منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

بورصة أبو ظبي | فوتسي

الأسهم الأمريكية | ناسداك

بورصة أبو ظبي | فوتسي

الأسهم الأمريكية | ناسداك

الرابط المختصر :

كيف أثرت الفائدة الأمريكية على الاقتصاد العالمي في 2023؟

تعد الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، وبالتالي فإن أسعار الفائدة الأمريكية لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي تمتد من التجارة إلى الاستثمارات وحتى أسعار الصرف في مختلف بلدان العالم.

قد يعجبك.. أسعار ساعات رولكس تتراجع عقب خفض أسعار الفائدة الأمريكية

عندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية، يصبح الاقتراض أكثر تكلفة في الولايات المتحدة، ما يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات الأمريكية من قبل المشترين الأجانب، مما يؤدي إلى انخفاض الصادرات الأمريكية.

كما يصبح الاستثمار أكثر تكلفة في الولايات المتحدة عندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهذا يؤدي إلى انخفاض الاستثمار الأمريكي في الخارج، وبالتالي معدل النمو الاقتصادي. كما يؤدي أيضا إلى انخفاض واردات السلع والخدمات الأمريكية.

لكن الأثر الممتد بقوة عبر بلدان العالم فيتمثل في ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى عندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية. ما يجعل السلع والخدمات الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين الأجانب، مما يؤدي إلى انخفاض الصادرات الأمريكية.

وقف جماح التضخم

 

التضخم
التضخم

 

كما أن أسعار الفائدة كانت السلاح الأبرز في 2023 لمحاربة معدلات التضخم المرتفعة، إذ تستخدم البنوك المركزية حول العالم أداة أسعار الفائدة لوقف جماح التضخم وخفض معدلاته، إذ أنه مع ارتفاع أسعار الفائدة تنخفض كمية الأموال المتاحة للتداول، وهذا يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات، مما يؤدي إلى انخفاض التضخم بدوره.

في عام 2023، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عدة مرات في محاولة للسيطرة على التضخم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى أعلى مستوى لها منذ 10 سنوات. ومن المتوقع أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في عام 2024، ما قد يضيف مزيد من الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي قد يؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة.

ومن المرجح استمرار البنوك المركزية في تطبيق أسعار فائدة أعلى لفترة أطول في الاقتصادات. التي تشهد ارتفاعاً مزمناً في مستويات التضخم الأساسي (ما عدا أسعار الغذاء والطاقة). كما تنذر بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، التي أثارت مؤخرا ضغوطا عبر القطاعات المصرفية في عدد من الاقتصادات المتقدمة، بالمزيد من المخاطر النظامية.

ومن غير المستبعد أن تؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية، وإثارة موجة من الضغوط الائتمانية، وتقلص التمويل المتاح للمؤسسات المالية، بما في ذلك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان، بحسب صندوق النقد الدولي.

وقد تهدد هذه الضغوط بدورها أرباح البنوك واستعدادها للإقراض، مما ستكون له تداعيات ملموسة على الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي.

وفي ظل المخاطر المهددة للاستقرار المالي، مثل الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي، قد تصبح البنوك في عدد من البلدان عرضة للتحولات المفاجئة في مزاج المستثمرين. وفي البلدان حيث تحوز جهات الإقراض نصيبا كبيرا من الدين السيادي المحلي، قد تؤدي استطالة فترات أسعار الفائدة الأعلى إلى خسائر، لا سيما في حالة تراجع القيمة السوقية لتلك الديون وانخفاض أسعار الأصول.

الفائدة المرتفعة تضع الشركات على حافة الهاوية

شهدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ارتفاعا بحالات إفلاس الشركات والتعثر على خلفية استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة لفترة طويلة وتخفيف الدعم المالي المتعلق بالجائحة، أو إلغاؤه. وارتفعت حالات الإفلاس في الولايات المتحدة بنسبة 30% على أساس سنوي خلال الـ 12 شهرا حتى سبتمبر 2023. وياتهي هذا بعد عقد كامل شهد حالة انحسار لمعدلات الإفلاس والتعثر بين الشركات الأمريكية.

على الجانب الآخر سجلت حالات إفلاس الشركات في الاتحاد الأوروبي أعلى مستوى لها في ثماني سنوات خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023، وفقا لأحدث البيانات.

لا ضوء يلوح في الأفق

من المتوقع استمرار تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة على نشاط الشركات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما يضغط على النمو العالمي وتوفير فرص العمل على المدى المتوسط.

وليس من المستبعد أن يطال أثر معدلات الفائدة المرتفعة هذه الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة الواعدة، إذ قد يكون لها عواقب طويلة المدى على النمو.

هل انتهت دورة التشديد النقدي الأمريكية؟

يستبعد غالبية محللو الأسواق بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة قبل يوليو 2024 على الأقل، إذ تميل الغالبية إلى أن تبدأ التخفيضات في الربع الثالث من عام 2024 أو بعد ذلك، كما تتجه التوقعات أيضا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية فقط أو أقل في عام 2024 من أعلى مستوى له حاليا خلال 22 عاما عند 5.25-5.5%.

ولكن الأسواق بدأت الاحتفال بالفعل، إذ سارع المستثمرون إلى شراء الأسهم والسندات والذهب والأصول عالية المخاطر، إذ غمرت الأسواق بالرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر مارس 2024، متوقعين أن تصل أسعار الفائدة عند نحو 4% بنهاية العام المقبل.

ولكن، كيف يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على الاقتصادات الصاعدة والنامية؟

يمثل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2023 تهديدا كبيرا لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية. ويرجح البنك الدولي أن تأثير تشديد السياسة النقدية الأمريكية سيكون أكثر شدة على الأوضاع المالية. والنواتج الاقتصادية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، بالنظر إلى العوامل التي تقود دورة التشديد.

ويشير البنك الدولي إلى ثلاثة محركات محتملة لأسعار الفائدة الأمريكية: أولا “الصدمات الحقيقية” الناجمة عن تحسن آفاق النشاط الاقتصادي الأمريكي؛ و”صدمات التضخم”، التي تعكس التوقعات بارتفاع التضخم في الولايات المتحدة؛ و”صدمات رد الفعل”، التي تعكس تقييمات المستثمرين بأن دالة الاستجابة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أصبحت أكثر تشددا.

بينما أوضح البنك الدولي أنه على مدار العام الماضي، كان ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية مدفوعا بشكل رئيسي بصدمات رد الفعل. حيث تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو اتخاذ إجراءات أكثر تشددا لكبح جماح التضخم.

كذلك وجد البنك الدولي في دراسة حديثة أن الارتفاعات في أسعار الفائدة الأمريكية بسبب صدمات رد الفعل. تضر بشكل خاص بالأسواق المالية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية. ويرجع ذلك جزئياً إلى تأثيرها السلبي على مزاج المستثمرين.

وتؤدي صدمات رد الفعل، وبصفة خاصة، إلى زيادة عوائد السندات بالعملة المحلية في اقتصادات الأسواق الصاعدة. والاقتصادات النامية لمدة 10 سنوات، واتساع هوامش المخاطر السيادية. بمؤشر سندات الأسواق الصاعدة، وكبح تدفقات رؤوس الأموال. كما تتسبب هذه الصدمات أيضا في انخفاض قيمة العملات وتثبيط أسعار الأسهم، بحسب البنك الدولي.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الصدمات الحقيقية لأسعار الفائدة الأمريكية عادة ما تعقبها تحركات أكثر إيجابية. في الأسواق المالية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية. وذلك لأن مثل هذه الصدمات ترتبط على الأرجح بآفاق إيجابية للنشاط الاقتصادي والواردات الأمريكية.

السياسة النقدية في السعودية 

 

السياسة النقدية في السعودية
السياسة النقدية في السعودية

 

كذلك ترتبط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار. ولذلك عادة ما تقتفي البنوك المركزية الخليجية أثر قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. نجد البنك المركزي السعودي “ساما” قد رفع أسعار الفائدة أربع مرات خلال 2023، لتتراوح نسبتها من 5% إلى 6%. سعيا إلى المحافظة على الاستقرار النقدي، بالتزامن مع التطورات العالمية وتماشيا مع مع قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

كما كانت آخر مرة يرفع فيها “ساما” أسعار الفائدة في 26 يوليو 2023. إذ قرر رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء “الريبو” بمقدار 25 نقطة أساس إلى 6.00%. ورفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس “الريبو العكسي” بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50%.

وفي الإمارات يظل سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة دون تغيير عند 5.40%. بينما أبقى المصرف المركزي على السعر الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي. من خلال كل التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.

أما في قطر، قرر المصرف المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة عند 5.75 و6.25%، على الإيداع والإقراض على التوالي.

مقالات ذات صلة:

محمد العريان: تقرير الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر يبقي أسعار الفائدة مرتفعة

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.