تعاون بين “أوراكل” و”ميتا” لتعزيز الحوسبة السحابية عبر صفقة بـ20 مليار دولار
يشهد العالم اليوم سباقًا غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي. حيث باتت القوة الحاسوبية حجر الأساس لأي شركة تسعى للبقاء في الصدارة. في هذا السياق، تكشف المحادثات الجارية بين أوراكل وميتا عن حجم الطلب المتزايد على البنية التحتية السحابية.
فالصفقة المحتملة، التي قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، تعكس إدراك “ميتا” لأهمية تأمين مصادر حوسبية ضخمة لتطوير منصاتها المستقبلية في مجالات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي التوليدي.
تعزيز إستراتيجيات “ميتا” المستقبلية
لا يخفى أن “ميتا” تراهن على الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي المعزز ضمن خطتها بعيدة المدى لبناء “الميتافيرس”.
ومن ثم فإن التوسع في الاستعانة بمزودين مثل “أوراكل” يعزز من إستراتيجيتها التقنية. خاصة أن الشركة تحتاج إلى منصات قادرة على إدارة مليارات التفاعلات اليومية في بيئة افتراضية ضخمة.
وهنا يتوقع أن تساعد خدمات “أوراكل” السحابية “ميتا” على تسريع عملية التدريب الضخم للنماذج اللغوية والمرئية التي ستدعم هذا التوجه.
مقارنة مع صفقات سابقة تكشف حجم التنافس
وإذا ما تمت الصفقة، فإنها ستصنف ضمن كبرى الصفقات في تاريخ الحوسبة السحابية. ويكفي الإشارة إلى أن “OpenAI” أبرمت قبل أيام اتفاقًا مع “أوراكل” بقيمة 300 مليار دولار على خمس سنوات. وهو رقم يعكس شهية السوق للاستثمار طويل المدى في هذا المجال.
هذه التطورات تظهر أن شركات التكنولوجيا العملاقة باتت تنظر إلى البنية التحتية السحابية باعتبارها ركيزة للأمن التكنولوجي وضمان الاستمرارية وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي.
أوراكل: لاعب صاعد في ساحة الكبار
رغم أن المنافسة في الحوسبة السحابية يسيطر عليها منذ سنوات عمالقة مثل أمازون ويب سيرفيسز ومايكروسوفت أزور وجوجل كلاود. فإن “أوراكل” تمكنت في الآونة الأخيرة من قلب المعادلة.
فقد أبرمت شراكات سمحت لعملاء هذه الشركات العملاقة باستخدام بنيتها التحتية بالتوازي مع خدماتهم الأصلية. وهو ما أدى إلى نمو عائداتها بشكل لافت. وبحسب البيانات الأخيرة، تضاعفت إيرادات “أوراكل” من هذه الشراكات أكثر من 16 مرة في الربع الأول وحده.
استثمارات بمليارات الدولارات لتأمين المستقبل
من الجدير بالذكر أن “أوراكل” أعلنت الأسبوع الماضي عن توقيع أربعة عقود جديدة بمليارات الدولارات. ما يعكس توسعها السريع في السوق. وتوقعت الشركة أن تصل إيراداتها المؤكدة في البنية التحتية السحابية إلى أكثر من 500 مليار دولار في السنوات المقبلة.
هذا التوجه يأتي في ظل تنامي الإنفاق العالمي على الحوسبة عالية الأداء. حيث تقدر بعض المؤسسات البحثية أن الطلب على البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي سيواصل النمو بمعدلات تفوق 25% سنويًا خلال العقد المقبل.
دلالات اقتصادية عميقة
من منظور اقتصادي، لا تعكس هذه الصفقة مجرد تعاون تقني بين شركتين. بل تمثل أيضًا مؤشرًا على تحول إستراتيجي في ميزانيات شركات التكنولوجيا الكبرى.
إذ باتت الاستثمارات في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي تضاهي. بل تتجاوز، الإنفاق التقليدي على البحث والتطوير أو الإعلانات الرقمية. وهو ما يشير إلى أن معركة الهيمنة في العقد القادم ستكون مدفوعة بقدرة كل شركة على تأمين موارد حاسوبية عملاقة.

التعليقات مغلقة.