منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الدول الغربية تستعد لصدمة الصين بقوانين صارمة

يواجه النظام الاقتصادي العالمي تحديات جديدة مع تزايد النفوذ الصيني، وهو ما يعرف بـ“صدمة الصين”، إذ تظهر بكين قوة إنتاجية هائلة؛ ما يجعلها المزود الرئيسي للسلع العالمية بأسعار تنافسية. هذا التفوق يثير قلق الدول الصناعية، خاصة مع توقف العديد من مصانعها، ما أدى إلى ما يسمى بـ“صدمة الصين”.

وتسعى الصين الآن إلى تعزيز مكانتها في الأسواق العالمية من خلال تصنيع البطاريات، المواد الأولية للتكنولوجيا الحيوية، الطاقة المتجددة، والرقائق الإلكترونية؛ ما قد يؤدي إلى “صدمة الصين 2”.

قد يعجبك..منتجات الطاقة الصينية تُعمّق الخلاف مع الولايات المتحدة والإدارة الأمريكية تتوعّد

يمر الاقتصاد الصيني حاليًا بمرحلة انتقالية صعبة، حيث تحاول الحكومة الصينية تجاوز الركود الناتج عن جائحة كورونا وأزمة الديون العقارية. تدعم الإدارة الصينية بقيادة شي جين بينج ما يعرف بالصناعات “الثلاث الجديدة”، وهي الخلايا الشمسية، السيارات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي.

صدمة الصين

تصدر الصين كميات كبيرة من الألواح الشمسية؛ ما أدى إلى تخمة عالمية وانخفاض في الأسعار، وصلت إلى حد استخدام الألواح الشمسية لتغطية الأسوار. هذا مثال على الصناعات التي تعد الصين لها العالم للمرحلة التالية من “صدمة الصين”.

تم تقديم مصطلح “صدمة الصين” لأول مرة في ورقة بحثية عام 2016، والتي تناولت النهضة الاقتصادية للصين وتأثيرها على أسواق العمل والتجارة العالمية. بدأت الصين، التي كانت تعاني من الفقر، في تبني سياسات إصلاحية اقتصادية في عام 1978، مما أدى إلى نمو اقتصادي سريع وتحول البلاد إلى “مصنع العالم”. ومع ذلك، أدى هذا التحول إلى فقدان الوظائف في الدول الأخرى، وخاصة الولايات المتحدة، مما أدى إلى “صدمة الصين”.

أما الآن، فتستهدف الصين صناعات استراتيجية جديدة، ولكن الدول الغربية تظهر مقاومة أكبر هذه المرة، خاصة مع سعي الصين لتطوير نظام بيئي خاص بسلسلة التوريد في هذه المجالات. يشير الخبراء إلى أن الاقتصادات المتقدمة تواجه تحديات جديدة بسبب النمو المعتدل للناتج المحلي الإجمالي في الصين والمنافسة من موجة التصنيع الجديدة.

كما تظهر البيانات الرسمية انخفاض واردات الصين من السلع من بقية العالم بنسبة 5.5% مقارنة بالعام الماضي، مما يزيد من التوترات التجارية. ومع ذلك، لا تقف الولايات المتحدة وبقية العالم مكتوفي الأيدي أمام الهيمنة الصينية الناشئة، حيث يتوقع استمرار المنافسة الاستراتيجية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة على المدى الطويل.

خطوات الولايات المتحدة

في سياق السعي نحو تعزيز القدرات التكنولوجية المحلية، تتخذ الولايات المتحدة خطوات جادة لتحسين صناعة الرقائق الإلكترونية داخل حدودها. يأتي ذلك في إطار قانون CHIPS الذي يخصص 52 مليار دولار لدعم الإنتاج، البحث، وتطوير القوى العاملة في هذا القطاع الحيوي. كما يسهم قانون خفض التضخم الأمريكي في تعزيز الاستثمارات في مجال الطاقة النظيفة.

في تطور متصل، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في الثاني من أبريل عن استثمار قدره 75 مليون دولار. لإنشاء منشأة بحثية متخصصة، بهدف دعم سلاسل التوريد المحلية للمعادن الأساسية. وفي الوقت ذاته، تقوم وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين بزيارة إلى الصين لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين هناك. حيث أعلنت وزارة الخزانة أن يلين ستناقش الممارسات التجارية الصينية التي تعتبرها غير عادلة. وستلفت الانتباه إلى التأثيرات الاقتصادية العالمية للفائض الصناعي الصيني.

القطاع الصناعي الأمريكي يسجل أول نمو شهري له منذ سبتمبر 2022
القطاع الصناعي الأمريكي

قلق الاتحاد الأوروبي

وأعربت يلين، خلال زيارتها لمصنع سونيفا للخلايا الشمسية في جورجيا بتاريخ 27 مارس. عن قلقها بشأن التأثيرات العالمية للفائض الصناعي الصيني، الذي يؤثر سلبًا على الصناعات الناشئة مثل الطاقة الشمسية. المركبات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم أيون. كما يسير الاتحاد الأوروبي على خطى مماثلة لحماية صناعاته المحلية. حيث بدأت المفوضية الأوروبية تحقيقًا في أكتوبر حول ما إذا كانت واردات السيارات الكهربائية من الصين تستفيد من دعم غير قانوني. وأنشأت قانون الرقائق الأوروبي لتشجيع إنتاج الرقائق المحلي.

من جانبها، تنظر الصين إلى هذه التحركات الغربية على أنها محاولة لكبح جماح تطورها الاقتصادي. وفقًا لوانغ وين بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية. فإن الإجراءات الأميركية تعد قمعًا للتجارة والتكنولوجيا الصينية وتعتبر ممارسات غير سوقية. بينما أكد وانج أن الزيادة في صادرات الصين من السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم أيون. والخلايا الشمسية تعود إلى الطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المستدامة.

وفي سياق متصل، يشير الخبير الاقتصادي راجيف بيسواس إلى أن الصين تسعى لتقليل المخاطر. من خلال تعزيز التجارة مع جنوب شرق آسيا وأسواق ناشئة أخرى مثل أفريقيا وأميركا اللاتينية. وتظهر البيانات أن الصين تجاوزت الولايات المتحدة في تصدير السلع إلى جنوب شرق آسيا لأول مرة. مما يعكس تغيرًا كبيرًا في أنماط التجارة العالمية.

في حين يتوقع أن تثير الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية لهذا العام بعض القضايا التجارية. حيث يرى اقتصاديون من بنك نومورا أن انخفاض أسعار الصادرات الصينية. والقدرة الفائضة في قطاعات استراتيجية قد تفاقم التوترات التجارية في المستقبل.

المصدر:

CNBC Arabia

 

مقالات ذات صلة:

مبيعات السيارات الكهربائية تعزز المنافسة بين التنين الصيني وأكبر شركة في العالم

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.