كيف يهدد الأسطول البديل نظام الملاحة العالمية؟
يشكل الأسطول البديل تهديدًا متعدد الأوجه للأمن العالمي، حيث يؤثر سلبًا على البيئة البحرية، ويعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر، ويزيد من حدة التوترات الجيوسياسية في المناطق البحرية الحيوية
نشأ الأسطول البديل، بشكل محدود لنقل البضائع والنفط بين الدول الخاضعة للعقوبات. لكنه اتسع حجمه بشكل كبير مؤخرًا حتى أصبح أحد العوامل المؤثرة في أمن وسلامة النقل البحري العالمي. في ظل المخاطر الناجمة عنه.
وتمثل المشكلة الكبرى في هذا الأسطول أنه بمثابة قنبلة موقوتة وخطر محتمل لكثير من المشاكل البيئية التي يتبعها تكاليف اقتصادية. تتحملها في النهاية شركات التأمين والدول التي حدث لها ضرر.
وكشفت تقارير دولية أنه مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 ارتفع حجمه. ما يمثل 17% من ناقلات النفط العالمية تابعة لهذا الأسطول. والذي يضم أيضًا سفننًا تجارية تنقل البضائع من وإلى الدول المعاقبة دوليًا.
وبذلك، فإن تنامي هذا الأسطول أصبح يمثل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي. وعلى نظم الملاحة بالكامل.
حجم الأسطول البديل
وأظهر تحليل عالمي أجرته شركة S&P Global، أن هناك نحو 800 ناقلة نقلت أكثر من 25 ألف طن من النفط الواقع تحت طائلة العقوبات الدولية بحمولة تجاوزت الـ 110 مليون طن.
ووصف التقرير أن سفن هذا الأسطول تفتقر إلى الصيانة وعمليات التأمين. وتتلاعب في إشارات تتبع السفن لعدم كشف نمطها التشغيلي. وبذلك فالسلامة البحرية العالمية معرضة لخطر كبير.
ورغم الجهود التي بذلتها الكثير من الحكومات الغربية بهدف تقليص نفوذ الأسطول البديل. عبر فرض عقوبات على السفن التي يثبت أنها تعمل تحت وطأة هذا الاسطول. لكن هذه الاستراتيجية لم تأتي بنتائج إيجابية على المدى الطويل.
بينما عدد المركز الأطلسي، الأسباب التي تظهر خطورة هذا الأسطول فهوي ينتهك عن عمد قواعد النقل البحري العالمي وحجمه متنامي بشكل كبير. كما أنه يهدد بتقويض نظام الملاحة العالمي الذي بني بشق الأنفس وعلى مدار سنوات كثيرة.
كما بين التحليل أن قلة خبرة طاقم سفنه يهدد السفن الأخرى والدول الساحلية، إضافة إلى الكلفة الواقعة على شركات التأمين بسبب الحوادث المحتملة للسفن العاملة بشكل قانوني.
بدوره، قال الدكتور محمد علي إبراهيم؛ العميد السابق لكلية النقل الدولي واللوجستيات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري: “إن الأسطول البحري البديل غير المقنن يهدد أمن النقل الملاحي العالمي في المرحلة المقبلة”.
تهريب النفط
وأضاف الدكتور محمد علي، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن أكبر المخاطر والمشكلات الناجمة عن هذه الناقلات أنها سفن متهالكة. واستخدامها الأول والرئيس التحايل على العقوبات الدولية وتهريب النفط للدول المفروض عليها عقوبات، مثل: روسيا وإيران وفنزويلا.
وأشار العميد السابق لكلية النقل الدولي واللوجستيات، إلى أن تهالك هذه الناقلات يجعلها معرضة لحدوث عملية تسريب نفطي. بسبب عدم وصولها إلى المستوى الفني من الملاحة العالمية، الذي يضع مواصفات معينة للسفن المستخدمة في نقل النفط.
وأضاف أن هناك عنصر آخر يمثل معضلة في هذه الناقلات وهو العنصر البشري غير المدرب على نحو احترافي للتعامل مع أي حوادث طارئة. أو حدوث أي صدامات بحرية.
تطبيق القانون الدولي
وذكر الدكتور محمد علي إبراهيم أن هذه الأساطيل تتحايل على القوانين الدولية بشكل أو بآخر، وبالتالي فعملية منعها أمرًا غاية في الصعوبة. ما يتطلب ضرورة طرح حل لتطبيق القانون الدولي من جميع الدول، وليس من طرف واحد فقط يفرض العقوبات.
وتمنى أن يتم الوصول إلى حل للنزاعات الدولية على نحو عادل. حيث يجنب العالم في نهاية المطاف خطورة التعرض إلى كارثة بيئية، وفي الوقت نفسه التحايل على القانون.
ومن جانبه، قال الدكتور تحسين شعلة؛ رئيس قسم التكنولوجيا الحيوية البيئية، عضو الاتحاد العربي للمناخ والبيئة، إن ما يسمى بـ “الأسطول البديل” له نتائج بيئية سلبية، يدفع ثمنها العالم في النهاية.
مخاطر بيئية
وأضاف شعلة، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذه الناقلات لا تضع للمعايير البيئية أهمية بالأساس خصوصًا وأنها ناقلات غير مشروعة أساسًا. وبسبب تهالكها تحدث عملية تسريب للنفط وهذا يؤثر بدوره في التنوع البيولوجي.
ولفت “شعلة”، إلى أن المشكلة الثانية هي حدوث حالة من نقص الإنتاج السمكي. بسبب عمليات تسريب النفط؛ ما يمثل تهديدًا للثروة السمكية، وفي نفس الوقت الأمن الغذائي العالمي.
كما أكد أن هذا الأسطول لا يلتزم بالتوصيات المناخية المنبثقة عن مؤتمرات التغيرات المناخية. في ظل كفاح عالمي كبير يهدف إلى وضع شروط قوية وحازمة للقضاء على عملية التأثير السلبي في البيئة البحرية عالميًا.
كتب: مصطفى عبدالفتاح



التعليقات مغلقة.