علي النعيمي.. من رعي الأغنام إلى عالم النفط
علي بن النعيمي آية ومثل على ألا شيء يمكنه أن يصد المرء عن مراده، إن كان صادقًا حقًا، في طلبه، وأن الظروف والعقبات، ما هي إلا محطات على الإنسان أن يتزود منها بالقوة اللازمة للتغلب عليها.
فهذا الرجل، الذي ترأس شركة أرامكو وأصبح وزيرًا للنفط، تقلب في ظروف عيش شاقة، رعى الغنم في البادية. وبحث عن اللؤلؤ في البحرين، وكان، في وقت من الأوقات، هو المعِيل الوحيد لأسرته، وعمل وهو في سن صغيرة في أعمال جمة، ومع ذلك لم تردعه ظروفه عن الطموح، ولا عن تحقيق مراده.
سيحاول «الاقتصاد اليوم» إلقاء بعض الضوء على قصة نجاح علي بن النعيمي، الآسرة والملهمة في آن واحد.
نشأة علي بن النعيمي
ولد علي بن إبراهيم النعيمي عام 1935، في قرية صغيرة تسمى الراكة في منطقة شرقي المملكة العربية السعودية.
درس في الكتّاب في جوامع المناطق التي كان ينتقل إليها مع أهله؛ إذ كان يعيش مع والدته لكون والديه انفصلا قبل ولادته، وكان والده متزوجًا ويعمل في البحرين.

ومن ثم كان علي هو المعيل الوحيد لعائلته؛ نظرًا لانشغال باقي أخوته كل بحياته وشؤونه الخاصة.
وبتشجيعٍ من أخيه، انضم علي بن النعيمي، وبالرغم من صغر سنه، إلى شركة أرامكو كموظفٍ عادي وكان ذلك في العام 1945. ولم يتجاوز عمره حينها 10 سنوات.
رعي الأغنام والطرد من أرامكو
بينما عمل النعيمي في سن الـ12 مراسلًا لشركة “أرامكو”، وكان يتقاضى 90 ريالًا، وكان حينها العائل الوحيد لأسرته بعد وفاة أخيه بالمرض، وإصابة والده أيضًا بالمرض. وكان يعمل في رعي الأغنام في بعض الأحيان مع والده.
طُرد من العمل بعد 9 أشهر؛ بسبب أنظمة جديدة أصدرتها وزارة العمل، تنص على ألا يعمل في “أرامكو” من هو دون الـ18.
ولم يفلح علي بن النعيمي بإقناع المسؤولين بأنه تعدى الـ18 عامًا؛ لذا انتقل للعمل في شركة أخرى، وتم طرده كذلك، وفي غضون 4 شهور تم طرده من 4 وظائف.
بعدها بسنوات، عمل علي بن النعيمي في “أرامكو” مجددًا، ثم توجّه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتكملة دراسته الجامعية، وعندما عاد سنحت له فرصة أفضل بضعف الراتب الذي يتقاضاه في “أرامكو”، إلا أن تجربته هذه، والتي كانت في وزارة الزراعة، لم تتجاوز الثلاثة أيام.

الصعود داخل أرامكو
كما شهدت مسيرة علي النعيمي المهنية داخل شركة أرامكو السعودية تدرجًا قياديًا فائق السرعة. يعكس كفاءته الاستثنائية وفهمه العميق لتعقيدات صناعة النفط.
ففي عام 1975، تولى النعيمي منصب نائب لرئيس إنتاج وحقن الماء، ليتبعها صعود سريع بعد ثلاث سنوات فقط. حيث أصبح في عام 1978 نائبًا لرئيس أعمال الزيت في الشركة. وهو منصب محوري في إدارة عمليات الإنتاج الأساسية.
كما بلغ هذا الصعود ذروته التاريخية في عام 1984، عندما صدر قرار بتعيينه رئيسًا للشركة. ليصبح بذلك أول مواطن سعودي يصل إلى هذا المنصب القيادي الأعلى.
إضافة إلى ذلك، لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ عمل بعدها، وتحديدًا بين عامي 1988 و 1995. كرئيس وكبير للإداريين التنفيذيين، ليقود الشركة في مرحلة حاسمة تزامنت مع اكتمال تحولها إلى ملكية وطنية خالصة. مؤكدًا بذلك مكانته كأحد أبرز القادة التنفيذيين في قطاع الطاقة العالمي.
ونستطيع توضيح تدرج النعيمي في المناصب القيادية داخل أرامكو كالتالي:
- نائب لرئيس إنتاج وحقن الماء في 1975.
- نائب لرئيس أعمال الزيت في الشركة، في 1978.
- ثم رئيس الشركة 1984 (أول سعودي يصل لهذا المنصب).
- وأخيرًا رئيس وكبير للإداريين التنفيذيين في الشركة في 1988 – 1995.
كما أسس “جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية” عام 2009، وشغل منصب رئيس مجلس الأمناء فيها، كما تولى منصب مستشار في “الديوان الملكي السعودي” برتبة وزير.
إنجازات علي بن النعيمي
يمكن سرد إنجازات المهندس النعيمي خلال فتراته في أرامكو أو كوزير للنفط في التالي:
- تولى النعيمي رئاسة أرامكو في مرحلة حاسمة (1984-1995). وهي الفترة التي شهدت اكتمال نقل ملكية الشركة بالكامل إلى الحكومة السعودية، وتحويلها من شركة أمريكية-سعودية إلى شركة وطنية خالصة.
- كما أشرف على تطوير حقول النفط العملاقة وزيادة قدرة المملكة على الإنتاج. ما عزز مكانتها كأكبر مُصدّر للنفط في العالم.
- أيضًا خلال فترة توليه وزارة البترول (1995-2016)، كان النعيمي يعتبر الشخصية الأكثر تأثيرًا في منظمة أوبك وفي أسواق الطاقة العالمية.
- كذلك اشتهر بدوره في الحفاظ على استقرار إمدادات النفط العالمية وإدارة التقلبات الحادة في الأسعار، خاصة خلال فترات الأزمات الجيوسياسية.
- وكان النعيمي دائمًا يؤكد أهمية التعليم والتدريب التقني، وهو ما ساعده شخصيًا على الصعود داخل أرامكو.
- علاوة على دوره الحالي كرئيس لمجلس أمناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST). يؤكد التزامه المستمر بتطوير التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة.
جوائز وتكريمات
أما عن الجوائز والتكريمات، ففي العام 1995 حصل علي بن النعيمي، على جائزة “الدكتوراه الفخرية” من جامعة هاريوت في اسكتلندا، نظرًا للإنجازات الكبيرة التي حققها في إنتاج الغاز والزيت وإدارتهما في شركة أرامكو.
وقدمت له مجموعة “الاقتصاد والأعمال” في عام 2007، جائز بعنوان “الريادة في مجال الإنجاز”، وفي العام الذي تلاه قدم له مؤتمر البترول الذي انعقد حينها في مدريد جائزة “دوهرست”.
كذلك في عام 2009، قدم له الملك عبدالله بن عبدالعزيز، جائزة “وشاح الملك عبدالعزيز” من درجته الثانية.
اقرأ أيضًا:
لويس برايل.. الأعمى الذي أنار دروب المكفوفين
صابر باتيا.. عندما تختلف نهاية الرحلة عن بدايتها
هوارد شولتز.. من موظف مبيعات لتأسيس ستاربكس
ألبرت أينشتاين.. من طفل معاق لأبي القنبلة النووية
إيلون ماسك من عامل نظافة لأغنى رجل في العالم

التعليقات مغلقة.