منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الاحتفاظ بالنقد.. خيار يبدو آمنًا لكنه محفوف بالمخاطر

يوضح تحليل حديث أن الاحتفاظ بسيولة نقدية كبيرة، رغم اعتباره سلوكًا حذرًا، قد يتحول إلى قرار عالي المخاطر على المدى الطويل.

ويشير كاتب في صحيفة فاينانشال تايمز، جيمس هندرسون، إلى أن أحد مديري الاستثمار وصف النقد سابقًا بأنه أخطر أصل داخل المحافظ الاستثمارية.

ويستند هذا التوصيف إلى تجارب عملية أثبتت أن النقد يفقد قيمته بمرور الوقت، خاصة في ظل بيئات اقتصادية تتسم بارتفاع معدلات التضخم.

ويضيف أن هذا التحذير، رغم غرابته في البداية، أثبت دقته مع تزايد التحديات التي تواجه المدخرات النقدية خلال السنوات الأخيرة.

تأثير التضخم

يكشف الواقع الاقتصادي أن التضخم يمثل التهديد الأكبر للمدخرات طويلة الأجل، إذ يتجاوز في كثير من الأحيان أسعار الفائدة الأساسية في بريطانيا.

ويوضح أن القوة الشرائية للنقود تراجعت بشكل ملحوظ. حيث ارتفعت تكلفة السلع التي كانت تبلغ عشرة آلاف جنيه في 2016 إلى نحو 13.9 ألفًا اليوم.

ويؤكد أن الحسابات النقدية المعفاة من الضرائب لم تتمكن من تعويض هذا التآكل، مقارنة بعوائد الاستثمارات في الأسهم العالمية.

ويشير إلى أن الفجوة بين العوائد النقدية والاستثمارية تعزز أهمية إعادة تقييم إستراتيجيات الادخار التقليدية المعتمدة على السيولة فقط.

لماذا يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرًا؟ وما هو الحل؟

سلوك المدخرين

يكشف تحليل البيانات أن النقد لا يزال الخيار المفضل للمدخرين، إذ استحوذ على نحو 67% من تدفقات حسابات آيزا خلال عامي 2023 و2024.

ويوضح أن نسبة النقد تمثل نحو 41% من إجمالي الأصول في هذه الحسابات، رغم الأداء الأفضل لفئات استثمارية أخرى خلال الفترات الماضية.

ويضيف أن النصف الثاني من 2025 شهد سحب أكثر من 10.5 مليار جنيه من صناديق الأسهم. ما يعكس تزايد الحذر لدى المستثمرين.

ويؤكد أن كثيرين يحتفظون بالنقد انتظارًا لانخفاض الأسواق. رغم أن توقيت الدخول غالبًا ما يكون أقل فعالية من الاستثمار المبكر المنتظم.

مفارقات الاستثمار

يلفت التحليل إلى مفارقة لافتة، إذ يقبل الأفراد على الاستثمار في العقارات رغم مخاطره، بينما يترددون في الاستثمار بأسواق المال.

ويوضح أن شراء المنازل يتضمن مستويات عالية من الاقتراض والمخاطر، ومع ذلك يُنظر إليه كأفضل استثمار طويل الأجل لدى كثيرين.

ويشير إلى أن أي انخفاض طفيف في أسعار العقارات قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، مقارنة بحجم رأس المال المدفوع مقدمًا.

ويؤكد أن هذا التباين في السلوك يعكس فهمًا غير متوازن لطبيعة المخاطر بين مختلف فئات الأصول الاستثمارية.

توجهات المؤسسات

يمتد هذا الحذر إلى المؤسسات. حيث خفضت صناديق التقاعد انكشافها على الأسهم والعقارات لصالح أدوات دين حكومية منخفضة العائد.

وتفضل الشركات الاحتفاظ بالسيولة أو استخدامها في خفض الديون وإعادة شراء الأسهم، بدلًا من توجيهها نحو الاستثمار في التوسع والنمو.

ويربط التحليل بين هذه التوجهات وتراجع الإنتاجية وضعف النمو الاقتصادي، ما يثير تساؤلات حول تأثير السياسات النقدية الحالية.

ويشير إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته يضعف شهية الاستثمار ويؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي.

نحو توازن أفضل

تدرك الجهات التنظيمية هذه التحديات، إذ بدأت هيئة السلوك المالي البريطانية تشجيع المستثمرين على فهم العوائد المحتملة إلى جانب المخاطر.

وتعمل على تبسيط الخطاب الاستثماري لتقليل رهبة الدخول إلى الأسواق، وتحفيز الأفراد على اتخاذ قرارات مالية أكثر توازنًا ووعيًا.

ويؤكد التحليل أن الاحتفاظ بالنقد يظل ضروريًا لتغطية الطوارئ والأهداف قصيرة الأجل، لكنه غير كافٍ لبناء ثروة مستدامة.

ويختتم بالتشديد على أن التنويع والاستثمار المنتظم وتقبل قدر محسوب من المخاطر تمثل أدوات أساسية لحماية المدخرات من التآكل.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.