منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

خبراء ينصحون بتطبيق اللامركزية للقضاء على فوضى الأعطال التقنية

ضربت عاصفة تقنية مفاجئة العالم اليوم، تاركةً وراءها آثارًا كارثية على العديد من القطاعات الحيوية.

وشهدت خدمات مايكروسوفت 365 انقطاعًا واسع النطاق، مما أدى إلى تعطيل التطبيقات والخدمات الأساسية، في نفس الوقت تقريبًا حدث تحديث في نظام “Falcon Sensor” من شركة Crowdstrike، مما أدى إلى حدوث تعطل في الأنظمة المستضيفة لويندوز.

نتج عن ذلك شللٌ شبه تام في قطاعات حيوية مثل الطيران حيث تم إيقاف جميع الرحلات الجوية للعديد من شركات الطيران الأمريكية الكبرى، وتأثرت عمليات المطارات في جميع أنحاء العالم.

كما واجهت البنوك والأسواق التجارية توقفات مفاجئة في أنظمة الدفع الإلكترونية والبنى التحتية التقنية، مما أثر على العملاء والشركات على حدٍ سواء.

في حين تأثرت الخدمات الصحية بشكل كبير، حيث تعطلت أنظمة الرعاية الإلكترونية وسجلات المرضى.

 

خبير ينصح باللامركزية

أثارت هذه الأحداث تساؤلات حول هشاشة البنية التحتية التقنية الحديثة وضرورة التحول نحو نماذج لامركزية. يرى محلل الاستخبارات مفتوحة المصدر تشارلز سمول أن “الفوضى التي تسبب بها تحديث واحد فقط تُبرز مدى هشاشة الأنظمة التقنية المعقدة أمام نقاط الفشل الفردية.”

ويضيف سمول: “يجب على الشركات تقييم كيفية استمرار العمليات بكفاءة وسط الاضطرابات النظامية. خاصة في ظل الوضع الأمني الحالي الذي يزيد من احتمالية الهجمات السيبرانية المستهدفة على البنية التحتية الحيوية.”

 

ويؤكد سمول على ضرورة “تعلم الشركات من هذه الأحداث وتعيد تقييم استراتيجياتها التقنية لضمان. أن تكون مرنة بما يكفي لمواجهة التحديات المفاجئة والتركيز على اللامركزية. توزيع البيانات والخدمات عبر منصات متعددة يمكن أن يقلل من تأثير أي خلل تقني مستقبلي.”

 

الخبراء يدعون إلى حلول لامركزية

تدعم العديد من الأصوات دعوة سمول للامركزية. فترى مستشارة الاتصالات التكنولوجية غيدا فرحات أن “أحداث اليوم أظهرت مرة أخرى أن نقطة فشل واحدة في نظام مركزي يمكن أن تكون لها عواقب كارثية. ما يؤكد على ضرورة التحول نحو اللامركزية.” وتعتقد فرحات أن الحل هو استخدام أنظمة البلوكشين. فالبيانات على هذه الأنظمة لا يمكن تغييرها، وتوزيعها على عدة عقد يجعل اختراقها شبه مستحيل.

من جانبه، يرى خبير الأمن السيبراني رولاند أبي نجم أن “الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حذرا منذ فترة طويلة من احتكار شركات التكنولوجيا لهذه المسائل. لذا يجب التفكير في اللامركزية وتنويع الموردين، حتى إذا حدث شيء ما، لا يتأثر العالم بأسره.”

 

في حين تقدم هذه الأحداث درسًا هامًا لجميع الشركات والمؤسسات وهو الاعتماد على بنية تحتية تقنية مركزية ينطوي على مخاطر جسيمة. فالتحول نحو نماذج لامركزية وتنويع الموردين وتطبيق حلول مثل البلوكشين. يصبح ضرورة ملحة لضمان استمرارية الأعمال والخدمات في عالم يزداد تعقيدًا وربطًا ببعضه البعض.

الرابط المختصر :