الإنمائية في إفريقيا.
كما أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عن نية المملكة في ضخ استثمارات جديدة بالقارة الإفريقية بقيمة 25 مليار دولار. بجانب تقديم 5 مليارات دولار على هيئة تمويلات تنموية حتى عام 2030.
كذلك ترغب المملكة في جعل القارة الإفريقية شريكاً تجارياً ووجهة استثمارية رئيسية. لاسيما وأن عدد الشركات السعودية العاملة في إفريقيا يصل عددها لـ 47 شركة. بينما سجلت استثمارات المملكة في القارة السمراء نحو 50 مليار ريال خلال الفترة من 2013 – 2023. مما يمثل نقلة نوعية في مجالات التعاون والشراكة في المملكة العربية السعودية والدول الإفريقية.
اتفاقيات ومشاريع مشتركة بين المملكة ودول إفريقيا
وشهدت القمة السعودية الإفريقية التي أقيمت بالعاصمة “الرياض” الشهر الماضي. توقيع 14 اتفاقية قرض تنموي مع 12 دولة بقيمة 2 مليار ريال. بين المملكة ممثلة في الصندوق السعودي للتنمية وبين دول كاب فيردي وأنجولا وسيراليون وتنزانيا والنيجر بجانب موزمبيق ورواندا ومالاوي وبنين وبوركينافاسو، وبوروندي وغينيا.
وتستهدف تلك الاتفاقية إقامة عدد من مشروعات البنية التحتية في الدول السابق ذكرها. مثل المدارس والمستشفيات وشبكات الطرق واستصلاح الأراضي وتطوير الأحواض المائية وتوسعة أنظمة ونقل المياه وتطوير المناطق الصناعية وإنشاء السدود.
كما تستهدف المملكة من تلك الاتفاقيات استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة في القارة السمراء. حيث يتوقع المراقبون أن يصل حجم الاستثمارات للمملكة العربية السعودية في القارة الإفريقية بحلول عام 2030 نحو 96 مليار ريال سعودي.
ويرى مراقبون أن الاستثمارات السعودية تحقق تطلعات الدولة في تنويع مصادر الدخل ونمو الإيرادات غير النفطية من جهة. ودعم دول إفريقيا من جهة أخرى. من حيث إقامة مشروعات البنية التحتية والمساهمة في دعم ونمو الاقتصاد العالمي. في ظل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للقارة السمراء بين قارتي أسيا وأوروبا.
المملكة ومصر.. تعاون بمليارات الدولارات
لم تتوقف الشراكات والمشاريع المشتركة بين المملكة والدول الإفريقية خلال عام 2023 عند هذا الحد. حيث كان العام الحالي شاهداً على تعاون بمليارات الدولارات وتحركات بين السعودية ومصر لإنشاء مزيد من المشروعات العملاقة ذات النفع على البلدين. لاسيما وأن المملكة تعد وجهة هامة للصادرات المصرية لاسيما الزراعية والصناعية كما تعد المملكة سوقاً هاماً لجذب العمالة المصرية.
في المقابل، تشكل السعودية أهمية اقتصادية كبرى لمصر، حيث تعد المملكة أحد الدول الرئيسية في الشرق الأوسط المصدرة للحركة السياحية إلى البلاد.
كما تبلغ حجم استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر حتى عام 2023 نحو 35 مليار ريال، بينما يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 60 مليار ريال سعودي.
يأتي هذا في الوقت الذي تستهدف فيه مصر جذب مزيد من الاستثمارات السعودية الجديدة حتى العام المقبل. في ظل التكامل الاقتصادي بين البلدين، وكون مصر سوق جاذب لشركات القطاع الخاص في المملكة.
وتتركز الاستثمارات السعودية داخل مصر في قطاعات الصناعة والإنشاءات والسياحة والزراعة والخدمات والتمويل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
في المقابل، كان العام الحالي شاهداً على إعلان العديد من شركات التطوير العقاري المصرية عزمها إقامة مشروعات سكنية بالمملكة. في ضوء المشاريع المشتركة بين البلدين، على غرار مجموعة طلعت مصطفى القابضة، والتي يديرها رجل الأعمال هشام طلعت.
ويأتي هذا في ضوء التسهيلات التي تقدمها المملكة لشركات التطوير العقاري المصرية الراغبة في إقامة مشروعات سكنية بالسعودية التي تستهدف إنشاء 1.5 مليون وحدة ورفع نسبة تملك المساكن إلى 70% بحلول عام 2030.
ومن أبرز التسهيلات التي تقدمها المملكة لشركات التطوير العقاري المصرية. سرعة تخصيص الأرض بالأمر المباشر، وإتاحة التمويل للمطورين لسرعة البدء في تنفيذ واستكمال مشروعاتهم في ضوء الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.
مشروعات الصندوق السعودي للتنمية
الاستثمارات والمشاريع المشتركة بين المملكة ودول القارة السمراء لا تزال مستمرة. حيث ساهم الصندوق السعودي للتنمية في إقامة مشروع شبكة نقل الكهرباء بجزر سيشل عبر قرض تنموي بلغ قيمته 20 مليون دولار. لضمان جودة الطاقة الكهربائية هناك، كما أعلن تمويله لإنشاء جسر في مدغشقر بقيمة 20 مليون دولار. علماً بأن القارة الإفريقية تستحوذ على 75% من تمويلات الصندوق.
ومن المتوقع أن يشهد العام الجديد 2024 مزيداً من الاستثمارات السعودية وإقامة المشاريع المشتركة مع دول إفريقيا. في ظل الأهمية التي يوليها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لهذا الأمر. والتي أكد عليها خلال إقامة القمة السعودية الإفريقية الشهر الماضي بالتزامن مع الكشف عن زيادة عدد سفارات المملكة في القارة السمراء إلى أكثر من 40 سفارة للعمل. على توطيد ودعم العلاقات بين السعودية والقارة السمراء.
ومن المنتظر أن يشهد العام الجديد إبرام شراكات استراتيجية جديدة بين السعودية ودول إفريقيا. لاسيما مصر وشرق القارة السمراء من أجل تعزيز قوة المملكة الاقتصادية ودعم الشركات السعودية لزيادة التصدير. نظراً للموقع الجغرافي والاستراتيجي المميز الذي تتمتع به المملكة طبقاً لرؤية “السعودية 2030”.
مقالات ذات صلة:
أرامكو السعودية تتوسع في أسواق التجزئة بباكستان
أسعار النفط تواصل الارتفاع بدعم من انخفاض الدولار وتراجع المخزونات الأمريكية

التعليقات مغلقة.