أخلقة النشاط الاقتصادي
اشتدت الحاجة في كثير من دول العالم، إلى وضع “ميثاق” جديد يتعلق بجملة مبادئ وأحكام لــ “أخلقة”، وإعادة تجديد تنظيم ممارسة النشاط الاقتصادي والتجاري على مستوى المؤسسات ورجال الأعمال والأفراد.
وتزداد الحاجة بعدما تفشَّت التصرفات والسلوكيات المسيئة لقيم وسمعة المؤسسات، والتي تضر بالاقتصاد الوطني، والعلاقات الدولية.
قد يعجبك..صبحة بغورة تكتب التنمية الاحتوائية
النشاط الاقتصادي
وتعني “أخلقة” النشاط الاقتصادي؛ إعادة الاعتبار للأداء الإنتاجي من جانبين:
- إعلاء قيم النزاهة والشفافية، واحترام قوانين الدولة.
- بجانب تعزيز جهود محاربة مظاهر الفساد المالي والرشوة، والاختلاس، والتزوير، والغش، والتهرب الضريبي، وعمالة الأطفال
- علاوة على مكافحة الممارسات التي تضر النشاط الاقتصادي والتجاري؛ كالاحتكار السلعي، ومؤامرات إحداث الندرة في الأسواق، والتهريب الحدودي، والغش الجمركي، والتصاريح التجارية المغلوطة.
ويحتاج الواقع المتردي في الدول الهشَّة- التي تعاني تراجعًا حادًا في معدلات النمو.
وغياب مسارات تنموية ومحددة- إلى كل ما يعيد الثقة في التعامل بين المؤسسات الاقتصادية والهيئات العامة والسلطات الرسمية.
ويبعث مزيدًا من المصداقية بين القطاع الاقتصادي الرسمي والخاص وبين المواطنين.
ولعل مسألة توخي الشفافية الواجبة في التعامل والتمسك بقواعدها.
وبوضوح طبيعة الإجراءات الإدارية البيروقراطية وتخفيفها وتسهيلها؛ هي اعتبارات غاية في الأهمية؛ كونها تضمن سرعة الأداء بشكل لا يسمح بوجود هامش زمني لأي غش إداري أو مالي.
ويُمثِّل أي تأخير في إنجاز المهمة شبهة تطال الموظف قد يُحاسَب عليها.
الفكر الاقتصادي
تتطلب أخلقة ممارسة النشاط الاقتصادي والتجاري، قي المقام الأول أخلقة الفكر الاقتصادي؛ إذ تمر كل النشاطات الاقتصادية بتيارات فكرية جديدة تعود بها إلى مفهوم الفلسفة الأخلاقية التي تعتبر أن العمل والنشاط الاقتصادي ليسا كدحًا بائسًا وعرضًا دائمًا للكآبة المخالفة للمعايير الأخلاقية.
النفع المعنوي
فللعمل الشريف أثره الطيب الذي يجسده استحسان العامل لأدائه ورضاه عن مردوده؛ لأنه يعود عليه بالفائدة المادية والنفع المعنوي؛ أي ينعكس عليه من خلال تهذيب حواسه وترقية فكره وسمو نفسه.
وبهذا تتأكد العلاقة الوثيقة بين العمل والأخلاق؛ أي بين الاقتصاد والفضيلة.
تحدي العولمة
تمثل ظاهرة العولمة تحديًا كبيرًا أمام النظم الاقتصادية؛ لأنها تشمل العولمة المالية التي يتشكل تحت ظلها ووفقًا لها قوى فاعلة جديدة بقواعد جديدة تفرض منطق عملها وطبيعة تعاملاتها، وتحدد مدى علاقاتها التي تتجاوز حدود الدول؛ ما يضع مستويات أخلقة النشاط الاقتصادي أمام امتحان الجدارة.
أما على مستوى المنظمة العالمية للتجارة، فيبدو الأمر أكثر إلحاحًا؛ إذ تقتضي العضوية فيها- بعد فتح أسواق الدول الأعضاء على بعضها البعض- مستوى عاليًا من النزاهة في عمليات التبادل التجاري واحترام شروط المنافسة الشريفة.
حق السياحة
وقد حدد القانون الدولي ضوابط لضمان حق السياحة، وضمان استدامتها؛ وذلك في إطار أخلقة قطاع السياحة؛ لذا تحرص العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية على تحديد إجراءات تنظيم النشاط السياحي.
ورسم كيفية ضبط عملية تبادل الأفواج السياحية؛ إذ أدت القناعة بأهميتها إلى تأسيس “الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية” التي اعتمدت ما يُسمَّى بـ “المدونة العالمية لأخلاق السياحة”.
نظام سياحي عالمي
وتهدف إلى إيجاد نظام سياحي عالمي ومسؤول، ووضع تقنين عالمي لآداب السياحة في ظل اقتصاد دولي بات يتسم بالانفتاح الواسع والتحرر الكامل.
ميثاق أخلاقيات ممارسة النشاط الاقتصادي
اعتمد ميثاق أخلاقيات ممارسة النشاط الاقتصادي والتجاري والمالي على مبادئ عامة تتعلق بواجب احترام القوانين والنظم سارية المفعول.
والتعامل بنزاهة ووفاء، وعدم ارتكاب أي سلوك يُسيء إلى قيم وسمعة المؤسسات العامة.
والإضرار بالمصلحة الوطنية، كما يتضمن احترام مبادئ المنافسة الشريفة، والامتثال للنظام الضريبي، والالتزام باحترام سلامة البيئة والحفاظ عليها من كل أشكال التلوث.
روح المسؤولية
ولتطوير مفهوم أخلقة النشاط الاقتصادي، ينبغي الالتزام بروح المسؤولية في أداء النشاط الاقتصادي وأثناء القيام بالمهام الاجتماعية.
وتقبُّل النقد، والتحلي بروح المراقبة الذاتية، والتمسك بأخلاقيات المهنة، والحوكمة، والمساهمة في ترقية عمل المرأة.
وخلق محيط اقتصادي مزدهر، وبيئة عمل مستدام، ومناخ تنافسي شريف.
سلوكيات السوق
وأعد مجموعة من فلاسفة الاقتصاد الحديث قائمة بالفضائل الواجبة في سلوكيات السوق والحياة الاقتصادية.
وحددوها في: المحبة، الطيبة، الكرم، الصداقة، النزاهة، الشجاعة في المبادأة.
علاوة على قوة التحمل والمثابرة، ضبط النفس، سعة الصدر، هدوء الأعصاب، التحكم في الانفعالات.
إضافة إلى البساطة والتواضع، الحذر والتحوط، المعرفة، دقة البصيرة، العدل، التوازن الاجتماعي، والصدق.
وكلها أخلاقيات أساسية نراها في كل مجالات الحياة، وفي أخلقة الفكر الاقتصادي كآلية هامة لتجسيد الحوكمة العالمية.
مقالات ذات صلة:
صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات
التدريب الناجح في المؤسسـات.. كيف يحقق أهدافها؟
صبحة بغورة
التعليقات مغلقة.