فريدريك إيديستام.. من تاجر أخشاب إلى مؤسس نوكيا
ثمة درس أساسي في قصة نجاح فريدريك إيديستام، مفاده أنه لا يتوجب على رواد الأعمال أن يكون جامدًا أو متصلبًا فيما يتعلق بفكرته الأولى؛ فالثابت أنه ما من مشروع انتهى كما بدأ، وإنما تتغير الأفكار، والمشاريع بالتبعية، بتغير ظروف السوق ومعطياته.
فالشركة لا تعمل في جزيرة منعزلة، ولا يمكنها ذلك حتى لو أرادت، وقصة فريدريك إيديستام، من ورائه شركة نوكيا، خير مثال ودليل على ذلك؛ فهذا العملاق التقني بدأ كمطحنة أخشاب لصناعة الورق، وعلى الرغم من كون المؤسس قد عارض توجهات واقتراحات شريكه، وقتذاك، بتحويل مسار الشركة، فإن التحول قد حصل، لتصبح نوكيا ما أصبحت عليه.
اقرأ أيضًا: صابر باتيا.. عندما تختلف نهاية الرحلة عن بدايتها
طفولة فريدريك إيديستام وبداياته
ولد فريدريك إيديستام في تيرفينتو بفنلندا في 28 أكتوبر 1838م، ومن المعروف أنه كان مهندس تعدين، وحصل على ماجستير في هذا المجال أيضًا، لكن من أسف لا يتوفر لدينا الكثير عن طفولته، ولا عن مراحل تعليمه الأولى، وكأن نجاحه قد غطّى على كل شيء آخر في حياته الشخصية، رغم أن العكس هو الذي يحدث دائمًا.
كان فريدريك إيديستام يعمل في مجال الأحذية، ثم انتقل إلى العمل في صناعة الأخشاب، إلى أن وصل، في نهاية المطاف، إلى العمل في مجال التكنولوجيا والاختراعات التقنية.
اقرأ أيضًا: هوارد شولتز.. من موظف مبيعات لتأسيس ستاربكس
البداية بمصنع ورق
رأى فريدريك إيديستام فرصًا هائلة في أوروبا في مجال إنتاج الورق، وهو ما دفعه إلى إطلاق مشروعه الخاص في هذه الصناعة، وقد استخدم تقنية جديدة حول صناعة الورق التي أحضرها من ألمانيا إلى فنلندا؛ حيث كانت تقنية صناعة الورق سابقًا في فنلندا لا تزال تستخدم النسيج كمواد خام، ولكن بفضل التكنولوجيا حول صنع الورق باستخدام خامات خشبية، وهو الأمر الذي كان شائعًا في ألمانيا، ونقله فريدريك إيديستام إلى فنلندا فيما بعد.
بعد الحصول على التراخص اللازمة في 12 مايو 1865، أصبح مصنع Idestam Paper، الذي سيصبح شركة نوكيا فيما بعد، موجودًا بالفعل على أرض الواقع، وبشكل قانوني أيضًا.
كان مصنعه واقعًا في منطقة على نهر اسمه تامركوسكي، ولاقت تجارته للورق الذي يصنعه أرباحًا كبيرة؛ ولعل هذا ما دفع لشراء مطحنة ثانية قريبة من بلدة نوكيا في فلندا، والتي تبعد حوالي 15 كيلو متر عن محطته الأولى.
وكانت هذه المحطة على ضفاف نهر أيضًا واسمه نوكيانفيرتا، وكان فريدريك إيديستام يختار مطاحنه بالقرب من الأنهر؛ لتوفر مختلف أنواع الطاقة بشكل كبير في تلك المناطق، وقرر فريدريك إيديستام أنّ يطلق على الشركة اسمًا، فأتخذ قرارًا هو وصديقه المقرب ميشلين؛ الذي شاركه في تلك الفترة في أعمال الشركة، أنّ يطلقا على الشركة اسم نوكيا.
تم إنشاء مصنع نوكيا الخاص بالإضافة إلى الشلال في تامبيري في عام 1866. وشيد مصنع نوكيا عمدًا بالقرب من المياه وشلال تيجون، الذي يستخدم كمحطة طاقة لمصنع الأخشاب الوفيرة.
أسس فريدريك إيديستام جنبًا إلى جنب مع ليو ميتشيلين شركة تسمى شركة Nokia Ltd. عندما أصبحت أكبر شركات الورق في فنلندا، ونجحت في صناعة الورق وتصديره إلى مناطق أوروبية أخرى.
اقرأ أيضًا: ألبرت أينشتاين.. من طفل معاق لأبي القنبلة النووية
إطلالة تاريخية على نوكيا
منذ بدايتها المتواضعة في عام 1865 كمصنع ورق واحد، نجحت نوكيا في تحقيق النجاح ورعايته على مر السنين في مجموعة من القطاعات الصناعية، بما في ذلك الكابلات والمنتجات الورقية والأحذية المطاطية والإطارات وأجهزة التليفزيون والهواتف المحمولة.
في عام 1979، دخلت نوكيا في مشروع مشترك مع الشركة الإسكندنافية الرائدة في مجال تصنيع أجهزة التليفزيون الملون Salora لإنشاء Mobira Oy، وهي شركة هاتف لاسلكي.
بعد بضع سنوات، أطلقت نوكيا؛ التي أسسها في الأصل فريدريك إيديستام، أول نظام خلوي دولي في العالم أطلق عليه اسم شبكة الهاتف المحمول الاسكندنافية، والتي ربطت بين السويد والدنمارك والنرويج وفنلندا. تبع ذلك إطلاق الشركة أول هاتف سيارة في العالم أطلق عليه اسم Mobira Senator، والذي بلغ وزنه حوالي 10 كجم.
اقرأ أيضًا: إيلون ماسك من عامل نظافة لأغنى رجل في العالم
الهواتف المحمولة
بدأ تحول نوكيا إلى التركيز الأساسي على الاتصالات السلكية واللاسلكية في التسعينيات. وتم إجراء أول مكالمة GSM في عام 1991 باستخدام أجهزة Nokia. سمح النجاح السريع في قطاع الهاتف المحمول لشركة Nokia بأن تصبح بحلول عام 1998، العلامة التجارية الأكثر مبيعًا للهواتف المحمولة في العالم.
في عام 2003، قدمت نوكيا أول هاتف مزود بكاميرا. ودخلت الشركة، في عام 2011، من أجل مواجهة المنافسة المتزايدة من أنظمة التشغيل iOS و Android، في شراكة استراتيجية مع Microsoft. في عام 2014، باعت نوكيا قسمها الخاص بالهواتف المحمولة والأجهزة لشركة مايكروسوفت.
وضع إنشاء شبكات نوكيا؛ التي أسسها فريدريك إيديستام، في عام 2013، الأساس لتحول نوكيا إلى مزود برامج وأجهزة الشبكة بشكل أساسي، وقد أدى الاستحواذ عام 2015 على شركة Alcatel-Lucent الفرنسية الأمريكية لمزود معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى توسيع نطاق محفظة نوكيا وقاعدة العملاء بشكل كبير، وقد أدت عمليات الاستحواذ الإضافية إلى جعل نوكيا رائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا في صناعة الاتصالات.
في عام 2016، دخلت علامة Nokia التجارية مرة أخرى في سوق الهواتف المحمولة؛ من خلال اتفاقية ترخيص مع HMD Global؛ مما سمح لها بتقديم هواتف تحت علامة Nokia التجارية.
توفى فريدريك إيديستام في 8 أبريل 1916.
اقرأ أيضًا:
شاه بندر التجار.. محمود العربي ملياردير بدأ حياته بـ40 قرشًا
خابي لام.. من عامل في مصنع لقائمة المشاهير والمليونيرات
حليمة يعقوب من بائعة متجولة لأول رئيسة لسنغافورة
مارلا رانيان.. أميرة الظلام وبطلة السباقات الأوليمبية
تشارلي تشابلن الصعلوك صاحب الأوسكار

التعليقات مغلقة.