نوال بخش.. امرأة يُقتفى أثرها
نوال بخش امرأة رأت النور باكرًا، آمنت بقدرتها على صوغ المستقبل الذي تريده، تعقّبت طموحها وشقت الدرب خلفه، فكانت أول مذيعة في المملكة العربية السعودية، وأول من وضع لبنة في هذا المجال، وصارت على إثر ذلك، مثلًا يُحتذى به، وأثرًا يُقتفى.
وحُق لها ذلك؛ فحين كانت تشق خطواتها الأولى صوب العمل في الإذاعة، كان الجميع ضدها تقريبًا، إلا أنها أصرت على المضي قُدمًا، على تحقيق ما أرادت، وقد كان، لكن الرحلة لم تكن سهلة ولا السبل كانت معبّدة، بيد أن الإرادة الصلبة تفل الحديد. وذاك درس بليغ نتعلمه من نوال بخش.
اقرأ أيضًا: عمر عمار.. الرجل متعدد المواهب
بداية نوال بخش وتعليمها
ولدت نوال بخش في مكة المكرمة عام 1954م، وقد تركت منطقة الحجاز، أثناء طفولتها، قادمة للرياض مع والد مقعد، وأم تحمل معها ماكينة لخياطة الملابس؛ كيما تتمكن من تربية أولادها الخمسة.
تخرجت من العاشرة الابتدائية «الرياض» عام 1963م، كما تخرجت من معهد إعداد المعلمات المتوسط بالرياض عام 1966م، ثم من الثانوية الأولى بالرياض عام 1984م «القسم الأدبي».
كما أن نوال بخش خريجة كلية الآداب بجامعة الملك سعود في تخصص «الخدمة اجتماعية» 1988م، وتحمل أيضًا دبلوم في اللغة الإنجليزية من “معهد الدراسات المتقدمة” عام 1974، وشهادة «كامبردج» الأولى في اللغة الإنجليزية وآدابها من «جامعة كامبردج» عام 1975.
اقرأ أيضًا: علي النعيمي.. من رعي الأغنام إلى عالم النفط
بداية رحلة الإذاعة
كانت بداية نوال بخش في العمل الإذاعي مع «إذاعة الرياض» منذ 1964؛ حيث كانت أول مذيعة سعودية، وقدمت برامج منوعة ونشرات أخبار.
وانتقلت بعد أعوام قليلة للعمل في “القناة الأولى” بـ”التليفزيون السعودي”، وكانت أول سيدة تظهر في التليفزيون، وتخصصت في تقديم برامج المرأة والطفل وتفرعت برامجها لتشمل المجال الاجتماعي، والخيري، والنسائي.
ومن أشهر برامجها نذكر البيت السعيد، سويعات الأصيل، نسيم الصباح، ورود وعبير، قبل الختام، سلامات.
رئاسة القسم النسائي في الإذاعة
في عام 1417هـ، كٌلفت نوال بخش، من قبل الدكتور فؤاد الفارسي؛ وزير الإعلام في ذلك الوقت، بإدارة والإشراف على القسم النسائي بإذاعة الرياض، ومن خلال هذه المهمة أنجزت الكثير من الخطوات التي يشار إليها بالبنان، والتي سعت من خلالها لتطوير العمل الإذاعي وكان منها؛
نقل العمل الإذاعي من الاستديو إلى الميدان؛ لمتابعة مختلف الأنشطة وربط الإذاعة بالمجتمع، وضع أهداف علمية ومدروسة للعمل الإذاعي، تأهيل وتدريب المذيعات المستجدات، التركيز على العمل؛ لنقل صورة حقيقية ومشرفة لعمل المرأة في المجال الإذاعي إلى الأسرة والمجتمع، وإيصال رسالة مفادها أن عمل المرأة الإذاعي يصب في خدمة المجتمع، وهو واجب وطني وضرورة حتمية لخدمة المجتمع بكل فئاته، وأن دور المرأة هام وفعال بما يخدم مصالح الدولة، وأخيرًا الاهتمام بفئة الشباب من العاملين والعاملات في مجال الإعلام بشكل عام، والإذاعي بشكل خاص.
اقرأ أيضًا: العنود الرماح.. تركت الوظيفة لتسطر قصة نجاحها
الزواج والحياة الشخصية
تزوجت نوال بخش في سن مبكرة، من ابن جيرانهم في الرياض هو «صالح المليك»، وهو ابن عائلة محافظة، ثم ذهبت معه للدراسة في الخارج؛ حيث درست اللغة والأدب في جامعة كامبردج وبقيا هناك 10 سنوات.
ولكن نوال بخش لم تنقطع عن الإذاعة؛ حيث كانت تتوجه لها لتسجيل بعض البرامج بين فترة وأخرى حتى عادت مرة أخرى وأكملت تعليمها في معهد المعلمات، ومن بعدها أكملت الجامعة.
الجوائز والتكريمات
حصلت نوال بخش على العديد من الميداليات والدروع وشهادات التقدير، من مختلف المؤسسات داخل المملكة وخارجها، وكُرمت أيضًا بمناسبة الاحتفال بمرور 50 عامًا على «إذاعة الرياض».
ومن ضمن الجوائز والتكريمات الأخرى التي حصلت عليها نوال بخش، يذكر «الاقتصاد اليوم» ما يلي..
- كُرمت في ملتقى الفجيرة الإعلامي الخامس عام 2014م؛ تقديرًا لخبرتها الإعلامية.
- تم تكريمها ضمن فعاليات معرض جدة الدولي للكتاب عام 2018م.
- تم توثيق ريادتها الإعلامية في 6 معاجم عربية، موثقة في السيرة الذاتية الموسعة.
- فازت بجوائز إعلامية، كونها إحدى الرائدات في مجال الإعلام.
اقرأ أيضًا:
نبيلة التونسي.. المرأة الحديدية
أروى خميّس.. من الأزياء إلى أدب الأطفال
فريدريك إيديستام.. من تاجر أخشاب إلى مؤسس نوكيا
منصور الصعنوني.. من مريض بالسرطان إلى مليونير
التعليقات مغلقة.