خاص| الحرب الروسية الأوكرانية ترفع أسعار العقارات في مصر

المشاريع الكبرى مهددة بالتوقف التام خلال شهور

0

بعد أشهر من المنافسة المتفشية وارتفاع الأسعار، أضاف الحرب الروسية الأوكرانية وضعت المزيد من الوقود إلى النار من خلال خلق «نقص حاد» في المنازل المعروضة للبيع؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات في مصر؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المُستخدمة في بناء الوحدات العقارية؛ مثل: الحديد والخشب والأسمنت والخرسانة.

بلومبيرج: أشهر مليارديرات روسيا يخسرون ثرواتها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

وللوهلة الأولى، لم يكن يتخيل أحد أن يكون لهذه الحرب تأثير مباشر على سوق العقارات بمصر، ولكن مع تصاعد وتيرتها، بدأت تلوح مخاوف التضخم؛ إذ من المتوقع أن يؤدي طول أمد الحرب إلى مزيد من الضغط على تكاليف البناء، فضلاً عن الضغط الإضافي على سلاسل التوريد ومصادر المواد الخام.

الحرب الروسية الأوكرانية| أمريكا تفرض عقوبات على ذهب البنك المركزي الروسي
تأثيرات مفاجئة في سلاسل التوريد

وفقًا للإحصائيات العالمية، تُعد روسيا منتجًا رئيسًا للألمنيوم والنحاس اللذين شهدا زيادة في الأسعار على أساس سنوي بنسبة 33% و 25% على التوالي في الأشهر الأولى من العام الجاري؛ ما يعني ارتفاع أسعار المواد المصنوعة من تلك المعادن، خاصةً أن الحرباندلعت في وقت كانت فيه تكاليف البناء والشحن في الشرق الأوسط ترتفع بالفعل.

وحذر الخبراء في صناعة العقارات من أن النقص المتزايد وارتفاع الأسعار الذي يؤثر على مواد البناء وعمليات التسليم، قد يؤدي إلى توقف المشاريع الكبيرة في الأشهر القليلة المُقبلة ما لم توجد حلول مناسبة.

الحرب الروسية الأوكرانية واقتصاد الدول العربية.. التداعيات خارج القارة

كان النفط والصلب والألمنيوم والأخشاب والنحاس من أكثر الفئات تضررًا؛ ما يضع شركات التطوير العقاري في وضع سيء.

تأثير سلبي ملحوظ

أكد هشام طلعت مصطفى؛ الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى في مجال التطوير العقاري، لـ «الاقتصاد اليوم»، أن الحرب الروسية الأوكرانية، مع ما أعقبها من عقوبات اقتصادية ضد الأولى، والآثار المتتالية على الأسواق العالمية، سيكون لها تأثيرات سلبية ملحوظة على صناعة العقارات، ليس فقط في مصر،بل أيضًا في العالم أجمع.

وأوضح «مصطفى»، أن ارتفاع تكاليف الطاقة وسياسات الاتحاد الأوروبي “الفوضوية” قد تؤدي إلى تراجع مستويات الإنتاج في المصانع والشركات الرائدة في صناعة المواد الخام المُستخدمة في البناء؛ مثل: الحديد والطوب والخشب والأسمنت والخرسانة وغيرها؛ الأمر الذي يزيد من احتمال حدوث نقص طفيف في مواد البناء في السوق المحلي، مُشيرًا إلى أن كل هذه التحولات ستودي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار العقارات.

التحول الأخضر في الوطن العربي|ضرورة أججتها الحرب الروسية الأوكرانية
الإيجارات السكنية

وحول التأثير المحتمل لسوق الإيجارات، قال «مصطفى»، إنه قد يكون من الصعب وصف تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على سوق الإيجارات السكنية المحلية، ومع ذلك، يُمكن أن يؤدي الضغط الإضافي الخفيف إلى تسجيل ارتفاع في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ما كان يُمكن أن يكون عليه الحال في غياب الحرب، إلى ظهور زخم إضافي يتم توفيره للانتعاش المتوقع في سوق الإيجارات.

وتابع: «في بادئ الأمر توقعنا جميعًا أن تتعزز سوق إيجارات الوحدات السكنية المحلي مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتعافي الاقتصاد وأداء مدفوعات المستأجر بعد عمليات الإغلاق التي شهدتها مصر إثر تفشي الجائحة، وتأجيل كثيرين من مشتري المنازل المحتملين شراء منازلهم للبقاء في سوق الإيجار لفترة أطول بينما ترتفع المعدلات.

ولكي يستمر هذا، يجب أن يكون التأثير الاقتصادي السلبي لارتفاع أسعار الفائدة، وأي تأثير إضافي في الحرب الأوكرانية، خفيفًا في أسوأ الأحوال، فالتأثير التضخم وأسعار الفائدة يؤديان إلى ضغوط مالية على المستأجرين؛ ومن ثم توقف جميع رهانات الانتعاش في هذا السوق؛ ما يعني توازنًا جيدًا.

وأكد «مصطفى» أن الأمر لم يقتصر فقط على الصناعات المحلية، فمنذ بدء الحرب تأثرت سلاسل التوريد العالمية بشكل كبير؛ ما أدى أحدث تأثيرًا سلبيًا على الجداول الزمنية لتسليم المشاريع بسبب الزيادة المفاجئة في رسوم شحن مواد البناء المستوردة؛ وهو ما جعل الحياة أكثر صعوبة للمطورين والمقاولين في مصر.

واختتم «مصطفى» حديثه قائلًا: “إن 87% من الشركات العاملة في قطاع البناء في مصر، شركات صغيرة ومتوسطة، ولكنها تؤدي دورًا رئيسًا في الحفاظ على استمرارية هذا القطاع، أما بالنسبة لـ 13% الأخرى فلا يمكنهم العمل بدونهم؛ لذا يحتاج المقاولون إلى التحدث إلى مورديهم، ومعرفة ما سيحدث، والعمل على ما يمكنهم فعله، فهم بحاجة إلى التفكير في المكان الذي قد يحتاجون فيه إلى دفع المزيد لجعل العمل قابلاً للتطبيق للشباب”.

زيادة عشوائية في سوق العقارات

بدوره أكد الدكتور سيف الدين فرج؛ أستاذ التخطيط العمراني، لـ « الاقتصاد اليوم»، أن زيادة أسعار المواد الخام المستخدمة في قطاع البناء غير مبررة، فليست الحرب سببًا فيها، بل تلاعب التجار المحليين”.

وأوضح فرج، أنه منذ اندلاع الحرب، شهد السوق المصري زيادة في مواد الحديد والأسمنت إلى جانب مواد أخرى تُشكل أهمية كبيرة بالنسبة لقطاع البناء، مُشيرًا إلى أن السوق العقاري حساس بطبيعته يؤثِر ويتأثَر بالأحداث الجارية وتقلبات السوق والقرارات السياسية، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية هي أن ارتفاع أسعار المواد الخام يؤدي إلىارتفاع أسعار المصنعيات؛ وبالتالي حدوث تأثير مباشر على الوحدة العقارية، سواء كانت سكنية أو تجارية أو إدارية.

وأضاف فرج: « إن الأوزان النسبية للمواد الخام للبناء وزيادتها لا تزيد بنفس الزيادة؛ فحديد التسليح، على سبيل المثال، لا يُمثل سوى 9% من إجمالي قيمة الوحدة السكنية، فعند ارتفاع أسعار الحديد 10% فمن المنطقي ألا يتجاوز سعر الوحدة السكنية 0.9، لكن ما نراه الآن عكس هذا؛ لذا يُمكن القول إن ما يحدث حاليًا هو زيادة عشوائية غير مدروسة ولا تستند إلى أي معطيات أو مبررات”.

هدوء في سوق العقارات

وأشار إلى أن سوق العقارات يمر حاليًا بحالة استقرار؛لأن الطلب على الوحدات العقارية هادئ مقابل العرض الكثيف للوحدات، على الرغم من أن الحكومة المصرية قدمت العديد من المحفزات الاقتصادية؛ أبرزها، مبادرة التمويل العقاري، وإنشاء مئات الآلاف من الوحدات السكنية لمستويات اقتصادية مختلفة؛ بهدف مواجهة موجات الأسعار المتزايدة.

 

وأضاف «فرج»: “إن استمرار الحرب سيؤدي إلى حدوث كساد في سوق العقارات؛ لأنه من الطبيعي حدوث تراجع في عمليات الشراء؛ لانشغال المستهلكين بأولويات أخرى”.

تأثير ضئيل على سوق العقارات

في السياق ذاته أكد المهندس خالد صلاح المهدي؛ خبير تقييم عقاري ورئيس قطاع تنمية المشروعات بالجماعة الدولية للتصميمات والاستشارات الهندسية، أنه من المرجح أن يكون للحرب تأثير ضئيل مباشر على سوق العقارات في مصر والعالم، فمن المتوقع أن تشهد أسعار العقارات في مصر ارتفاعًا بنسبة لا تقل عن 15% خلال الفترة القليلة المُقبلة، معللًا ذلك بأن عمليات التوريد لبعض المواد الخام الأساسية التي تُستخدم في البناء توقفت تمامًا، إضافة إلى الزيادة المفاجئة في رسوم شحن مواد البناء المستوردة.

الاضطراب الجيوسياسي

وأوضح «المهدي»، أن الاضطراب الجيوسياسي الذي نعيشه الآن بسبب الحرب، مع ما أعقبه من تعطل سلاسل التوريد والعقوبات الاقتصادية، أدى إلى إغراء بعض التجار المحليين إلى رفع أسعار المواد الأساسية المستخدمة في بناء العقارات؛ مثل: الحديد والأسمنت والطوب وغيرها؛ ما يؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع أسعار العقارات.

وأضاف: مع موجة الغلاء التي نشهدها حاليًا-سواء المواد الخام الأساسية أو العقارات نفسها- قد يتوقف المشترون حاليًا عن الشراء؛ ما يؤدي إلى ركود سوق العقارات المحلي، ومع تداعيات الحربسوف تتباطأ مبيعات الوحدات العقارية السكنية في مصر، وتزيد من الضغط التضخمي وتسبب تراجعًا في قيم الإسكان بنحو 15%.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.