الدين العام مصدر قلق.. كيف يؤثر ارتفاع عجز ميزانية الولايات المتحدة في اقتصادها؟
يبدو أن دائرة تخطي سقف الدين العام لن تنتهي مع الولايات المتحدة الأمريكية في القريب العاجل خصوصًا بعدما أعلنت أن عجز الميزانية سجل 1.8 تريليون دولار خلال عام 2024، في ارتفاع عن مستويات عام 2023 بسبب الإنفاق الكبير، بما في ذلك الفوائد على الدين العام.
الدين العام مصدر قلق
وقالت وزارة الخزانة: “إن العجز الإجمالي اتسع بمقدار 138 مليار دولار للسنة المالية التي انتهت 30 سبتمبر، ولا يزال الدين العام يشكل مصدر قلق رئيسًا للناخبين قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024. ويعد هذا العام ثالث أعلى عجز تسجله الولايات المتحدة بعد عامي 2021 و2020”.
وأضافت أن هناك ارتفاعًا بنحو 30% في الإنفاق على فوائد الدين العام، ويرجع ذلك إلى حد كبير لارتفاع أسعار الفائدة. ويعود ارتفاع الإيرادات في السنة المالية الأخيرة على نحو أساسي إلى الزيادة في جباية ضريبة الدخل الفردية وضريبة الشركات.
وفي إعلانها عن أحدث نتائج الميزانية، أكدت جانيت يلين؛ وزيرة الخزانة، أن الاقتصاد الأمريكي ظل صامدًا عام 2024. وأشارت إلى أن العجز عام 2024، كان أقل بنحو 76 مليار دولار من التقديرات المنشورة في مارس. وبلغت نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي 6.4%، ارتفاعًا من 6.2% في سنة 2023 المالية.
نتائج عجز موازنة الولايات المتحدة
بدوره، قال الدكتور نضال الشعار؛ الخبير الاقتصادي وكبير الاقتصاديين في شركة “ACYّ”: “إن موضوع عجز موازنة الولايات المتحدة يعد جديدًا وقديمًا في الوقت نفسه. فمنذ عام 1917، هناك عجز سنوي في موازنة الولايات المتحدة باستثناء بعض السنوات القليلة التي مرت دون عجز”.
وأضاف “الشعار” في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن قضية العجز قصة طويلة مع أغلب الحكومات وليس الولايات المتحدة فقط والتي قد تكون أفضل من دول أخرى.
كما أوضح أن العجز له تأثيرات اقتصادية كبيرة؛ فخلال الفترة الماضية نشطت وتيرة رفع أسعار الفائدة في كثير من الاقتصادات العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة. وذلك بسبب التضخم الذي شهده العالم في السنوات الماضية.
وتابع الخبير الاقتصادي أن جراء هذه السياسة أصبحت تكلفة الاستدانة أكبر مما كانت عليه في الولايات المتحدة سابقًا، وتوقع أن تضطر إلى إصدار سندات جديدة لتمويل تكلفة الدين التي ارتفعت بنسبة 1 %، مقارنة بالعام السابق.
وواصل “الشعار” أن الولايات المتحدة سترفع من معدل الفائدة لديها من جديد حتى تجعل هذه السندات جذابة للمستثمرين. كما أضاف أن هذه الخطة لها آثار سلبية أبرزها رفع معدل التضخم. ما سينتج عنه دخول الاقتصاد الأمريكي في دائرة مغلقة معها سيضطر الفيدرالي إلى رفع الفائدة من جديد لضبط التضخم.
وأكمل الخبير الاقتصادي أن هذه التكلفة الكبيرة سينتج عنها انخفاض معدل الاستثمار سواء على مستوى أو الحكومة أو حتى القطاع الخاص.
وذكر “الشعار” أن العجز في الموازنة الحكومية يغذي الدين العام الذي وصل حاليًا إلى 35 تريليون دولار. وهذا ما يتبعه تضخم الدين العام والذي يدوره يصطدم بقانون سقف الدين العام. الذي بدوره سيربك الحكومة. كما سينتج عنه صراع بين الكونجرس والحكومة على رفع سقف الدين الذي سيصبح أمرًا ملحًا.
واختتم “الشعار”: “هذا العجز ورغم كبير حجمه؛ إلا أنه لن يشكل مشكلة للولايات المتحدة. خصوصًا في ظل هيمنة الدولار وقدرة الحكومة الأمريكية على تسويق سنداتها”.
أضرار متوقعة للعجز
فيما قال صادق الركابي؛ مدير المركز العالمي للدراسات التنموية والاقتصادية: “إن تسجيل ميزانية الولايات المتحدة لعجز يقدر بـ1.8 تريليون دولار خلال عام 2024، سينتج عنه الكثير من التأثيرات خلال الفترة المقبلة. وسيؤثر هذا العجز في قرارات الفيدرالي الأمريكي”.
وأضاف “الركابي”، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن هذا العجز سينتج عنه ما يلي:
- سيفرض مزيدًا من القلق المتزايد إزاء التداعيات المترتبة على كل من الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
- قد يفرض ذلك ضغوطًا تصاعدية على أسعار الفائدة. خصوصًا مع ازدياد حاجة الحكومة إلى الاقتراض على نطاق واسع و تراجع وتيرة الاستثمار الخاص.
- سيكبح ارتفاع تكاليف الاقتراض من جماح الفرص الاستثمارية. كما يحد من الإنفاق الاستهلاكي ما يشكل خطرًا محتملًا على النمو الاقتصادي.
- يسهم الإنفاق على البنية التحتية والتكنولوجيا الممول بالعجز في تحفيز النمو في الأمد القريب. لكنه يعزز بالمقابل المخاوف بشأن الاستدامة المالية على المدى البعيد.
كما تابع الخبير الاقتصادي أن قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي ستكون محورية ومفصلية. خصوصًا في سعيه إلى تحقيق التوازن الدقيق بين تعزيز التعافي الاقتصادي والسيطرة على التضخم.
واختتم “الركابي” قائلًا: “سيكون نتيجة لهذا التوازن آثار عميقة على الاقتصاد الأمريكي في السنوات المقبلة”. وأكد أنه من المتوقع أن يكون له تاثيرًا على كل شيء من الإنفاق الاستهلاكي إلى قوة الدولار”.
التعليقات مغلقة.