منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

قفزة السيولة تدعم التحول الاقتصادي السعودي في 2025.. الملاح: طفرة حقيقية تدل على اقتصاد قوي

سجّلت السيولة المحلية في الاقتصاد السعودي بنهاية شهر سبتمبر من عام 2025 نمواً سنوياً لافتاً، بقيمة تُقدَّر بـ228.7 مليار ريال، وبنسبة ارتفاع بلغت 7.8%، لتصل إلى نحو 3.2 تريليون ريال، مقارنة بنحو 2.9 تريليون ريال في الفترة ذاتها من عام 2024، وذلك وفقاً للنشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما).

ويعكس هذا الأداء تحسناً ملحوظاً في عرض النقود بمفهومه الواسع (ن3)، ما يدل على استمرار الزخم الاقتصادي في المملكة خلال العام الجاري.

نمو السيولة المحلية في الاقتصاد السعودي

وعلى أساس ربعي، ارتفعت السيولة المحلية بمقدار 52.3 مليار ريال بنسبة 1.7% مقارنة بنهاية الربع الثاني من عام 2025، حين بلغت 3.1 تريليون ريال. كما واصلت السيولة صعودها على أساس شهري بقيمة 20.4 مليار ريال وبنسبة 0.6% مقارنة بشهر أغسطس الماضي، الذي سجّل نحو 3.15 تريليون ريال، في مؤشر يعكس استمرار النشاط الاقتصادي الداخلي وتوسع الحركة المالية.

وبتحليل مكوّنات عرض النقود (ن3)، تصدّرت الودائع تحت الطلب قائمة المكوّنات بنسبة مساهمة تقارب 47%، وبقيمة بلغت نحو 1.5 تريليون ريال، ما يشير إلى ارتفاع مستويات السيولة الفورية المتاحة لدى الأفراد والشركات، وبالتالي زيادة قدرة القطاع الخاص على الإنفاق والاستثمار، تلتها الودائع الزمنية والادخارية التي سجّلت مستوى 1.2 تريليون ريال بنسبة مساهمة بلغت 36.3%، في انعكاس لميل أكبر نحو الادخار طويل الأجل، ومؤشر على ثقة المتعاملين في الاستقرار الاقتصادي.

كما بلغت الودائع الأخرى شبه النقدية» 304.4 مليار ريال بنسبة مساهمة تقارب 10%، فيما جاء «النقد المتداول خارج المصارف في المرتبة الرابعة بقيمة 237.3 مليار ريال، وبنسبة مساهمة تُقدَّر بنحو 7.5%، ما يشير إلى انخفاض نسبي في الاعتماد على النقد التقليدي مقابل تزايد التعاملات المصرفية والرقمية.

الاقتصاد السعودي يحقق طفرة حقيقية

وتشمل الودائع شبه النقدية ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع مقابل الاعتمادات المستندية والتحويلات القائمة، بالإضافة إلى عمليات إعادة الشراء (الريبو) المنفذة مع القطاع الخاص. كما يتضمّن عرض النقود بمفهوم (ن1) النقد المتداول خارج البنوك إضافة إلى الودائع تحت الطلب، بينما يشمل (ن2) كلا من (ن1) والودائع الزمنية والادخارية، فيما يمثّل (ن3) المفهوم الأوسع بإضافة الودائع الأخرى شبه النقدية.

وفي تعليق اقتصادي على هذه المؤشرات، أكدت د. هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى وعضو هيئة التدريس بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن الاقتصاد السعودي خلال عام 2025 حقق “طفرة حقيقية” في معدلات النمو، بعدما تجاوزت قيمة الزيادة الاقتصادية 228 مليار ريال، مشيرة إلى أن هذا النمو لا يمثل مجرد ارتفاع رقمي، بل يعكس قوة وعمق الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030.

وأضافت الملاح في تصريحات خاصة للاقتصاد اليوم، أن القطاعات غير النفطية أصبحت اليوم المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي السعودي، مثل السياحة، التقنية، الخدمات اللوجستية، الطاقة المتجددة، الصناعات التحويلية والتحول الرقمي، وهو ما يسهم في تعزيز الاستدامة الاقتصادية ويزيد من قدرة المملكة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

قوة الاقتصاد السعودي

أشارت إلى أن القرارات الاقتصادية الأخيرة للمملكة دعمت تدفق الاستثمارات الأجنبية والتوسع في المشروعات الضخمة، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتعزيز التحول الرقمي، رغم التحديات العالمية التي يشهدها الاقتصاد الدولي منذ أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدة أن الاقتصاد السعودي أثبت في 2025 أنه اقتصاد قوي، إصلاحي ومرن.

وتوقعت الملاح أن استمرار وتيرة النمو الحالية في القطاعات غير النفطية سيقود المملكة إلى الانضمام إلى أكبر 10 اقتصادات في العالم على المدى المتوسط، مؤكدة أن “المملكة اليوم أمام اقتصاد يعيد تشكيل ذاته، ويتقدم بثبات نحو تحقيق الاستدامة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في معدلات النمو خلال الفترات المقبلة.”

ويعكس نمو السيولة المحلية وتوسع عرض النقود قوة النشاط الاقتصادي الداخلي واستمرار الثقة بالقطاع المصرفي والمالي، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ إصلاحات اقتصادية عميقة تستهدف تنويع مصادر الدخل ودعم الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.