منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الاستثمار السلبي.. المفهوم وأهم الأدوات

الاستثمار السلبي مصطلح متداول بين الأشخاص دون معرفة معناه الاقتصادي في قطاع أسواق المال، رغم استخدامه  في كل من الصناديق المتداولة “ETFs” والمشتركة أو صناديق “المؤشرات”، وصولاً إلى حسابات التوفير التي تعد أقل أشكاله خطورة.

الاستثمار السلبي

قد يعجبك.. الاستثمارات السعودية المباشرة بالخارج ترتفع 153% خلال 9 أشهر

وفي سوق الأسهم، يطلق مصطلح “الاستثمار السلبي” على “استراتيجية الشراء والاحتفاظ”، أو التروي في جني المكاسب، من خلال أقل قدر من المشاركة أو الإدارة من جانب المستثمر أو من خلال فرق محترفة تعمل في شركة أو مؤسسة لإدارة الاستثمارات والأصول.

وعند الحديث عن مصطلح الاستثمار السلبي، يبرز اسم رئيس مجلس إدارة شركة “بيركشاير هاثاواي”، وأحد أشهر المتداولين في العالم، وارين بافيت، الذي يعد أشهر أنصار استراتيجية “الشراء والاحتفاظ” أو “الاستثمار السلبي”. إذ يستند نهجه الذي يسميه “استثمار القيمة”، إلى مبادئ الاستثمار طويل الأجل من خلال “ندرة البيع” أو ما يسميه “تأجيل الربح”.

وبعيدًا عن الاستثمار في الصناديق، يمكن أيضًا اطلاق مصطلح الاستثمار السلبي على حسابات التوفير في البنوك التي أقل أشكال الاستثمار السلبي خطورة وأكثرها شهرة. إذ تحقق هذه الاستثمارات معدل ربح متفق عليه مسبقًا في فترة الإقفال المحددة مسبقًا أيضًا. هذه الاستثمارات آمنة جدًا، لكنها تخسر عمومًا، لأنها غالبًا لا تواكب معدلات التضخم، لكن يمكن تغيير تلك المخاطرة إذا نطرنا إلى صناديق الاستثمار.

بينما تعتبر صناديق الاستثمار أكثر خطورة نوعًا ما من حسابات البنوك، لذلك تبشّر بمعدلات أرباح متوقعة أعلى ضمن فترة استثمارية محددة لا تقل عن ثلاث سنوات. كما تعدّ الصناديق واحدة من أكثر الطرق شيوعًا للاستثمار السلبي، لأنها على عكس حسابات الادخار، تحقق للمستثمرين معدلات ربح أعلى من معدل التضخم.

ومنذ 15 عامًا، بدأ يظهر ما يسمى بصناديق المؤشرات المتداولة “ETFs”، أو صناديق التداول في البورصة، كأحد أدوات “الاستثمار السلبي”، إذ تنطوي هذه الصناديق أيضًا على درجة من المخاطرة. وبالتالي فإن إمكانيتها في تحقيق الأرباح أعلى، كما ظهر أيضًا ما يسمى بصناديق “المؤشرات”.

استراتيجيات الاستثمار السلبي

وتأتي استراتيجيات الاستثمار السلبي خلافًا لاستراتيجيات “الاستثمار النشطة”، التي تتطلب فرق إدارة محافظ مكلفة، وتحقيق عوائد سوق الأسهم والاستفادة من تقلبات الأسعار قصيرة الأجل.
كما تسعى الاستراتيجيات “السلبية” مثل وثائق صناديق الاستثمار “المتداولة” و”المؤشرات”، إلى تكرار أداء مؤشر السوق المالية.

ووفقًا لإحصائيات حديثة منشورة في موقع”investopedia”، فإن الاستراتيجيات السلبية مثل صناديق الاستثمار “المتداولة” و”المشتركة”، حققت شعبية كبيرة مقابل الاستراتيجيات النشطة، ليس فقط بسبب فوائد التكلفة المترتبة على انخفاض رسوم الإدارة، ولكن أيضًا بسبب ارتفاع عوائد الاستثمار، إذ تشير شركات أبحاث الاستثمار إلى أن عددًا قليلًا من الصناديق النشطة تؤدي أداءً أفضل من الصناديق السلبية على المدى الطويل.

بداية الاستثمار السلبي

ومنذ عام 1975، كان الاستثمار في المؤشرات هو الشكل الأكثر شيوعًا للاستثمار السلبي، عندما أسس جاك بوجل شركة “Vanguard” وأنشأ أول صندوق استثمار مشترك للمؤشر بعد عام واحد فقط.

ثم نمت صناديق الاستثمار المتداولة التي تعد ثاني أكثر أشكال الاستثمار السلبي شيوعًا، بشكل ملحوظ منذ إطلاقها لأول مرة في التسعينيات، كوسيلة للسماح لشركات الاستثمار بإنشاء محافظ من الأسهم الرئيسية المتوافقة مع مؤشر أو قطاع معين.

الفرق بين صناديق الاستثمار

وتعتبر كل من صناديق الاستثمار المتداولة و”المشتركة”، أدوات استثمارية مجمعة تدار بشكل سلبي؛ والفرق الرئيسي بينهما أن “المتداولة” يمكن شراؤها وبيعها في البورصة مثل الأسهم، بينما لا يمكن للصناديق المشتركة القيام بالفعل ذاته.

الصناديق المتداولة “ETFs”

يعد الصندوق المتداول في البورصة “ETFs” عبارة عن محفظة أسهم أو سندات أو أي نوع من الأصول، حيث يمكن هيكلة الصناديق المتداولة لتتبع أي شيء بداية من مؤشر أو قطاع معين إلى سلعة فردية، أو مجموعة متنوعة من الأوراق المالية، أو استراتيجية استثمار محددة، أو حتى صندوق آخر جديد.

وخلافًا لصناديق المؤشرات، تعد الصناديق “المتداولة” أدوات استثمارية مرنة ذات سيولة عالية. كما يمكن شراؤها وبيعها في البورصة طوال يوم التداول.

صناديق التحوط العالمية

وبسبب قدرة المستثمرين على الدخول أو الخروج عندما يكون السوق مفتوحًا، فإن صناديق “المتداولة” جذابة لمجموعة واسعة من الجمهور، بما في ذلك المتداولين النشطين مثل صناديق التحوط أو المستثمرين المؤسسيين.

وتمتلك الصناديق المتدولة ميزة أخرى تجذب المستثمرين النشطين والسلبيين على حد سواء إليها، وهي أن بعض تلك الصناديق تتضمن “مشتقات” وهي أدوات مالية يعتمد سعرها على مشتق سعر الأصل الأساسي. كما تعتبر العقود الآجلة أكثر مشتقات صناديق الاستثمار المتداولة شيوعًا.

كما توفر صناديق الاستثمار المتداولة أيضًا فائدة أخرى تتمثل في أنه يمكن تداولها مثل الأسهم، فمن الممكن الاستثمار فيها باستخدام حساب وساطة أساسي، إذ أنه لا يوجد داعٍ لإنشاء حساب خاص.

ماذا عن صناديق المؤشرات؟

يعد صندوق “المؤشر” هو أي صندوق استثماري تم إنشاؤه لتتبع مكونات مؤشر السوق المالية بما في ذلك أي صناديق استثمار متداولة متوافقة مع المؤشر. إذ يجب أن تتبع صناديق المؤشرات مؤشراتها دون أن تعكس ظروف السوق، ولا يمكن تنفيذ الأوامر إلا مرة واحدة في اليوم بعد إغلاق السوق، بحيث تتمتع بسيولة أقل بكثير ومرونة أقل بكثير من الصناديق المتداولة.

كما يمكن تعريف صناديق الاستثمار المتداولة بأنها الأداة الأصلية لـ”الاستثمار السلبي”، لأن استراتيجية الاستثمار وراء صندوق المؤشر، تعني أن المحفظة التي تتطابق مع تكوين مؤشر معين بدون اختلاف ستتطابق أيضًا مع أداء هذا المؤشر، وسيتفوق أداء السوق على أي استثمار منفرد على المدى الطويل.

كذلك يمكن لصندوق المؤشرات تتبع أي سوق مالي، بدءًا من مؤشر “S&P 500” الأكثر شهرة في الولايات المتحدة أو مؤشر “FT Wilshire 5000” أكبر مؤشر للأسهم الأمريكية، إلى مؤشر “Bloomberg Aggregate Bond Index”، أو مؤشر “MSCI EAFE” في الأسواق الأوروبية والأسترالية، بالإضافة إلى أسهم الشرق الأوسط، ومؤشر “ناسداك المركب”، و”داو جونز” الصناعي الذي يضم 30 شركة من ذوات رؤوس المال الكبيرة.

أدوات الاستثمار السلبي

إن أدوات الاستثمار السلبي هي عبارة عن خيارات استثمارية منخفضة التكلفة، ولكل منهما مزايا وعيوب من حيث التكلفة المرتبطة بنهجها المختلفة لتتبع المؤشرات وتداولها، بما في ذلك عمليات الاسترداد، وسحب التكلفة، وسياسة توزيع الأرباح، والضرائب.
وبحسب أول هذه الاختلافات الهيكلية، تكون الصناديق “المتداولة” أقل تكلفة من صناديق المؤشرات. ومثال ذلك، تتمتع صناديق الاستثمار “المتداولة” برسوم استرداد أقل من صناديق المؤشرات. إذ يدفع رسوم الاسترداد من قبل المستثمر عندما يتم بيع الأسهم، وبالتالي فإن إعادة التوازن المستمرة التي تحدث داخل صناديق المؤشرات تؤدي إلى تكاليف صريحة مثل العمولات وأخرى ضمنية كرسوم التجارة.

بينما الصناديق “المتداولة” فتتجنب هذه التكاليف عن طريق استخدام عمليات الاسترداد العينية؛ فبدلاً من المدفوعات النقدية للأوراق المالية التي تم التخارج منها، تدفع الصناديق “المتداولة” بمراكز عينية في أوراق مالية أخرى، وهي استراتيجية تتجنب أيضًا دفع ضرائب أرباح رأس المال.

كذلك تتمتع صناديق المؤشرات بميزة التكلفة على صناديق الاستثمار المتداولة عندما يتعلق الأمر بسياسة توزيع الأرباح، لأنه يتم إعادة استثمار الأرباح تلقائيًا، ما يسمح للمستثمرين بتحقيق أقصى قدر من النمو المركب، حيث تجمع صناديق الاستثمار المتداولة الأرباح حتى نهاية الربع، ثم توزعها على المستثمرين إما نقدًا أو كأسهم في الصناديق المتداولة.

بالإضافة إلى ذلك يوجد فرق آخر مهم وهو أنه رغم أن الصناديق المتداولة تخضع للضريبة على أرباح رأس المال وإيرادات توزيعات الأرباح، فإن صناديق الاستثمار المتداولة أكثر كفاءة من الناحية الضريبية من صناديق المؤشرات لأنها منظمة بحيث تحتوي على عدد أقل من الأحداث الخاضعة للضريبة.

مقالات ذات صلة:

ارتفاع موجودات ساما إلى 1821.2 مليار ريال في نوفمبر الماضي

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.