لماذا توقع البنك الدولي تحقيق الاقتصاد السعودي أعلى معدل نمو خليجي في 2025؟
أكدت توقعات البنك الدولي أن الاقتصاد السعودي يسير في الطريق الصحيح بخطى مدروسة، وسوف يحقق أعلى معدل نمو اقتصادي في منطقة الخليج خلال عام 2025 عند 4.9% مقابل 1.6% معدل نمو متوقع للعام الجاري 2024.
مؤشرات إيجابية للاقتصاد السعودي
وأكد البنك، في تقرير له حول المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن ذلك يعد مؤشرًا جديدًا على تمكّن الاقتصاد السعودي من امتصاص تأثير الأزمات والصرعات الخارجية والإقليمية وتحقيق معدلات نمو ايجابية.
ولا تزال توقعات البنك الدولي لنمو الاقتصاد السعودي في عام 2025 أعلى من مثيلتها الصادرة عن صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي. والتي كانت عند 4.7% بالرغم من تخفيض البنك الدولي توقعاته مقارنة بيونيو الماضي. والتي كانت عند 5.9%، وأعلى أيضًا من توقعات وزارة المالية في تقريرها الأخير حول البيان التمهيدي لميزانية 2025 والتي بلغت 4.6%.
وتظهر البيانات تحقيق ثاني أعلى معدل نمو بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد جيبوتي. والمتوقع أن تحقق 5.3% نموًا في عام 2025 وبعد استثناء كل من ليبيا والضفة الغربية وغزة نتيجة للظروف التي يمر بها البلدان.
الاقتصاد السعودي يتصدر خليجيًا
وعلى مستوى الدول الخليجية تأتي السعودية في المقدمة بمعدل نمو متوقع لعام 2025 عند 4.9%. وتليها الامارات العربية المتحدة بمعدل نمو متوقع 4.1%، ثم العراق بمعدل نمو متوقع 4%، تليها البحرين 3.3%. ثم قطر وسلطنة عمان بمعدل نمو متوقع 2.7% لكل منهما، وأخيرًا الكويت بمعدل نمو متوقع 2.5%.
وتتفوق السعودية على العديد من الدول العربية في شمال إفريقيا. حيث توقع التقرير تحقيق المغرب 3.9% معدل نمو في عام 2025، والجزائر 3.8%، ومصر 3.5%، والأردن 2.6%، وتونس 2.2%.
ويعكس تقدم المملكة لمعدلات النمو المتوقعة لدول المنطقة خلال عام 2025 شهادة نجاح جديدة لبرامج ومبادرات رؤية المملكة 2030. والتي استطاعت نقل الاقتصاد السعودي لمرحلة جديدة يبرز فيها القطاع غير النفطي الذي أصبح عنوانًا رئيسيًا لنجاح الرؤية وحائط سد أمام تقلبات أسواق النفط العالمية. والأزمات التي تشهدها العديد من المناطق المحيطة وتؤثر في سلاسل الإمداد بالمنطقة.
وتشير توقعات البنك الدولي الواردة في التقرير إلى ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي للمنطقة بصورة طفيفة إلى 2.2% في عام 2024. مقابل 1.8% لعام 2023، وهو ارتفاع تقوده دول مجلس التعاون الخليجي. حيث من المتوقع أن يرتفع معدل النمو من 0.5% عام 2023 إلى 1.9% خلال عام 2024. وفي بقية المنطقة من المتوقع أن يتباطأ النمو.
كما توقع التقرير تباطأ النمو في البلدان المستوردة للنفط من 3.2% في عام 2023 إلى 2.1% عام 2024. وأن يتراجع في البلدان المصدرة للنفط من خارج مجلس التعاون الخليجي من 3.2% إلى 2.7%.
وأكد أن الأحداث في غزة ولبنان والتوترات بين إسرائيل وإيران لا تزال تجعل الآفاق تشوبها درجة كبيرة من عدم اليقين والضبابية وسوف يحدد مسار الصراع شكلها. وفي الوقت نفسه تأثرت بلدان مجاورة أخرى مثل: الأردن ومصر بتراجع عائدات السياحة وإيرادات المالية العامة.
أسباب تقدم الاقتصاد السعودي
بدوره قال الدكتور أحمد بانافع؛ الأستاذ بجامعة سان هوزيه في كاليفورنيا، إن توقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد السعودي أعلى معدل نمو بين دول الخليج في عام 2025. يرجع في الأساس إلى عدة أسباب رئيسية. تتجسد في رؤية المملكة 2030 والإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الضخمة بالبنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة.
وأضاف “بانافع”، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أنه بتناول كل عنصر بالتفصيل سيتضح سبب اتخاذ البنك هذا القرار:
رؤية 2030
تمثل رؤية 2030 حجر الزاوية في تحول الاقتصاد السعودي؛ حيث تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط. من خلال تنويع مصادر الدخل الوطني. وتشمل هذه الرؤية مشاريع ضخمة مثل نيوم، التي تعد مدينة المستقبل الذكية وتستقطب استثمارات هائلة في الطاقة المتجددة، السياحة، والتكنولوجيا المتقدمة. هذه المبادرات توفر فرص عمل جديدة، وتجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتعزز مكانة السعودية كمركز اقتصادي إقليمي ودولي.
الإصلاحات الاقتصادية
نفذت السعودية سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الاستثمار. بينما تضمنت هذه الإصلاحات: تحديث القوانين التجارية، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتوفير حوافز للمستثمرين الأجانب والمحليين.
كل هذه الخطوات جعلت الاقتصاد السعودي أكثر قدرة على المنافسة عالميًا، وساهمت في جذب رؤوس الأموال وزيادة الثقة في المناخ الاستثماري.
الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية
تستثمر المملكة كثافة في تطوير البنية التحتية لتعزيز التواصل والتجارة. تشمل هذه الاستثمارات: بناء وتحديث شبكات الطرق، والموانئ، والمطارات، وأنظمة النقل العامة؛ ما يعزز من كفاءة الحركة التجارية ويوفر فرصًا كبيرة للشركات المحلية والعالمية.
ويسهم تحسين البنية التحتية أيضًا في دعم التوسع الصناعي والتجاري بمختلف المناطق داخل المملكة.
قطاع الطاقة
على الرغم من التوجه نحو الطاقة المتجددة لا يزال قطاع النفط والغاز يلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد السعودي. إذ تسعى المملكة لزيادة إنتاجها النفطي مع تطوير صناعات البتروكيماويات والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة، مثل الشمس والرياح، في إطار خططها لتعزيز الاستدامة.
هذا التنوع في مصادر الطاقة من شأنه أن يوفر استقرارًا اقتصاديًا أكبر، كما يعزز الإيرادات العامة.
الاستثمارات في التكنولوجيا
وضعت السعودية التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها الاستراتيجية. وتعزز استثماراتها في هذا المجال من قدراتها بمجال الابتكار والتصنيع الذكي. علاوة على تحسن الإنتاجية والكفاءة عبر مختلف القطاعات.
وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، بما في ذلك المدن الذكية مثل نيوم، يعزز كذلك مكانة السعودية كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
قطاع السياحة
يشهد قطاع السياحة في السعودية نموًا كبيرًا في إطار جهود الحكومة لتنويع الاقتصاد. كما تعمل المملكة على تطوير مجموعة من الوجهات السياحية الفريدة مثل المشاريع السياحية على البحر الأحمر والمواقع التراثية والثقافية.
وعن طريق تحسين البنية التحتية السياحية وجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع تهدف السعودية إلى استقطاب ملايين السياح سنويًا؛ ما يعزز الدخل الوطني ويوفر فرص عمل جديدة.
واختتم: “إجمالًا هذه العوامل تجعل الاقتصاد السعودي مرشحًا لتحقيق أعلى معدل نمو في المنطقة. بينما تعتمد المملكة على استراتيجية تنموية شاملة ترتكز على تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات، وتطوير القطاعات الاقتصادية الحيوية“.
التعليقات مغلقة.