كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضر بمسيرتك المهنية؟
أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من 40 % من العاملين في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي في وظائفهم. لكن الكثيرين قد لا يكونون قادرين على التمييز بين الاستخدامات المفيدة والاستخدامات الضارة المحتملة لهذه التقنية.
الذكاء الاصطناعي والمسيرة المهنية
وقد أفاد 43 % من العاملين في الولايات المتحدة بالفعل باستخدام الذكاء الاصطناعي في وظائفهم. وذلك وفقًا لدراسة نشرها بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس في مارس.
لكن العديد من المهنيين قد يجدون صعوبة في التمييز بين الطرق المفيدة والضارة لاستخدام التكنولوجيا. كما قال فريد أوزوالد؛ عالم النفس الصناعي والتنظيمي والعضو السابق في اللجنة الاستشارية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
فيما قالت ساندرا ماتز؛ الأستاذة في كلية كولومبيا للأعمال: ”إذا كنت تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي في العمل من أجل ”الاستعانة بمصادر خارجية للتفكير النقدي”. فإنك تخاطر بالتخلف عن الركب والبدء في التحدث مثل أي شخص آخر”.
إذ ترى ساندرا ماتز، أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يجعل الناس ″مملين ”. وتشير أبحاثها حول هذا الموضوع إلى نتيجتين مباشرتين بالنسبة للعاملين: “الركود والتواضع”.
وفي الوقت نفسه تقول: ″عندما يستخدم الموظفون هذه الطريقة للاستعانة بمصادر خارجية للتفكير النقدي أو التفكير الإبداعي، فهناك خطر حقيقي من التخلف تدريجياً والوقوع في حالة الرضا عن النفس”.
وأوضحت إن أحد أسباب ذلك هو أن العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي تولد الاستجابات الأكثر وضوحًا وأمانًا. أو ”باختصار، نصبح مثل أي شخص آخر”.
لكن هناك مجالًا واسعًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي يستحق الفهم والاستكشاف، حتى يتمكن الموظفون والمنظمات من إدارة المخاطر وتحقيق المزيد من الفوائد”.
الذكاء الاصطناعي شريكك في العمل
وقالت “ماتز” إن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يكون ”رائعًا” لزيادة الإنتاجية من خلال أتمتة وتسريع مهام العمل الروتينية.
بالإضافة إلى أنه يمكن أيضًا استخدام هذه التقنية كشريكٍ مساعد في جلسات العصف الذهني.
وأضافت: ”لكنك لا تريد أن يحل الذكاء الاصطناعي محل تفكيرك وحل المشكلات وإبداعك”.
علاوة على ذلك، أكدت: ”في اللحظة التي يبدأ فيها جميع الموظفين بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي عند تطوير أفكارهم. يبدأ التفكير المستقل في إفساح المجال للإجماع الخوارزمي”.
وقال أمريكوس ريد الثاني؛ أستاذ التسويق في كلية وارتون للأعمال، إن زملاءه يصفون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في التفكير النقدي بأنه ”استسلام معرفي”.
إلى جاتب ذلك، قال إن الذكاء الاصطناعي يستخدم على أفضل وجه لتلخيص المعلومات وتحليل البيانات وتنظيم الأفكار.
وأضاف: ”ينبغي أن يزيل ذلك الاحتكاك، لا أن يحل محل الحكم. الهدف هو قضاء وقت أقل في معالجة المعلومات ووقت أطول في خلق المعنى”.
فوضى الذكاء الاصطناعي
أيضَا قالت دوروثي ليدنر؛ أستاذة إدارة الأعمال والأخلاق في كلية ماكنتاير للتجارة بجامعة فيرجينيا، إنه ينبغي على أولئك الذين هم في بداية حياتهم المهنية أن يكونوا على دراية خاصة بأن الذكاء الاصطناعي لا يعيق تعلمهم.
وقال ليدنر: ”إن الخطر أكبر بالنسبة للعاملين الأصغر سناً الذين لا يملكون خبرة عميقة تساعدهم على استخدام الذكاء الاصطناعي كمعزز للتفكير بدلاً من كونه مولداً للأفكار”.
قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي مع الزملاء إلى ”تآكل الثقة”.
وقال “ماتز” إن استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة رسائل البريد الإلكتروني أو رسائل سلاك إلى الزملاء أو الموظفين أو المديرين ”سيؤدي تدريجيًا إلى تآكل الثقة”.
وقالت إنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تلخيص اجتماع أو تجميع تقرير مرحلي، إلا أن التفاعلات غير الرسمية في مكان العمل يجب أن تكون طبيعية وعفوية.
التوائم الرقمية
وقالت: ”في اللحظة التي نشك فيها في أن رسالة ما قد تم إسنادها إلى الذكاء الاصطناعي، قد نبدأ في التساؤل عما إذا كان زملاؤنا يهتمون بما يكفي للكتابة إلينا بأنفسهم”.
وتابعت: “إن العيوب، وعدم الصقل، وحتى التوتر في التواصل هي التي تؤدي إلى أقوى الروابط”.
وقالت “ماتز”: ”إن الحفاظ على تلك الإشارات البشرية في تفاعلاتنا سيمثل تحديًا كبيرًا للمؤسسات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي”.
وأوضحت “ليدنر” إنها توصي أيضًا بعدم الاعتماد كثيرًا على ”التوائم الرقمية”، أو نسختك الافتراضية، عند التحدث إلى الأشخاص الذين تعرفهم.
قال ليدنر: ”إذا وصلنا إلى النقطة التي يقوم فيها الذكاء الاصطناعي بإنشاء رسائل البريد الإلكتروني والذكاء الاصطناعي بالرد على رسائل البريد الإلكتروني، فلن يكون هناك اتصال فعلي يحدث”.
بينما قالت إيفا سيلينكو؛ أستاذة علم النفس المهني في جامعة لوبورو في إنجلترا، إنها تشعر بالقلق الأكبر حيال استخدام الناس للذكاء الاصطناعي في المهام التي تعتبر ”أساسية لفهم المرء لذاته كشخص محترف”.
وقال “سيلينكو”: ”إن رؤية أداة تتفوق عليك في مهمة أساسية من مهام خبرتك قد تشكل تهديداً لمكانتك. وإذا فُقدت هذه الفرص، فإن مفهومك لذاتك يصبح أكثر اهتزازاً”.
لكن “ريد” قال إن تجارب كهذه قد تكون حتمية مع تحسن التكنولوجيا.
وتابع “ريد”: ”عندما يقوم الذكاء الاصطناعي بمهام لطالما اعتبرتها ”من اختصاصك”، فمن الطبيعي أن تسأل نفسك: ”ما القيمة التي ما زلت أقدمها؟”.
وفي الختام يجب على العاملين أن يتذكروا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يعني التخلي عن هويتهم. فالتكنولوجيا تتغير بسرعة، لكن المهارات الإنسانية الفريدة – كالحكمة والإبداع والفضول والعلاقات تزداد قيمةً”.
المصدر: cnbc.
