التصعيد الإيراني الإسرائيلي يربك الأسواق.. ما الاستثمار الأمثل بالوقت الحالي؟
شهدت الأسواق العالمية اضطرابًا حادًا بعد التصعيد العسكري المفاجئ بين إسرائيل وإيران خلال الشهر الجاري. إذ سجلت مؤشرات الأسهم العالمية تراجعات ملحوظة، فيما كسر سعر برميل النفط حاجز الـ 74 دولارًا أسعار النفط، مع توقعات بتجاوزها حاجز 100 دولار في حال استمرار التصعيد.
التوتر بين إسرائيل وإيران لا يحمل تهديدًا جيوسياسيًا فحسب. بل يعيد رسم خريطة المخاطر أمام المستثمرين حول العالم.
ومع أن الذعر قد يبدو رد فعل طبيعي، فإن اتخاذ قرارات محسوبة مبنية على تنويع الأصول والتحوّط المدروس هو السبيل الأمثل لتجاوز هذا الواقع المضطرب.
هذا التحوّل المفاجئ في المشهد الجيوسياسي ترك المستثمرين أمام واقع غامض. يتطلب إعادة النظر في إستراتيجيات التحوط وتوزيع الأصول.
“الاقتصاد اليوم”، استطلع آراء عدد من الخبراء الاقتصاديين حول ما يجب على المستثمرين فعله خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية.
أين اتجهت أموال المستثمرين
بشكل عام يتجه المستثمرون في الوقت الحالي للتحوط بالملاذات الآمنة. من ضمنها الذهب. الذي صعد إلى أعلى مستوى له حلال عامين ليصل إلى 3396 دولارًا للأونصة الواحدة حتى لحظة كتابة هذه السطور.
اتجاه المستثمرون بشكل عام للتحوط بالذهب دفع أسواق الأسهم العالمية وخاصة الأمريكية للتراجع بنسبة تتراوح من 2 إلى 3%. كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي تعد أحد أهم أدوات التحوط تراجعًا حادًا خلال الفترة الماضية. في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
محمد محمود: الموازنة التقديرية هي الحل
ومن جانبه، أوضح محمد محمود عبدالرحيم؛ الباحث الاقتصادي، أن المستثمرين ينقسموا إلى نوعين. الكيانات أو المؤسسات.
وأشار إلى أن الكيانات أو المؤسسات في أوقات الأزمات الجيوسياسية تعمل وفقًا لموازنة تقديرية. تتوقع فيها أرباحها وخسائرها ومصروفاتها المتوقعة خلال الأزمات.
ولفت إلى أن تلك الموازنة تسمح للكيانات بإدارة مخاطرها علاوة على التحكم في إيراداتها ومصروفاتها. مبينًا أن تلك المخاطر تتمثل في ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية. إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة.
كما أوضح أن معظم الكيانات الكبرى تعمل بتلك السياسة. ضمن حدود مسموح بها. ما يعني شراء تلك السلع عند أقل نقطة سعرية لها. وخفض حجم الشراء عند أعلى نقطة سعرية.
وقت الأزمات تُصنع الثروات
وفي الوقت نفسه لفت محمود إلى أن المستثمرين الأفراد في ظل تلك الأزمات. تنتابهم حالة من الذعر أو الفزع. خاصة في ظل اهتزاز أداء الأسواق المالية خلال أوقات الصراعات الجيوسياسية.
ويعارض “محمود” مبدأ بيع الاسهم أو الأصول عند الأزمات، منوهًا أن وقت الأزمات تصنع الثروات. وأن المستثمرين من ذوي الخبرات يبدأون في شراء الأسهم أو الأصول عند أدنى نقطة سعرية. ما يمكنهم من جني الأرباح في وقت البيع عند انقشاع غيوم الصراعات والتوترات.
كيف يتعامل المستثمرون في الأزمات؟
وشدد على ضرورة وجود ثقافة إدارة الأزمات والمخاطر المحتملة بين المستثمرين الأفراد أو الشركات. التي تنقسم إلى مخاطر محققة ومخاطر فعلية. ما يمثل خطة احتياطية للتعامل وقت الأزمات والصراعات.
ولفت إلى أن المستثمرين بشكل عام في أوقات الأزمات يسيطر عليهم الاتجاه للاستثمار بالملاذات الآمنة. من ضمنها الذهب والفضة. مبينًا ضرورة وجود تنوع في المحفظة الاستثمارية تشمل السيولة لاغتنام الفرص والمعادن. علاوة على العملات المشفرة وأذون الخزانة.
وذكر أن الفترة الحالية بما تشهده من صراعات وتقلبات اقتصادية. تعد الأمثل للمستثمرين فيما يخص شراء الأصول بأسعار زهيدة خاصة الأسهم والشركات. وبيعها بأثمان مرتفعة عند انتهاء الأزمات.
كيرلس واصف: الهروب إلى الملاذات الآمنة
وبدوره أوضح كيرلس واصف؛ الباحث والخبير الاقتصادي، أن الخطوة الأهم في التحوط خلال أوقات الصراعات الجيوسياسية. هو الذهب والذي يشهد حاليًا زيادة في سعره عالمية وغير مسبوقة. ما يعد هروب من عدم الاستقرار.
ولفت إلى أن عدد من المستثمرين قد بدأوا في شراء أسهم بشركات تعدين الذهب. خاصة في ظل انخفاض أسعار تلك الأسهم وارتفاع أسعار المعدن الأصفر.
وأكد أن الاستثمار بأسهم الشركات العاملة في قطاع النفط يعد أحد الملاذات الآمنة، مثل “إكسون موبيل”. في ظل الزيادة المستمرة التي تشهدها أسعار النفط. إذ ارتفعت خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الضربة الإسرائيلية لإيران بنحو 12%.
يفضل الاستثمار بشركات النفط العالمية وليس العربية
كما أكد واصف أنه يفضل خلال الوقت الحالي. الاستثمار بشركات النفط الأوروبية أو الغربية بشكل عام عن الشركات العربية. التي تقع معظمها بالقرب من مضيق هُرمز. خاصة إذا ما أُغلق أو حدث تعطيل في سلاسل الإمداد سيدي إلى خسائر فادحة بتلك الشركات.
ولفت إلى أن شركات الطيران تعد هي الخاسر الأكبر خلال الأزمة الحالية. خاصة في ظل إغلاق المجالات الجوية. مشددًا على ضرورة عدم الاستثمار بهذا القطاع خلال الوقت الحالي.
الأمن السيبراني وصناعة الأسلحة
ولفت إلى أن شركات الأمن السيبراني وصناعات الدفاع والأسلحة وخاصة شركات صناعة الطائرات المُسيرة (الدرونز) التي قد تستفيد من ارتفاع أسعار الوقود وتقلبات العرض. هم الأمثل للاستثمار بهم خلال الفترة الحالية. خاصة أن الصراعات ستظل مستمرة بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني.
وشدد على أهمية الاستثمار بقطاع الأمن السيبراني. خاصة في ظل توسع الحروب لتشمل الحروب الإلكترونية. كما أن انظمة الأمن السيبراني تعد خط الدفاع الأول للدول خلال الفترة الحالية.
متابعة قرارات البنوك المركزية
وأكد ضرورة متابعة قرارات البنوك المركزية العالمية. وبالأخص قرارات الفيدرالي الأمريكي لما يحمله من تداعيات على أسواق المال العالمية والأجواء الاستثمارية.
وأوضح أن أحد الاستثمار بالشركات الأجنبية سواء الأمريكية أو الروسية. علاوة على الاستثمار بمجال الطاقة هما الأفضل للاستثمار بالوقت الحالي.
كما لفت إلى أن الاستثمار بالقطاعات التي تعتمد على الغاز الطبيعي مثل قطاع الأسمدة خلال الوقت الحالي يُعد مخاطرة كبرى. خاصة في ظل توقف المصانع عن العمل نتيجة لقطع إسرائيل إمدادات الغاز عن عدد من دول الشرق الأوسط من ضمنها مصر.


التعليقات مغلقة.