منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

حمد عبد الله الزامل.. فضيلة التعاون 

من العسير الحديث عن حمد عبد الله الزامل؛ فالنجاح المتحقق، لمجموعة شركات الزامل ككل، إنما يعود إلى تضافر الإخوة جميعًا مع بعضهم، ووضعهم قيم التعاون على رأس الأولويات، وإن كان هذا لا ينفي كون لدى كل واحد من الإخوة الإثنى عشر قصة فريدة تميزه عن غيره من إخوته، وتضيف للمجموعة ككل، بطبيعة الحال.

والدرس الأساسي الذي يمكن أن نتعلمه من حكاية حمد عبد الله الزامل، ومن مجموعة الزامل ككل، أن التعاون أولى وأجدى من التنافس – تلك هي على الأقل وجهة نظر المفكر وعالم الاجتماع البريطاني ريتشارد سينيت – وأن الفكرة الأساسية إنما تتركز على الحرص على ما يعود بالنفع على المجموع وليس على مجرد الحصول على منافع فردية ضئيلة ومحدودة؛ لو تنافس أبناء الزامل فيما بينهم بعد وفاة أبيهم لما وصلوا جميعًا إلى ما وصلوا إليه من نجاح وازدهار.

اقرأ أيضًا:  علي النعيمي.. من رعي الأغنام إلى عالم النفط

من هو حمد عبد الله الزامل؟

ولد حمد عبد الله الزامل في 8 ديسمبر عام 1961م، وقد ورث عن أبيه التحدي والإرادة والمثابرة، والصبر على الصعاب.

سافر إلى الولايات المتحدة؛ حيث ودرس تخصص في إدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا إلى أن حصل على دبلوم عال  في إدارة الأعمال، ولم يكتف بذلك بل ظل يتعلم أكثر حتى حصل على ماجستير في إدارة المستشفيات والصحة العامة في بيروت من الجامعة الأمريكية.

شغل منصب مدير إدارة مستشفى الدمام المركزي بالسعودية، وشغل سابقًا، أيضًا، منصب عضو مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية السعودية.

ثم قدم استقالته من وظيفته؛ حتى يتفرغ إلى مجموعة شركات الزامل للإدارة والأعمال مع إخوته.

ثم أصبح المدير الثاني وشريك مؤسس في “شركة الزامل للضيافة المحدودة”، في المملكة العربية السعودية بنسبة 50% من رأسمال الشركة، قام بتأسيس قلعة صناعية في قلب الصحراء، كما أنشأ مصنع ألمنيوم، ثم بعد ذلك مصنع مكيفات يليه شركات توزيع وصناعة الأغذية.

ولدى حمد عبد الله الزامل أربع مصانع في دولة البحرين مصنع منهم خاص للألمونيوم والثاني خاص للرخام والمصنع الثالث للمسامير بينما الرابع مصنع متخصص للأصباغ.

تتسم أعمال حمد عبد الله الزامل بالتنوع والعمل في أكثر من مجال، وهو ما يتيح له خدمة الاقتصاد الوطني السعودي، بل وخدمة المجتمع ككل.

مثل حمد عبد الله الزامل السعودية في عدد من المناسبات الدولية الهامة منها: مؤتمر التعاون الصناعي والاقتصادي بين دول الخليج العربي والصين في بكين 1992، الحوار السعودي الفرنسي في باريس 1992 وغير ذلك كثير.

اقرأ أيضًا: العنود الرماح.. تركت الوظيفة لتسطر قصة نجاحها

من ورشة إلى مؤسسة عملاقة

كانت بداية مجموعة الزامل كورشة للألمونيوم، كشراكة بين الإخوة (الإثنى عشر) والخال علي. اختار الشركاءُ أخاهم أحمد لإدارة هذه الورشة (أو المصنع بمقاييس ذلك الزمان).

وبعد فترة، وجيزة، قرر الخال إنهاء الشراكة بينه وبين الإخوة، وخيرهم بين المصنع أو قطعة أرض كانوا قد اشتروها مشاركة معه. كان الخيار صعبًا، ولكن القرار كان استراتيجيًا لم يفكر فيه الإخوة كثيرًا. كان خيارهم هو المصنع لتكون الصناعة قدرهم ومصيرهم.

كان مصنع الألمونيوم صغيرًا، ولكن حقق ازدهارًا ونجاحًا بارهًا؛ فعندما يقف الإخوة الشركاء مع بعضهم تنمو العوائد وتتحقق الأرباح.

وبالحقبة التي بدأت فيها الانطلاقة السعودية بكافة المجالات، كان التوقيت ملائمًا للتفكير والدراسة بمشروع أكبر؛ ولذلك بدأ الإخوة بالتفكير في إقامة مصنع للمكيفات؛ لقد كانت طموحاتهم أكبر من طاقتهم وقدراتهم أقل من سمعتهم.

تواصل الإخوة ومن بينهم حمد عبد الله الزامل ببعض الأسماء اللامعة في عالم صناعة المكيفات ظنًا منهم بأنهم سوف يرحبون بهم وبمشاركتهم. وكانت الصدمة أن الجميع بدون استثناء لم يوافق على طلبهم.

ولكن بالمزيد من المثابرة، نجح الإخوة في التعاقد مع شركة تكييف صغيرة في تكساس، هي شركة فردريك، لم يسمع بهذه الشركة أحد من قبل في منطقة الخليج.

قبلت الشركة أن يستخدم الإخوة اسمها وتقنياتها لإنتاج أول وحدة تكييف شباك سعودية؛ إذ أقنعهم أبناء الزامل بأنهم لن يخسروا شيئًا؛ فلم يكن لهم سوق بالمنطقة وبأنهم سوف يربحون من رسوم التقنية التي سوف يدفعها الإخوة عن كل وحدة تكييف (والتي كانت سبعة دولارات لكل وحدة).

وإذا كان العام 1974 قد شهد إنتاج أول مكيف وطني بالسعودية وبطاقة إنتاجية بلغت 40 مكيف فقط باليوم، فاليوم ينتج المصنع 320.000 وحدة من أنواع وأشكال ومقاسات مختلفة والزيادة مستمرة.

فضلًا عن أن المصنع قد أنتج منذ إنشائه ما يربو على 3 مليون وحدة ويوزع في أكثر من 42 دولة.

ويتعاقد حمد عبد الله الزامل وإخوته، مرة أخرى، مع شركة سوليه الأمريكية الصغيرة للمشاركة في إقامة مصنعًا للحديد بطاقة لم تتجاوز 1500 طنًا شهريًا واليوم يحتل الزامل للحديد المركز السادس في العالم.

وصلت مبيعات المجموعة عام 2000 إلى 1252 مليون ريال سعودي منها 470 مليونًا صادرات لحوالي 62 دولة، وهذا يعتبر إنجازًا بحد ذاته؛ إذ اتضح أن السوق العالمي يستوعب حوالي 40% من منتجاتها.

حافظت مجموعة الزامل على ازدهارها طوال الحقبة الاقتصادية والصناعية للبلاد، وعلى مدار العقود حققت الكثير من الإنجازات البارزة؛ فقد أصبحت مجموعة الزامل للاستثمار الصناعي أول شركة عائلية يتم إدراجها في السوق المالية السعودية.

وفي الوقت الحاضر، تعتبر مجموعة الزامل الشريك التجاري المفضل للأسواق المحلية والدولية؛ بفضل تنوع عملياتها الصناعية ومصالحها التجارية. فاليوم، تحول إرث الأب المؤسس الذي يرجع إلى قرن من الزمان إلى شركة قابضة تكتسب قوتها من تنوع استثماراتها، وتكرس جهودها لتحقيق التميز لعملائها وجميع المساهمين كشريك فعال في بناء الوطن.

اقرأ أيضًا:

نبيلة التونسي.. المرأة الحديدية

أروى خميّس.. من الأزياء إلى أدب الأطفال

فريدريك إيديستام.. من تاجر أخشاب إلى مؤسس نوكيا

نبيل كوشك.. رجل المهام الصعبة

منصور الصعنوني.. من مريض بالسرطان إلى مليونير

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.