بعد سرقة 1.4 مليار.. كيف منعت “باي بت” انهيارًا تاريخيًا بسوق الكريبتو؟
في واحدة من أبرز المحطات المفصلية لأسواق العملات الرقمية المشفرة “سوق الكريبتو” خلال عام 2025. تعرضت منصة Bybit لاختراق إلكتروني واسع النطاق نفذته مجموعة “Lazarus”.
وأسفر الهجوم السيراني عن سرقة نحو 1.4 مليار دولار من عملة الإيثريوم، وذلك في أكبر عملية قرصنة تستهدف بورصة مركزية بتاريخ قطاع الأصول الرقمية، تحولت لاحقًا إلى اختبار حقيقي لقدرة الأسواق على الصمود في وجه الأزمات.
لكن المفاجأة تمثلت في الاستجابة الفورية والمهنية التي أظهرتها Bybit، ثاني أكبر منصة لتداول العملات الرقمية بالعالم من حيث حجم التداول.
وتمكنت المنصة من استعادة نحو 94% من احتياطاتها من ETH خلال وقت قصير، الأمر الذي ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين.
كما عملت على تثبيت مؤشرات الثقة، ومنع تكرار سيناريوهات الانهيار السابقة التي شهدها القطاع عند تعرضه لصدمات أمنية مماثلة.
إشادة Glassnode
وأشاد تقرير بحثي حديث صادر عن منصة Glassnode، المزود الرائد لتحليلات السوق القائمة على بيانات البلوك تشين، بهذه الاستجابة.
وأكد التقرير، الذي يحظى بثقة أبرز المؤسسات المالية حول العالم، أن تعامل Bybit مع الهجوم شكل نقطة تحول في نضج البنية التحتية للأسواق الرقمية.
وأسهم ذلك، حسب التقرير، في احتواء الأزمة ومنع انهيار واسع النطاق، مجنبًا أسواق العملات المشفرة موجة هبوط كبيرة. كما عكس قدرة المنصات الحديثة على امتصاص الصدمات بطريقة مؤسسية وفعالة.
اختبار هيكلي مباشر
استعرض التقرير كيف تحولت استجابة Bybit لاختراق Lazarus في فبراير 2025 إلى اختبار هيكلي حقيقي لأسواق الأصول الرقمية.
وقدمت Bybit وGlassnode تحليلًا معمقًا مدفوعًا بالبيانات، يرصد حركة رؤوس الأموال وسلوك المستثمرين وبنية السوق عقب الحادث.
واعتمد التقرير على مؤشرات “أون تشين”، وبيانات التداول، وأنماط السحب، لتفسير مدى اختلاف هذه الأزمة عن سوابقها السابقة.
كما أثبتت مرونة السوق أن الصناعة قطعت شوطًا مهمًا نحو النضج المؤسسي، مما يعزز ثقة المستثمرين بمستقبل القطاع الرقمي.
تعافٍ سريع لاحتياطي الإيثريوم
شهدت Bybit أكبر خرق في تاريخ المنصات المركزية، مع خسارة 1.4 مليار دولار من ETH وهبوط الرصيد من 779 ألفًا إلى 236 ألفًا.
وأطلقت Bybit استجابة تشغيلية سريعة مكنتها من استعادة نحو 94% من الاحتياطي المفقود؛ ما أعاد ثقة المستخدمين سريعًا.
وتقلصت العقود المفتوحة في مشتقات ETH وBTC وSOL بعد الاختراق، لكنها تعافت في يونيو وتجاوزت مستويات ما قبل الأزمة.
كما يؤكد هذا التعافي السريع قدرة البنية التشغيلية لمنصة Bybit على الصمود، ويمهد لعودة المستثمرين بثقة أكبر من السابق.
استقرار الحصص والأحجام
تراجعت هيمنة Bybit على العقود المفتوحة من 25% إلى 18% بعد الحادث، قبل أن تستعيد مكانتها لتبلغ نحو 21% لاحقًا.
كما انخفضت أيضًا حصة حجم تداول العقود الدائمة من 17% إلى 14.3%، لكنها تعافت إلى 16%؛ ما يدل على مرونة السوق.
ورغم الخسائر المؤقتة، حافظت أحجام التداول اليومية على استقرار لافت، وبلغت 10 مليارات دولار للبيتكوين، و8.5 مليار للإيثريوم.
وأثبتت هذه الأرقام أن ثقة المستخدمين في محرك التداول وتجربة Bybit بقيت ثابتة، رغم تعرض المنصة لهجوم غير مسبوق.
مؤشرات السيولة والمخاطر
أدى الانسحاب الجماعي لصناع السوق إلى تراجع مؤقت في عمق السيولة، واتساع الفروقات بين العرض والطلب عبر الأصول الكبرى.
وتعافت هذه المؤشرات بالكامل بحلول منتصف الربع الثاني من 2025، وتجاوز عمق السوق لاحقًا مستويات ما قبل الاختراق.
كما سجلت مؤشرات Glassnode مثل “نسبة إعادة الهيكلة الداخلية” و”انسحاب الحيتان” ارتفاعًا لحظيًا، قبل أن تستقر سريعًا.
وتؤكد هذه المؤشرات أن سوق الكريبتو، بات أكثر قدرة على امتصاص الصدمات دون أن تتحول إلى أزمة نظامية أو انهيار متسلسل.


التعليقات مغلقة.