منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

قرارات جمركية لترامب تهز أسواق الدواء والنقل والأثاث

أعلنت واشنطن فرض رسوم جمركية غير مسبوقة تصل إلى 100% على الأدوية ذات العلامات التجارية، و25% على الشاحنات الثقيلة، إضافة إلى رسوم بين 30% و50% على الأثاث والمطابخ، وذلك بدءًا من الأول من أكتوبر المقبل، حسب شبكة CNN.

وجاء القرار الذي برره ترامب بمبرر «حماية الأمن القومي» ليؤجج الجدل حول انعكاساته المحتملة على التضخم، وحجم الاستثمارات، والعلاقات التجارية القائمة مع أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة.

ومنذ بداية ولايته الثانية واصل ترامب استخدام الرسوم الجمركية كأداة رئيسية للسياسة الاقتصادية والخارجية، مستعملًا إياها كوسيلة لإعادة التفاوض على الاتفاقات التجارية وتحقيق مكاسب سياسية ملموسة على الساحة الدولية.

قطاعات حيوية تحت الضغط

وتبدو الجولة الأخيرة من الرسوم أكثر اتساعًا وحساسية من سابقتها، خاصة مع استهدافها قطاعات محورية كالأدوية والنقل والأثاث. ما يزيد من حجم التوتر بين واشنطن وشركائها التجاريين.

وروجت إدارة ترامب لهذه الرسوم باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات الفيدرالية. حيث أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن قد تتمكن من جمع نحو 300 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي.

وسبق لترامب أن فرض رسومًا للأمن القومي على قطاعات مختلفة مثل الفولاذ والألومنيوم والسيارات وقطع الغيار والنحاس. في إطار توجهه المستمر نحو تقليص العجز التجاري.

رسوم ترامب الجديدة تهز أسواق الدواء والشاحنات والأثاث

ضغوط على شركات الأدوية

ولن تستثنى رسوم الـ100% على الأدوية المبتكرة إلا في حال بدأت الشركات بإنشاء مصانع إنتاجية داخل أمريكا. ما يضع ضغوطًا إضافية على شركات عالمية تستثمر بالفعل مليارات الدولارات في السوق الأمريكية.

وبدت انعكاسات القرار جلية في الأسواق الآسيوية فورًا، حيث تراجعت أسهم شركات دوائية كبرى مثل سي أس أل CSL الأسترالية وسوميتومو اليابانية بأكثر من 5%، فيما هبط مؤشر التكنولوجيا الحيوية في هونغ كونغ بنسبة 2.5%.

مخاوف بشأن الشاحنات

أما على صعيد قطاع الشاحنات الثقيلة، فقد أثارت الرسوم الجمركية قلقًا متزايدًا من ارتفاع تكاليف النقل. ما يتناقض مع وعود ترامب بخفض نسب التضخم.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المكسيك تمثل المصدر الأكبر للشاحنات وقطع الغيار نحو أمريكا. بقيمة بلغت 128 مليار دولار في 2024، أي ما يعادل نحو 28% من إجمالي الواردات الأمريكية في هذا المجال الحيوي.

كما سارعت الغرفة التجارية الأمريكية للتحذير من أن هذه الرسوم الجديدة تستهدف شركاء استراتيجيين مثل كندا وألمانيا وفنلندا. وهو ما قد يضر بسلاسل التوريد العالمية.

الأثاث بين المكاسب والمخاطر

وفي قطاع الأثاث، اعتمد ترامب على مبرر «إغراق الأسواق الأمريكية» بمنتجات أجنبية، خصوصًا القادمة من الصين وفيتنام. التي تشكل نحو 60% من الواردات البالغة 25.5 مليار دولار في 2024.

وقد ينعش القرار الصناعات المحلية التقليدية في ولايات مثل كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وميشيغان. لكنه في الوقت نفسه قد يضيف أعباء سعرية كبيرة على المستهلك الأمريكي في ظرف اقتصادي حساس.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.