شحنات الهواتف الذكية تتراجع 22% في أسوأ انخفاض تاريخي.. ما القصة؟
تراجعت شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 22% خلال الربع الثالث من عام 2026، في أسوأ انخفاض تاريخي وفقًا للمعلومات المنسوبة إلى مؤسسة «آي دي سي».
وجاء التراجع وسط ضغوط متزايدة على صناعة الهواتف، بعدما قفزت أسعار شرائح الذاكرة بنسبة 350% نتيجة الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الداعمة لها.
ويضع هذا الانخفاض الشركات أمام تحديات متزايدة للحفاظ على مستويات الشحن والمبيعات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد صعوبة تحقيق التوازن بين الأسعار والأرباح.
وقد تضطر الشركات إلى رفع أسعار الأجهزة أو امتصاص جزء من الزيادات على حساب هوامش الربح، أو تعديل المواصفات ومزيج المنتجات للحد من تأثير التكاليف.
ضغوط الذكاء الاصطناعي
أدى التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على مكونات الحوسبة والذاكرة المستخدمة في مراكز البيانات والخوادم، ما عزز المنافسة على الإمدادات المتاحة.
ومع ارتفاع احتياجات هذه التطبيقات إلى قدرات أكبر للمعالجة والتخزين. تواجه القطاعات الأخرى التي تعتمد على المكونات نفسها ضغوطًا متزايدة قد تنعكس على تكاليف التصنيع.
وتؤدي شرائح الذاكرة دورًا مهمًا في تحديد أداء الهواتف وقدرتها على تشغيل التطبيقات ومعالجة البيانات. لذلك ينعكس ارتفاع أسعارها مباشرة على تكلفة الإنتاج.
وتختلف قدرة الشركات على مواجهة هذه الضغوط بحسب حجم مشترياتها وشروط التوريد وهوامش أرباحها. بينما تواجه الشركات المعتمدة على الفئات الاقتصادية تحديات أكبر.
تفاوت أداء الشركات
أشارت المعلومات المتاحة إلى تعرض الشركات الصينية لضغوط، مقابل تماسك نسبي للشركات التي تركز على الهواتف الفاخرة، مثل أبل وسامسونغ.
ويعكس هذا التباين اختلاف طبيعة العملاء ومزيج المنتجات والقدرة على تحمل ارتفاع تكاليف التصنيع. إذ تتمتع الفئات الأعلى سعرًا بمرونة أكبر نسبيًا في التسعير.
لكن الشركات الفاخرة ليست بمنأى عن الضغوط، إذ تظل نتائجها مرتبطة بحجم الطلب والمنافسة وتكاليف المكونات، إلى جانب قدرة المستهلكين على تحمل الأسعار الجديدة.
كما لا يعني تراجع الشحنات بالضرورة انخفاض الإيرادات بالنسبة نفسها. لأن القيمة الإجمالية للمبيعات تتأثر بمتوسط سعر الجهاز ومزيج المنتجات ومستويات المخزون.
التعافي بعد 2027
استبعدت مؤسسة «آي دي سي» تعافي سوق الهواتف الذكية قبل عام 2028، وفقًا للمعلومات الواردة. ما يشير إلى احتمال استمرار الضغوط على الصناعة لفترة أطول.
ويرتبط مسار التعافي بتطور أسعار المكونات وتوافرها، وقدرة الشركات على ضبط تكاليف الإنتاج. واستجابة المستهلكين لأي زيادات سعرية خلال الفترة المقبلة.
وقد يؤدي استمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى إبقاء المنافسة على شرائح الذاكرة قوية. بما يصعّب عودة تكاليف الإنتاج إلى مستويات أقل.
وبالنسبة إلى المستهلكين، قد تنعكس هذه الضغوط في ارتفاع أسعار بعض الأجهزة أو تباطؤ تحسين المواصفات في الفئات الأقل سعرًا. بينما تواجه الشركات تحديًا للحفاظ على حصتها السوقية وحماية أرباحها.
