كيف تحول صندوق “الفعاليات الاستثماري” إلى ذراع المملكة للتنمية؟
مع إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صندوق الفعاليات الاستثماري مطلع 2023، كانت 4 قطاعات رئيسية في المملكة على موعد نهضة منتظرة وهي: “الرياضة والترفيه والثقافة والسياحة”؛ بهدف تحقيق الرؤيا الشاملة والمستهدف الأعم وهو “رؤية 2030”.
دور الصندوق في جلب الاستثمارات
ومنذ إنشائه حرص الصندوق على تكوين شراكات استراتيجية بهدف ترك أثر واضح في القطاعات المستهدفة. إضافة إلى دوره في زيادة فرص جذب الاستثمارات الخارجية، والمساهمة في تحقيق هدف الاقتصاد المزدهر والمجتمع الحيوي.
كما حرص الصندوق على الالتزم بمعايير استثمارية ومالية عالمية تهدف إلى تعزيز محفظته الاستثمارية. وذلك من خلال تحقيق النمو المستدام في العوائد ومضاعفة الأصول، واستخدم في ذلك استراتيجية قامت على ثلاثة عناصر أساسية؛ وهي:
تحسين البيئة.
إثراء المجتمعات.
الالتزام بأعلى معايير الحوكمة.
كما كان من أدوار الصندوق الرئيسية تنويع مصادر الدخل غير النفطية للمملكة، وهذا عبر تأسيس بنية تحتية مستدامة تعمل بدورها على زيادة المساهمة الاقتصادية لقطاع السياحة من 3 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 % واستقطاب 100 مليون زائر بحلول عام 2030. بينما يتناغم كل ذلك مع رؤية وأهداف برنامج جودة الحياة، الذي يعني بتحسين جودة حياة الفرد والأسرة. وذلك من خلال تطوير الأصول المستدامة المنشودة.
ومنذ يومه الأول حرص الصندوق على تحفيز عملية الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وقد وضع الصندوق فعليًا خططًا استثمارية تهدف في المقام الأول إلى جذب المستثمرين الدوليين والمحليين من المشغلين والمطورين ورواد التطوير والابتكار في قطاعاته الأربعة المستهدفة، وهي: “الرياضة والترفيه والثقافة والسياحة”.
وقد تسلح الصندوق في سبيل ذلك برأس مال بلغ نحو 14 مليار ريال ستوجه في المقام الأول إلى التطوير المباشر لأكثر من 35 موقعًا فريدًا على مستوى عالمي حول المملكة؛ إذ يتطلع إلى زيادة رأس المال الاستثماري في المستقبل من خلال توفير فرص استثمارية بعوائد مرتفعة للقطاع الخاص والمؤسسات المالية. وبناء على ذلك المستهدف سيساهم الصندوق في إجمالي الناتج المحلي بما يعادل 28 مليار ريال بحلول عام 2045. وهو ما سينتج عنه زيادة حجم الفرص الوظيفية للمواطنين.
قطاعات التنمية المختلفة بالصندوق
وبالحديث عن خطة عمل الصندوق في قطاعاته الأربعة سنجد أن
- الرياضة؛ وهو القطاع الأول وسيعمل على تحويل المملكة إلى مركز عالمي للفعاليات الرياضية عبر أنشطة ترسخ البنية التحتية للقطاع الرياضي بالمملكة وتعزز الأنشطة الرياضية. وأيضًا تحقيق التميّز في العديد من الرياضات على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتشمل تلك المواقع: “مضامير سباق الخيول، ميادين الرماية الحديثة، مرافق سباقات السيارات التي يمكنها استضافة الفعاليات الدولية”. وذلك وتماشيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
- الترفيه؛ وهو القطاع الثاني وسيوفر الصندوق أماكن شاملة بمعايير عالمية تدفع بصناعة الترفية نحو تحقيق الأهداف الوطنية. وذلك ببناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر وهذا ما سينتج عنه قيامه بتطوير عدد من المواقع؛ مثل: “المسارح والمعارض الفنية”، والتي بدورها ستثري حياة المواطنين والمقيمين والزوار. كما تدعم رؤية المملكة بأن تصبح مركزًا ترفيهيًا عالميًا واستقبال 100 مليون زائر بحلول عام 2030.
- الثقافة؛ وهو القطاع الثالث، وعبر هذا الجانب سيعمل الصندوق على تعزيز ثقافة التراث المحلي ومشاركته مع العالم والتكيّف مع الاختلافات. وذلك من خلال بناء مواقع عالمية؛ مثل: “المعارض الفنية والمسارح ومراكز المؤتمرات”.
- السياحة؛ وهو القطاع الرابع، ويهدف الصندوق إلى جعل المملكة واحدة من أفضل الوجهات السياحية العالمية. وهذا ما سيحقق بدوره من رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي. من 3 % إلى أكثر من 10 % بحلول عام 2030. كما سيدعم الصندوق البنية التحتية للسياحة بتطوير مواقع عالمية. وتطوير وجهات متميزة تمنح للمواطنين والمقيمين والزوار تجربة سياحية لا تُنسى.
تطبيق الحوكمة
وحرص الصندوق على تطبيق الحوكمة لتحقيق أهدافه؛ فلجان مجلس الإدارة في الصندوق وهي 8 المسؤولة أمام مجلس الإدارة لضمان الأداء بما يتماشى مع اهتمامات المساهمين وأصحاب المصلحة، في حين أن فلسفة الاستثمار تعتمد على اللجوء إلى المتخصصين في القطاع الخاص محليًا ودوليًا لبناء تلك المواقع المستهدفة وتشغيلها.
وقد أزاح الصندوق الستار عن آلية العمل مع القطاع الخاص في مشروعاته والتي ستكون من باب “الشراكة”، بينما يقدم الصندوق في مشاريعه فرص مربحة لكل من المستثمرين محليًا ودوليًا. وذلك عبر مجموعة متنوعة من البنى التجارية. كما يعمل الصندوق مع أفضل البنوك وشركات الاستثمار الدولية لهيكلة هذه الفرص بما يتماشى مع أفضل الممارسات في السوق.
نجاحات حققها الصندوق
ويبتكر صندوق الفعاليات الاستثماري القيمة ليس في المواقع التي يستهدف تطويرها فحسب. ولكن أيضًا في المجتمعات المرتبطة بها؛ إذ تعزز المواقع الفريدة التي سيتم بناءها جاذبية تلك المناطق؛ مثل: جذب الزوار وزيادة قيمة الأراضي والعقارات المحيطة، والدفع نحو المطالبة بالتطوير. كما يتضمن ذلك الضيافة وتجارة التجزئة وقطاع الأطعمة والمشروبات. كل ذلك سيخلق نموًا اقتصاديًا متتابعًا. كما سيوفر فرصًا إضافية مستمرة للمطورين والمستثمرين.
وقد نجح الصندوق فعليًا خلال يوليو 2023 في الاستحوذ على حصة في “تحالف”، الشركة السعودية للفعاليات التي تم إنشاؤها من خلال مشروع إستراتيجي مشترك بين “إنفورما”، الشركة الدولية في قطاع الفعاليات، والخدمات الرقمية، والمعرفة الأكاديمية، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز.
وتبع هذا النجاح التخطيط لإنشاء أكاديمية “تحالف” التي ستوفر سنويًا لمجموعة من المهنيين السعوديين الشباب، فرصة لاكتساب تدريب عملي وخبرة في تنظيم و إدارة الفعاليات الدولية. وذلك من خلال:
- سلسلة من الفرص عبر أعمال إنفورما العالمية.
- الاستفادة بشكل أكبر من برنامج الاعتماد المهني للفعاليات المعترف بها في القطاع.
ونجاح الصندوق لم يقف عند هذا الحد فقط؛ فخلال النصف الأول من العام الجاري، وقع الصندوق عقود مع شركات عالمية؛ لإدارة وتشغيل المشاريع وتصميم مركز المعارض والمؤتمرات بالرياض.
كما أظهر البيان التمهيدي للميزانية العامة أن الصندوق يعتزم تطوير وتصميم وإنشاء 14 مشروعا خلال العام المقبل. بينما تشمل المشروعات قطاعات:
- المعارض والمؤتمرات.
- الملاعب المغلقة.
- ميادين الرماية وسباق الخيل.
- المراكز فنية.
التعليقات مغلقة.