البنك المركزي التركي يثبت توقعات التضخم لعام 2025 عند 24%
في خطوة تؤكد استمرار النهج الحذر في السياسة النقدية، أعلن محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان، اليوم، أن البنك قرر الإبقاء على توقعات التضخم لنهاية عام 2025 دون تغيير عند مستوى 24%، وهو ما يعكس تمسك المؤسسة المالية بأهدافها المعلنة رغم التحديات الداخلية والخارجية.
تقديرات تضخم 2025: بين الحذر والطموح
وخلال ندوة صحفية عقدت في مقر البنك بإسطنبول، أوضح كاراهان أن تقديرات البنك تشير إلى أن معدل التضخم خلال عام 2025 سيتراوح بين 25% و29%، وهو نطاق يعكس مزيجًا من الحذر في التوقعات والطموح في السيطرة على الأسعار. كما أشار إلى أن الانخفاض التدريجي سيستمر خلال عام 2026، إذ يتوقع أن تتراوح النسبة بين 13% و19%.
تراجع ملموس في معدلات التضخم
وبيّن كاراهان أن التضخم السنوي في تركيا تراجع خلال شهر يوليو الماضي إلى 33,5%، وهو المستوى الأدنى منذ عام 2021. ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل التضخم ذروته في عام 2024 عند 75,5%، وهو ما يعكس فعالية السياسات النقدية المشددة التي تبناها البنك في الأشهر الأخيرة. خاصة ما يتعلق برفع أسعار الفائدة وتقييد السيولة وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.
نهج مرحلي لإدارة التضخم
وبخلاف ما كان معتمدًا في التقارير السابقة، كشف كاراهان عن تغيير جوهري في طريقة وضع التوقعات. حيث تم اعتماد نظام الأهداف المرحلية، مع التأكيد على الحفاظ عليها ما لم تطرأ تطورات استثنائية. ووفق هذا النظام، حددت أهداف التضخم عند 16% بنهاية عام 2026، و9% بنهاية عام 2027، بما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية لخفض التضخم إلى خانة الآحاد على المدى الطويل.
خلفية اقتصادية: تحديات داخلية وضغوط خارجية
يأتي هذا الإعلان في ظل بيئة اقتصادية معقدة تواجه تركيا، حيث تتشابك التحديات الداخلية مثل ضغوط الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج، مع الضغوط الخارجية المتمثلة في تقلب أسعار الطاقة، وأوضاع الأسواق العالمية، وتأثير السياسات النقدية للدول الكبرى. ورغم ذلك. فإن المؤشرات الأخيرة توحي بتحسن تدريجي في ثقة المستثمرين، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي.
الاستراتيجية النقدية ودورها في دعم الليرة
ويؤكد المحللون أن تثبيت التوقعات وعدم تعديلها رغم التراجع في معدلات التضخم يبعث برسالة استقرار وثبات للأسواق. ويعزز من فرص دعم العملة المحلية (الليرة التركية) أمام العملات الأجنبية، خاصة أن الأسواق تترقب استمرارية هذا النهج خلال الفترة المقبلة.
نظرة مستقبلية
إذا تمكن البنك المركزي من الالتزام بالأهداف المعلنة. فإن السنوات المقبلة قد تشهد تحسنًا تدريجيًا في القوة الشرائية للمواطنين. واستقرارًا أكبر في بيئة الأعمال، مما يتيح لتركيا الانتقال من مرحلة احتواء التضخم إلى تحفيز النمو الاقتصادي المستدام.

التعليقات مغلقة.