خاص| هل تتسبب سياسات “ترامب” في إضعاف الدولار حال فوزه بالانتخابات الأمريكية؟
يبدو أن المرشح الرئاسي الحالي والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لن يتوانى عن سياسته التي يتبعها بهدف إضعاف الدولار لتقوية جاذبيته التصديرية؛ فقد وعد ناخبيه حال فوزه، بسياسة اقتصادية وزيادات ضريبية هائلة على الواردات، وإشعال فتيل حرب تجارية عالمية، وأيضًا عجزًا في الميزانية متفجر.
خطوات ترامب لإضعاف الدولار
وبحسب خبراء في “جي بي مورغان”؛ فإن مساعي ترامب لإضعاف الدولار ستواجه عقبات؛ إذ كتب كبيرو خبراء الاقتصاد الأمريكي في جي بي مورغان، مايكل فيرولي، في مذكرة، إن موضوع قوة الدولار يتصدر أذهان ترامب وزميله في الترشح السناتور جيه دي فانس من ولاية أوهايو. الذي أعرب أيضًا عن رغبته في انخفاض قيمة الدولار.
وأشار المعلقون إلى أن رغبة ترامب في خفض قيمة الدولار تتعارض مع تفضيلات سياسته التجارية؛ إذ تتوقع النظرية أن عملة الدولة التي تفرض التعريفات الجمركية يجب أن ترتفع قيمتها بعد فرض رسوم جمركية أعلى على الواردات.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير حديث صادر عن لجنة الميزانية الفيدرالية الأمريكية، أنه من المتوقع أن تؤدي الخطط الاقتصادية لـ”دونالد ترامب” إلى زيادة الدين الفيدرالي بنحو ضعف الزيادة المتوقعة. إذا تم انتخاب كامالا هاريس.
وبحسب صحيفة “فاينانشال تايمز”؛ فمن المتوقع أن يتضخم الدين الفيدرالي الأمريكي بحلول عام 2035 بمقدار 7.5 تريليون دولار .إذا فاز الرئيس السابق بالبيت الأبيض ونفذ تعهده بخفض الضرائب على الأفراد والشركات، وقام بفرض تعريفات جمركية كبيرة على السلع المستوردة بالإضافة إلى ترحيل ملايين المهاجرين.
وتشير التقديرات إلى أن برنامج نائبة الرئيس الأمريكي، والمرشحة عن الحزب الديمقراطي كاملا هاريس، الذي يتضمن توسيع الاعتمادات الضريبية للشركات الصغيرة، وتحسين الوصول إلى رعاية الأطفال والإسكان بأسعار معقولة ولكن مع زيادة الضرائب على الشركات، من شأنه أن يزيد الدين بمقدار 3.5 تريليون دولار خلال نفس الفترة.
ويأتي التقرير، الذي حذر من ارتفاع مخاطر “الأزمة المالية المحتملة”، قبل خمسة أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة محتدمة بين المرشحين، اللذين جعلا من الاقتصاد نقطة محورية في حملتيهما.
وبحسب اللجنة “CRFB”، فإن هذه التخفيضات الضريبية والإعفاءات الأخرى وحدها من شأنها أن تزيد الدين بنحو 9 تريليونات دولار. ومن المقرر أن تعوض التعريفة الجمركية الشاملة والرسوم الأخرى هذه الزيادة بنحو 3 تريليونات دولار.
ارتفاع عجز الفيدرالي
بدوره، قال خبير الشؤون الاقتصادية، مازن أرشيد، إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتبع سياسات اقتصادية؛ منها: “خفض الضرائب، زيادة الإنفاق الضريبي”، وهذا ما نتج عنه في نهاية المطاف ارتفاع العجز لدى الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف أرشيد، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن ترامب لم يكتف بهذا الأمر فقط؛ بل شن حروب تجارية اتضحت بصورة كبيرة في فرضه رسومًا جمركية على الصين والاتحاد الأوروبي بهدف تقليل العجز التجاري، لكنها في نهاية الأمر أدت إلى توترات تجارية وارتفع العجز في التجارة الأمريكية إلى 678 مليار دولار في العام 2020. وهو أعلى مستوى منذ العام 2008.
وتابع الخبير الاقتصادي أن الزيادة في العجز لدى الفيدرالي قد ينتج عنها في نهاية الأمر مزيدًا من الضغط على الدولار. وذلك من خلال زيادة المعروض النقدي منه. كما أن التوتر التجاري قد ينتج عنه تقلبًا شديدًا في قيمة الدولار هو الأخر.
وتوقع أرشيد انه في حالة عودة ترامب إلى البيت الأبيض من جديد فإنه قد يستمر في سياسته الاقتصادية والتجارية السابقة. وهذا سيفاقم من عجزز الفيدرالي الأمريكي باستمرار سياسة التخفيض الضريبي. وأيضًا قد تشتعل التوترات التجارية من جديد حال فرضه رسومًا جمركية جديدة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن ارتفاع مستويات العجز لدى الفيدرالي إلى مستويات قياسية، قد ينتج عنها خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة. مثلما خفضت “فيتش” التصنيف الائتماني الأميركي من AAA إلى AA+، في عام 2023. وهذا بدوره يرفع من كلفة الاقتراض ويضعف الثقة في الاقتصاد الأمريكي؛ ما يؤثر سلبًا على قيمة الدولار.
الدولار عملة تنافسية
وقال جو يارك؛ رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، إن سياسة ترامب تعتمد في المقام الأول على جعل الدولار عملة أكثر تنفاسية بإضعافها؛ إذ يرى أن قوة الدولار تضر بالاقتصاد الأمريكي التصديرية بشكل واضح.
وأضاف “يارك”، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن الرئيس ترامب يتبع سياسة تعمل على تعزيز الصادرات الأمريكية. وذلك بجعل الدولار أضعف. كما أوضح أن هذه السياسات قد ينتج عنها زيادة معدل العجز المالي بمقدار 10 تريليون دولار. بسبب ارتفاع معدل الاقتراض تحت إدارة ترامب.
وأكد المحلل المالي أن هذا العجز قد يعرض الاقتصاد الأمريكي إلى مزيد من الضغوط والتحديات. بخاصة وأن ترامب وعد بزيادة الضرائب بنسبة 10 % على المنتجات المستوردة و100 % على السيارات الصينية. مع فرض رسوم إضافية على السلع القادمة من أوروبا، في إطار سياساته الحمائية لدعم الاقتصاد المحلي.
كتب: مصطفى عبدالفتاح
التعليقات مغلقة.