التضخم في العالم العربي.. الأسباب والتبعات
شهدت نهايات العام الماضي، تحسنات طفيفة على معدلات التضخم في العالم العربي، وبشكل عام أيضًا.
غير أن تحديات جديدة، بحسب تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي، ظهرت على السطح، وقلبت الموازين رأسًا على عقب.
وتمثلت هذه التحديات، في ظهور موجة وبائية في البلدان التي تشهد تقدمًا ضعيفًا في عمليات التطعيم وزيادة التضخم.
وهو ما أسفر عن زيادة الصعوبات التي يفرضها حيز السياسة المالية المحدودة.
بالإضافة إلى ذلك، لا تزال حالات التعافي المتباينة والمخاوف بشأن الندوب الاقتصادية قائمة.
ولا يعزب عن بالنا ونحن نحلل أسباب وتداعيات التضخم في العالم العربي، تراجع احتماليات تعزيز مسارات التعافي في الدول الهشة اقتصاديًا.
ناهيك عن التداعيات الاقتصادية للأحداث، والصراعات السياسية في عدد من البلدان، مثل سوريا واليمن ولبنان وغيرها.
ولا شك أن ارتفاع وتائر التضخم في العالم العربي، آتي مشفوعًا بموجات من عدم المساواة بين أقطار العالم النامي والمتقدم.
ومن ثم ستحتاج هذه البلدان إلى معالجة تأثير الوباء على الديون وأسواق العمل وقطاع الشركات.
اقرأ أيضًا: صندوق التنمية العقارية يُودع 891 مليون ريال في حسابات مستفيدي «سكني»
تداعيات ارتفاع التضخم في العالم العربي
أدى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إلى ارتفاع التضخم في العالي العربي وغيره من دول العالم الأخرى.
ويتوقع أن تستمر زيادة التضخم في العالم العربي حتى نهاية عام 2022، مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل خاص.
وهو ما سيكون له عواقب سلبية على الأسر في البلدان منخفضة الدخل؛ حيث يستحوذ الغذاء على 40% من الإنفاق الاستهلاكي.
وسيعكس ارتفاع التضخم الكلي، ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وتكلفة الشحن عالميًا، وتداعيات انخفاض قيم العملات في وقت سابق.
كما سيلقي التضخم بظلاله على تراخي وتيرة التعافي المحلي الحالي في بعض البلدان، والتمويل النقدي في البعض الآخر.
ويؤثر تضخم أسعار الغذاء على معدلات التضخم الكلي، لا سيما في البلدان منخفضة الدخل.
أيضًا البلدان التي تمثل الأغذية المستوردة، نصيبًا كبيرًا من بنودها الاستهلاكية.
ويتوقع أن يبلغ متوسط معدل التضخم في العالم العربي، أقل من 2% بنهاية العام الجاري.
مع العلم بأن المؤسسات النقدية العالمية، مثل مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، ترى أن المستوى المقبول للتضخم هو 2% أو أقل قليلًا.
اقرأ أيضًا: شركة HP تعتزم تسريح 6 آلاف موظف خلال 3 سنوات
مشكلة عالمية
لا خلاف على أن التضخم مشكلة عالمية، ففي 15 من أصل 34 دولة يصنفها تقرير آفاق الاقتصاد العالمي على أنها اقتصادات متقدمة، كان معدل التضخم لمدة 12 شهرًا حتى ديسمبر 2021 أعلى من 5%.
ولم يقتصر هذا الارتفاع التضخمي على البلدان الغنية؛ فقد ضربت الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية موجة مماثلة.
وتواجه 78 من أصل 109 من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، معدلات تضخم سنوية أعلى من 5%.
والواقع أن هذه الحصة من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، أصبحت ضعف ما كانت عليه تقريبًا في عام 2020.
وعلى هذا، فقد أصبح التضخم مشكلة عالمية أو شبه عالمية؛ حيث لا تزال آسيا محصنة حتى الآن.
اقرأ أيضًا: 125 مليار ريال.. قيمة الصادرات السلعية للسعودية سبتمبر 2022
من الاقتصاد إلى السياسة والعكس
ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون، أن ارتفاع معدلات التضخم في العالم العربي التي تعاني من نزاعات سياسية، أمر طبيعي.
لا سيما في ظل تراجع قيمة عملاتها وانهيار اقتصاداتها، وبالتالي كان تصدّر السودان واليمن وليبيا ترتيب الدول العربية الأعلى في معدلات التضخم في هذا العام نتيجة منطقية.
ومما لا شك فيه أنه عندما تواجه أي دولة تحديات أو صراعات سياسية، تنخفض قيمة العملة المحلية أمام الدولار، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
ويرجح أن تتأثر المنطقة العربية بالضغوط التضخمية التي يشهدها العالم حاليًا.
ونتج ارتفاع التضخم في العالم العربي، عن اضطرابات سلاسل التوريد والسياسة النقدية التيسيرية التي طبقتها البنوك المركزية.
اقرأ أيضًا:
“خالد الفالح”: إطلاق الاستراتيجية الجديدة لمنظومة البحث والتطوير قريباً
تراجع أفرع البنوك العاملة في السعودية إلى 1928 فرعًا
بقيمة 54 مليار يورو.. ألمانيا تطرح حزمة إجراءات لهذا السبب
«النقد الدولي» يرفع توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات إلى 6%
صندوق التنمية الزراعية يحصد المرتبة الخامسة في قياس التحوّل الرقمي للقطاع المالي
التعليقات مغلقة.