موقع الحِجر الأثري بالعُلا يكشف أسرار الحضارة النبطية
يضم موقع الحِجر الأثري بمحافظة العُلا معالم أثرية متفرقة عبر حقب زمنية متعددة، من أبرزها المدافن النبطية المنحوتة داخل الجبال بأسلوب معماري متقدم يعود إلى القرن الأول بعد الميلاد.
ويبرز الموقع مهارات الإنسان في تطويع الصخور لتشييد واجهات دقيقة مزخرفة تعكس التقدم الفني والهندسي للحضارة النبطية، وفقًا لوكالة أنباء السعودية (واس).
وتشمل المدافن نحو 141 مدفنًا صخريًا، تزين 93 منها واجهات منحوتة تحمل زخارف هندسية دقيقة ونقوشًا تعكس الدلالات الدينية والاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك العصر. ما يجعل هذه التحف الفنية معلمًا بارزًا يُظهر براعة الإنسان القديم في التصميم المعماري ونحت الصخور بمهارة فائقة.
المكانة التراثية
في غضون ذلك، أدرجت اليونسكو موقع الحِجر كأول موقع سعودي ضمن قائمة التراث العالمي لما يحمله من شواهد أثرية واضحة على تاريخ المنطقة وحضارتها النبطية، ويعتبر الموقع مرجعًا مهمًا لدراسة الثقافة والهندسة المعمارية القديمة.
كما تكشف النقوش على مداخل المدافن معلومات عن شخصيات اجتماعية ومهنية مهمة. حيث اكتشف علماء الآثار رفات نحو 80 فردًا في مدفن واحد، ومن بين أبرز الاكتشافات رفات هينة بنت وهب في مجموعة مدافن الجبل الأحمر. ما يضفي بعدًا إنسانيًا على فهم حياة المجتمع النبطي وأدوار المرأة فيه.
إعادة بناء وجه نبطية
أعادت الهيئة الملكية للعُلا بناء ملامح وجه هينة باستخدام تقنيات حديثة. بمشاركة فريق دولي من خبراء الحضارة النبطية وعلماء آثار متخصصين، لتكون أول إعادة بناء لوجه امرأة نبطية في العالم.
ويُعتقد أن هينة كانت تبلغ من العمر أكثر من 45 عامًا عند وفاتها. ويعرض مركز الزوار قصتها ضمن تجربة معرفية تثري الزائر بالبعد الإنساني والتاريخي للموقع.
تجربة الزوار
يوفر مركز الزوار تجربة تفاعلية تتيح التعرف على أساليب النحت القديمة وتقنيات إعادة البناء الحديثة. مع شرح مفصل للنقوش والزخارف الهندسية. ما يعكس حرص الهيئة الملكية على الحفاظ على الإرث الثقافي وتعزيز الوعي بالتراث الحضاري للمملكة.
كما تشير المعالم في الحِجر بالعُلا إلى عظمة الحضارة النبطية. حيث تقدم تجربة معرفية تفاعلية تجمع بين التاريخ والفن والهندسة، لتسليط الضوء على الإرث الحضاري الغني للموقع.
إعادة بناء وجه نبطية