الاقتصاد العالمي تحت رحمة ماكينة الحرب الإسرائيلية.. سيناريوهات الأزمة
عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي، بات يشكل خطرًا داهمًا على الاقتصاد العالمي، إذ يدفعه إلى الركود، كما يضيف عنصرًا جديدًا إلى قائمة المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين حول ما إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي، انتهى من رفع أسعار الفائدة، وذلك بحسب تقرير لوكالة الأنباء العالمية، بلومبرغ إيكونوميكس.
قد يعجبك.. ستاندرد آند بورز: العدوان الإسرائيلي على غزة يضغط على تقييم المخاطر الجيوسياسية
الوكالة الدولية أكدت في تقريرها، أن تدهور البيئة الاقتصادية الكلية، إلى جانب التقلبات الحادة في أسعار الفائدة. مهد الطريق لتزايد التقلبات العالمية. كما يراقب المستثمرين العالميين عن كثب ما إذا كانت الحرب التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني ستمتد إلى بقية المنطقة.
بينما في الوقت الحالي، يظل المستثمرون أكثر تركيزًا فيما يتعلق بقرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بالفائدة.
التقرير الذي أعدته بلومبرغ إيكونوميكس، حدد 3 سيناريوهات، قد تشكل المسارات المستقبلية المحتملة للاقتصاد العالمي بحسب تطور الاشتباكات.
سيناريوهات الأزمة
بقاء الحرب داخل غزة، يعد أول السيناريوهات، واستشهدت الوكالة الدولية، بأحداث عام 2014، حيث كان اختطاف وقتل 3 إسرائيليين. على يد حركة حماس هو الدافع وراء الغزو البري لقطاع غزة الذي أسفر عن مقتل نحو ألف شخص.
كما لم تتوسع الاشتباكات خارج الأراضي الفلسطينية، وكان تأثيره على أسعار النفط والاقتصاد العالمي ضعيفًا. بينما إذا فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على إيران دون تدخل طهران رسميًّا الحرب. فقد تشهد الأسواق زيادة أسعار النفط ما بين 3 إلى 4 دولارات. وذلك بحال تأثر إنتاج طهران النفطي بعد زيادة بما يصل إلى 700 ألف برميل يوميًّا هذا العام.
وفي هذه الحالة، يتأثر الاقتصاد العالمي بصورة بسيطة في ظل هذا السيناريو، خاصة إذا قامت دول أخرى من “أوبك”. بتعويض البراميل الإيرانية المفقودة باستخدام طاقتهما الاحتياطية.
توسيع دائرة الصراع
في حين يعتبر توسع الحرب خارج فلسطين، هو السيناريو الثاني، إذ من الممكن أن يمتد الصراع إلى لبنان وسوريا. فيزيد ذلك من احتمال نشوب صراع مباشر بين إسرائيل وإيران وترتفع التكلفة الاقتصادية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.
وأشار تقرير بلومبرغ إيكونوميكس، إلى ارتفاع سعر النفط الخام بمقدار 5 دولارات للبرميل خلال الحرب ما بين إسرائيل وحزب الله. في عام 2006. علاوة على الصدمة الناجمة عن سيناريو الحرب المحصورة. فإن أي تحرك مماثل اليوم من شأنه أن يرفع السعر بنسبة 10% إلى نحو 94 دولارًا.
كما يأتي التأثير الاقتصادي العالمي في هذا السيناريو من صدمتين: قفزة في أسعار النفط بنسبة 10%. وتأثر الأسواق المالية تزامنًا بالمخاطر التي تشابه ما حدث خلال الربيع العربي. ومن الممكن أن يشهد العالم احتجاجات شبيهة بالربيع العربي في حال تفاقمت الحرب. بينما تمثل التداعيات باندلاع احتجاجات أوسع نطاقا زيادة ثماني نقاط في مؤشر التقلبات “VIX”.
في حين يمثل هذا السيناريو بانخفاض النمو العالمي في العام المقبل بنسبة 0.3 نقطة مئوية أي نحو 300 مليار دولار. وهو ما من شأنه أن يبطئ وتيرة النمو إلى 2.4%. وباستثناء أزمة كوفيد 2020 والركود العالمي. في عام 2009، يكون هذا هو الأضعف منذ ثلاثة عقود.
كما أن ارتفاع أسعار النفط من شأنه أن يضيف نحو 0.2 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي. مما يبقيه بالقرب من 6%، ويواصل الضغط على محافظي البنوك المركزية لإبقاء السياسة النقدية متشددة حتى في ظل النمو المخيب للآمال.
كارثة على الاقتصاد العالمي
بينما يعد قيام الحرب بين إسرائيل وإيران، السيناريو الأخير، إذ أن الصراع المباشر بين طهران وتل أبيب. وإن كان سيناريو منخفض الاحتمال، لكنه خطير ويمكن أن يكون سببًا لركود عالمي. ومن شأن ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الأصول الخطرة أن يوجها ضربة قوية للنمو الاقتصادي العالمي، مما قد يعني ارتفاع التضخم.
وقد لا يتضاعف سعر النفط الخام أربع مرات، كما حدث في عام 1973 عندما فرضت الدول العربية حظرًا على النفط. ردًا على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في الحرب ذلك العام. ولكن إذا بدأت كل من إسرائيل وإيران بشن الصواريخ على بعضهما البعض. فقد ترتفع أسعار النفط بما يتماشى مع ما حدث بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
كما أكد التقرير أن ارتفاع بهذا الحجم قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل. وقد لا تستطيع الطاقة الإنتاجية الفائضة في دول “أوبك” ومنها السعودية والإمارات يإنقاذ الموقف، بحسب بلومبرغ إيكونوميكس. خاصة إذا قررت إيران إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية اليومية. كما سيكون هناك أيضا زيادة في نسبة تخارجات من الأصول عالية المخاطرة في الأسواق المالية. ربما يمكن مقارنته بارتفاعات مؤشر “VIX” في عام 1990 عند 16 نقطة حينها.
توقعت وكالة بلومبرغ إيكونوميكس، تراجع بمقدار نقطة مئوية واحدة في النمو العالمي، مما يؤدي لانخفاض إلى 1.7% لعام 2024. ومع استبعاد صدمات كوفيد والأزمة المالية العالمية، سيكون هذا أيضا أسوأ نمو منذ عام 1982. وهي الفترة التي رفع فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لاحتواء التضخم الناتج عن الصدمة النفطية في السبعينيات.
في حين أن صدمة نفطية بهذا الحجم من شأنها أن تعرقل الجهود العالمية لكبح جماح الأسعار. مما يترك معدل التضخم العالمي عند 6.7% في العام المقبل. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يظل هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 2% بعيد المنال. وسيشكل البنزين الباهظ الثمن عقبة أمام حملة إعادة انتخاب الرئيس جو بايدن.
مقالات ذات صلة:
ضربة موجعة.. تداعيات وقف إنتاج حقل تمار الإسرائيلي بعد طوفان الأقصى

التعليقات مغلقة.