منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

كيف تحولت كرة القدم إلى أداة استثمارية في السعودية؟

منذ إطلاق رؤية المملكة “2030” في إبريل من 2016 كانت الرياضة بشكل عام وعلى رأسها اللعبة الشعبية الأولى في العالم كرة القدم أحد القطاعات الرئيسية المستهدف من أجل تحويل المملكة إلى وجهة رياضية عالمية على كل المستويات.

وقد تولى صندوق الاستثمارات العامة السعودي تحقيق هذا الهدف بدخوله وبقوة إلى كل الرياضات العالمية ليصل في نهاية الأمر إلى تحقيق مستهدف وزارة الاستثمار بأن يصل حجم السوق الرياضية في المملكة إلى 84 مليار ريال بحلول عام 2030 في ظل بلوغه حاليا نحو 30 مليار ريال فقط.

وبدوره، علق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، في تصريحات سابقة له، بأن الاستثمارات في الرياضة والسياحة والترفيه، هي من رؤية المملكة 2030، والذي يركز جزء منها على تطوير جودة الحياة للمواطنين، والتي لها بعدان، أحدهما اجتماعي، والآخر اقتصادي، ينظر في الوظائف التي تم خلقها والمردود على الاستثمارات.

وأكد الجدعان، أن جميع النفقات يتم مراجعتها من خلال لجنة دائمة تشارك فيها وزارة المالية ووزارة الاقتصاد، وتنظر في إجراءات الحوكمة، وكفاءة المردود.

كرة القدم اللعبة الأبرز

كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم كانت الأبرز في هذه المنافسات فقد شهدت السنوات الماضية قفزة نوعية في الدوري السعودي الذي جلب إليه أسماء لامعة من اللاعبين العالميين ومنهم كريستيانو رونالدو، ونيمار، وساديو ماني، وكريم بنزيما، وأثير الحديث عن قرب انضمام النجم المصري محمد صلاح إلى أحد أندية الدوري مقابل 200 مليون دولار لكن نادي ليفربول رفض الصفقة.
ما سبق جعل الدوري السعودي يحتل لمركز الثالث عالميًا في إنفاق أنديته بمبلغ بلغ 970 مليون دولار طبقًا لتقرير الفيفا السنوي للانتقالات الدولية لعام 2023،حيث تصدر الهلال الترتيب، ثم الأهلي، والنصر والاتحاد.

خصخصة الأندية

وفي خطوة واعدة ومختلفة، بدأت المملكة في اتباع سياسة جديدة عندما اتخذ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قرارًا تاريخيًا في يونيو من عام 2023 بإطلاق مشروع الاستثمار في الأندية السعودية أو خصخصتها تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في القطاع الرياضي.

ونتيجة لهذا القرار قام الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل بنقل ملكية أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي المنافسة في دوري “روشن” السعودي إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وانتقلت ملكية نادي القادسية إلى شركة “أرامكو”، والدرعية إلى هيئة تطوير بوابة الدرعية، والعلا إلى الهيئة الملكية لمحافظة العلا، والصقور إلى شركة “نيوم”.

كما تهدف المملكة في المقام الأول من هذا القرار إلى الاستثمار في الأندية السعودية أو خصخصتها. وهو ما يساهم بدوره في رفع مستوى الاحترافية والحوكمة الإدارية والمالية في الأندية السعودية. وتطوير البنية التحتية لتقديم أفضل الخدمات، بحيث يكون ذلك هو باب استقطاب أهم نجوم اللعبة من حول العالم.

ويقوم المشروع على ثلاثة أهداف استراتيجية، تتمثل في إيجاد فرص نوعية وبيئة جاذبة للاستثمار في القطاع الرياضي؛ لتحقيق اقتصادٍ رياضي مستدام، ورفع مستوى الاحترافية والحوكمة الإدارية والمالية في الأندية الرياضية.

إضافة إلى رفع مستوى الأندية وتطوير بنيتها التحتية لتقديم أفضل الخدمات للجماهير الرياضية؛ ما ينعكس بشكل إيجابي على تحسين تجربة الجمهور.

ويهدف نقل الأندية وتخصيصها بشكل عام إلى تحقيق قفزات نوعية بمختلف الرياضات في المملكة بحلول عام 2030. لصناعة جيل متميز رياضيا على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

إضافة إلى تطوير لعبة كرة القدم ومنافساتها بصورة خاصة، للوصول بالدوري السعودي إلى قائمة أفضل 10 دوريات في العالم. وزيادة إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين من 450 مليون ريال إلى أكثر من 1.8 مليار ريال سنويا. هذا إلى جانب رفع القيمة السوقية للدوري السعودي للمحترفين من 3 مليارات إلى أكثر من 8 مليارات ريال.

التوسع إلى العالمية

المملكة لم تكتف بالاستثمار المحلي فقط بل انطلقت إلى العالمية واتجهت إلى الدوري الأقوى في العالم وهو الدوري الإنجليزي.

وقد استحوذ “الصندوق السيادي” في أكتوبر 2021 على نادي “نيوكاسل يونايتد”. مقابل 300 مليون جنيه إسترليني وتم ضخ استثمارات بلغت نحو 450 مليون جنيه إسترليني؛ ليحقق النادي نتائج مرضية في الدوري ويصل بعد عملية يالاستحواذ، إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب لنحو 20 عامًا.

كما أظهرت السعودية رغبتها في أن تشارك أنديتها في أهم البطولات العالمية الكبرى وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا. بما يمكن أن يمثل تطورًا نوعيًا على الصعد الرياضية والترويجية وحتى المالية من خلال اتساع دائرة عقود الرعاية.

والطموح لم يتوقف عند هذا الحد فقط؛ فقد أثير أن الصندوق السيادي يدرس حاليًا أيضًا شراء فريق كرة قدم كبير. من إحدى بطولات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا وهي الإنجليزي، والإيطالي، والإسباني، والألماني، والفرنسي.

استضافة كأس العالم 2034

ونتيجة لكل المجهودات السابقة فقد أسند الفيفا للسعودية تنظيم النسخة 2023 من بطولة كأس العالم للأندية إلى السعودية؛ لتصبح الدولة السادسة في استضافة البطولة الكبرى. كما فازت بتنظيم بطولة كأس آسيا 2027.

وفي أكتوبر 2023 أزاحت السعودية الستار عن نيتها استضافة كأس العالم 2034. وفي يوليو الماضي سلّمت السعودية ملف ترشحها لاستضافة البطولة الأهم في العالم. كما تعتبر المملكة المرشح الوحيد لاستضافة الحدث العالمي. حتى الوقت الحالي، عقب ملف تاريخي تم تقديمه لاستضافة البطولة، وبعد انسحاب الملف الأسترالي.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.