رفع سعر الفائدة والاقتصاد السعودي.. إيجابيات وسلبيات
قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة على الدولار بمقدار نصف نقطة مئوية «0.50%»، لتصل إلى 1%، وهي أكبر زيادة منذ عام 2000؛ وتأتي هذه الخطوة في محاولة من البنك المركزي الأمريكي لكبح جماح التضخم الذي بلغت نسبته 8.5% في الاقتصاد الأمريكي، وتعد الأعلى منذ 40 عامًا.
وجاء قرار الرفع الأخير، أيضًا، في إطار السير قدمًا نحو تضييق السياسة المالية وكبح الائتمان، بناءً على تواصل نمو الاقتصاد الأمريكي وقوة سوق العمل.
وقام عدد من البنوك المركزية العربية، بعد ساعات من اتخاذ القرار الأمريكي باتخاذ قرار مماثل كنوع من التحوط الاقتصادي؛ حيث رفعت السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، بعد قرار البنك المركزي الأمريكي رفع سعر الفائدة القياسي بنفس القدر.
وإثر ذلك، أعلن البنك المركزي السعودي، عبر موقعه الإلكتروني، أنه قرر رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» 0.5 % من 1.25 إلى 1.75 %، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» 0.5 % من 0.75 إلى 1.25 %، موضحًا أن هذا القرار يأتي اتساقًا مع هدفه في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي.
تأثير رفع سعر الفائدة
قال محمد العمران؛ عضو جمعية الاقتصاد السعودية: إن تأثير رفع سعر الفائدة على القطاع المصرفي السعودي سيستمر لفترة أطول، طالما هناك قرارات أخرى لرفع المعدلات على مدار السنتين المقبلتين، بحسب الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف، في مقابلة تليفزيونية، أن البنوك التي لديها ودائع مجانية ستكون أكبر المستفيدين، بحيث ستتحسن هوامش الربحية لديها، منوهًا، في الوقت ذاته، بمخاطر التعرض للصكوك أو السندات ذات الفائدة الثابتة؛ لأن مثل هذا النوع من الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت سيؤثر سلبًا، بحيث ستضطر البنوك لتسجيل مخصصات نتيجة الخصم على القيمة الإجمالية بنهاية الفترة، إلى جانب مخاطر التعرض للسوق الروسية التي كانت تعطي عائدًا مغريًا؛ ما سيدفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم تلك الاستثمارات التي ستشهد انخفاضًا في تقييماتها.
واعتبر «العمران» أن التأثير سيكون محدودًا؛ لأن معظم محافظ البنوك إقراضية وعبارة عن سندات وصكوك ذات فائدة متغيرة.
من جهته، قال حسين الرقيب؛ مدير مركز زاد للاستشارات: إن رفع سعر الفائدة سيؤثر سلبًا في الأسواق العالمية وبالتبعية ستتأثر السوق السعودية، ولكن سيكون هناك قطاعات مستفيدة من الأمر في مقدمتها البنوك.
وأوضح، في مقابلة تلفيزيونية، أن التأثير سيكون مباشرة على الشركات التي لديها تمويلات عالية؛ مما يقلص هوامش الربحية، مشيرًا إلى أن هناك مجالات استثمارية أخرى ستستفيد من رفع سعر الفائدة، والتي ستكون أكثر جدوى؛ إذ من المتوقع أن تتحول السيولة إلى الأصول الأخرى غير الأسهم وسط التقلبات الكبيرة.
وقال: “بعض البنوك المنكشفة على الشركات، استفادت من قرارات رفع سعر الفائدة، وبالتالي ساهمت في رفع ربحية القطاع”.
وبين الرقيب أن الربع الأول، شهد ارتفاع القروض بشكل كبير جدًا إلى 100 مليار ريال، ما يعادل نصف القروض الممنوحة في عام 2021، مبينًا أن دخل العمولات الخاصة ارتفع بنسبة 16% على أساس سنوي في الربع الأول 2022، فيما كانت نسبة النمو خلال العام الماضي ككل في حدود 8%.
وبين أن القطاع المصرفي سيكون عاملًا مؤثرًا في جاذبية السوق السعودية، كذلك قطاع البتروكيماويات والأداء المالي لشركة أرامكو.
اقرأ أيضًا: الصين: تباطؤ وتيرة انكماش النشاط الاقتصادي خلال مايو
ضغوط اقتصادية
تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، ضغوطًا اقتصادية ومالية منذ منتصف العام 2014، عقب الإنخفاض الحاد في أسعار النفط، وما ترتب عن ذلك من عجز في ميزانيات الدول الخليجية، التي تجني أكثر من 85 % من إيراداتها من صادرات النفط، وإعتماد 70 % من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي على العائدات النفطية.
وتتجلى هذه الضغوطات في تراجع النمو الاقتصادي في تلك الدول من 5 % خلال الفترة 2000-2013، إلى 2 % عام 2016، ومن المتوقع أن ينخفض النمو إلى 0.9 % بنهاية العام 2017.
وتراجع النمو غير النفطي من 7 % خلال الفترة 2000-2013 إلى 1.9 % عام 2016، نتيجة سياسات التقشف المالي المتبعة من قبل الحكومات الخليجية.
ويؤدي رفع أسعار الفائدة، حسب دراسة أعدّتها إدارة الدراسات والبحوث في الأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية، حول إنعكاسات ذلك القرار على اقتصادات الدول الخليجية، إلى رفع تكلفة الإقتراض للأفراد والشركات؛ مما يقلل الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري،
وقد يؤدي بالتالي إلى تراجع الإنتاج والطلب الكلي، وانخفاض التضخم؛ مما قد يؤدي إلى حالة ركود اقتصادي.
في السياق نفسه، أظهرت ورقة عمل صادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي في مايو 2015 تحت عنوان «أثر إرتفاع سعر الفائدة على الاقتصاد السعودي» أن ارتفاع سعر الفائدة يؤثر سلبًا في الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وعلى الإئتمان الممنوح لجميع القطاعات.
ضمن هذا الإطار، قد لا يكون قرار رفع أسعار الفائدة مناسبًا في مثل هذا التوقيت؛ وذلك لإختلاف دورة الاقتصاد في الولايات المتحدة عن دورة اقتصاد الدول الخليجية، خاصة أن القرار يتزامن مع استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب تراجع العوائد النفطية.
ويتوقع أن تواجه دول الخليج تحديات اقتصادية ومالية؛ نتيجة الانخفاض المتوقع في أسعار النفط التي تتأثر سلبًا بقرار رفع سعر الفائدة؛ حيث إن أسعار النفط تربطها علاقة عكسية مع حركة الدولار، الذي سيسجل ارتفاعًا إثر رفع أسعار الفائدة.
وقد يؤدي هذا الانخفاض إلى تباطؤ في وتيرة الإنفاق الرأسمالي الحكومي، وبالتالي إلى تراجع في النشاط الاقتصادي.
وقد تتأثر السندات بشكل سلبي بسبب إرتفاع الفائدة، نظرًا للعلاقة العكسية بين سعر الفائدة وقيمة السندات في السوق.
ويعكس لجوء دول الخليج إلى أسواق الدين، نقص السيولة في القطاع المصرفي الخليجي والحاجة إلى تنويع مصادر التمويل. لكن من المتوقع أيضًا أن تدعم إصدارات الديون السيادية الدولية نمو الودائع، وأن تُقلّص الحاجة إلى الإقتراض من المصارف؛ مما يخفف الضغط على السيولة المحلية.
اقرأ أيضًا: السودان المركزي: الصادرات بلغت 1.39 مليار دولار
أسواق المال
وبالنسبة لأثر قرار رفع سعر الفائدة على الأسواق المالية الخليجية، فمن المحتمل أن يكون له العديد من التداعيات السلبية على الاستثمار في البورصات، في ظل التنافس بين سعر الفائدة على الودائع وعائد الاستثمار في البورصات.
فقد يؤدي رفع سعر الفائدة إلى تزايد بيع الأسهم في الأسواق الخليجية وبالتالي الضغط على أسعارها، أو انسحاب السيولة من الأسواق المالية إلى الاستثمار في الودائع المصرفية، في ظل عائد أعلى ومخاطرة أقل.
ويؤدي رفع سعر الفائدة إلى ارتفاع سعر الصرف؛ مما قد يؤثر في اتجاه المستثمرين بعيدًا عن أسواق الأسهم والسلع إلى أسواق العملات.
من الناحية الإيجابية، قد يؤدي رفع سعر الفائدة إلى زيادة ثقة المستثمرين وإنتعاش نشاط التداول في الأسواق الخليجية.
وقد يتأثر القطاع العقاري الخليجي، الذي يُعتبر من المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، سلبًا برفع أسعار الفائدة؛ نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل والإقتراض العقاري، وتراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار، وتراجع حجم المشاريع.
الخدمات والسياحة
ويتوقع أن يشهد قطاع الخدمات والسياحة في الخليج تأثيرًا سلبيًا نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وبالتالي إرتفاع الكلفة على السائحين القادمين من دول لا ترتبط عملاتها بالعملة الأمريكية.
ومن أبرز التحديات التي واجهت الدول الخليجية، تقلّص السيولة في القطاع المصرفي الخليجي؛ نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وبالتالي إنخفاض الودائع خصوصًا من القطاع العام، والتي سجلت إنخفاضًا بأكثر من 2 % عامي 2015 و2016، مقابل نموٍ بنسبة 5.8 % عام 2014، نتيجة سحب الحكومات بعضًا من ودائعها من المصارف؛ لتعزيز الأوضاع المالية التي تأثرت جراء إنخفاض أسعار النفط.
ويحتمل أن يؤدي رفع أسعار الفائدة والإنخفاض المحتمل في أسعار النفط نتيجة إرتفاع قيمة الدولار، إلى مزيد من نقص السيولة في القطاع المصرفي.
اقرأ أيضًا:
الأمم المتحدة تمنح السودان 20 مليون دولار لدعم الأمن الغذائي
«آبل» تطرح ميزة جديدة في نظام «آي أو إس 16».. تعرف عليها
المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير|مشاركة دولية واسعة ودعم حكومي بلا حدود
«تداول السعودية»: ملكية الأجانب غير المؤسسين ارتفعت إلى 10.07%
Mythos| مرسيدس تُطلق علامة تجارية فرعية لصناعة السيارات الفارهة

التعليقات مغلقة.