هل تستمر عملية تأرجح أسعار النفط العالمي؟ خبير طاقة يجيب
يبدو أن التوتر السائد في الشرق الأوسط سينتج عنه الكثير من التداعيات على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، والتي لم تكن بمعزل عن الصراع الدائر في هذه المنطقة، وقد واصلت أسعار النفط خسائرها، الأربعاء، مع تغلب ضعف أساسيات الطلب وزيادة المخزونات الأميركية على خوفًا من مخاطر تعطل الإمدادات.
انخفاض أسعار البترول
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بواقع 1.12 دولار، أو 1.5 بالمائة، إلى 76.06 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:24 بتوقيت جرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط 64 سنتا، أو 0.9 بالمئة، إلى 72.93 دولار.
وارتفعت أسعار الخامين بأكثر من واحد بالمائة في وقت سابق من الجلسة بعد تراجعها الثلاثاء، بأكثر من أربعة بالمائة بسبب احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين جماعة حزب الله اللبنانية وإسرائيل، لكن الأسواق ظلت حذرة من هجوم إسرائيلي محتمل على البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وذكرت مصادر في السوق نقلًا عن أرقام معهد البترول الأميركي أمس الثلاثاء أن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت بنحو 11 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو ما يفوق كثيرا توقعات المحللين الذين استطلعت رويترز آراءهم.
وتزامن ذلك مع شعور المستثمرين بالقلق إزاء ضعف الطلب على الوقود في الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بسبب تباطؤ النمو.
طلب ضعيف على النفط
وواصل الطلب الضعيف دعم التوقعات الأساسية، وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الثلاثاء، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2025 بسبب ضعف النشاط الاقتصادي في الصين وأميركا الشمالية.
وذكرت مصادر في السوق نقلا عن أرقام معهد البترول الأميركي أمس الثلاثاء أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بنحو 11 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو ما يفوق كثيرا توقعات المحللين الذين استطلعت رويترز آراءهم.
ويرى خبير اقتصاديات الطاقة، نهاد إسماعيل، أن أسعار النفط ستتفاعل بشكل أو بآخر مع السيناريوهات المتوقعة في ظل التوترات الجيوسياسة المحيطة بالمنطقة.
وقال “إسماعيل”، في تصريحات خاصة لموقع “الاقتصاد اليوم”، إنه جراء هذه السيناريوهات. وارتفعت أسعار النفط إلى ما فوق 80 دولارًا للبرميل لخام برنت القياسي، لكنها تراجعت في اليوم التالي لأقل من ذلك.
وأضاف: في نهاية يوم الثلاثاء وبداية الأربعاء، هبطت الأسعار 4 % إلى أقل من 78 دولارًا للبرميل؛ أي بعبارة أخرى تبخرت علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ بسبب تلاشي احتمال التصعيد رغم التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب.
وأكمل خبير الطاقة، أن الأنباء المتداولة بخصوص ممارسة واشنطن ضغوط على إسرائيل بعدم استهداف البنية التحتية للنفط. الإيراني لكي لا ترتفع الأسعار إلى مستويات عالية جدًا قد يكون لها دورًا هي الأخرى في تغيير مسار الأسعار.
سيناريوهات متوقعة لأسعار النفط
ورصد “إسماعيل” عدة سيناريوهات متوقعة لمشهد النفط في الفترة المقبلة:
الأول: قد لا تستهدف إسرائيل النفط الإيراني وتنتقل مخاوف السوق من القلق على الإمدادات إلى المخاوف. من ضعف الطلب الصيني، وفي هذه الحالة تبقى الأسعار في أواسط السبعينيات أي من 74 إلى 78 دولارًا للبرميل.
الثاني: قد تستهدف إسرائيل النفط الإيراني، ويتعطل الإنتاج والتصدير الإيراني. في هذه الحالة سترتفع الأسعار ربما 10 إلى 15 دولارًا للبرميل، وتصل إلى 85 دولارًا للبرميل.
الثالث: وهو الأشد خطرًا جيوسياسيًا واقتصاديًا أن تقوم إيران بالانتقام باستهداف مرافق لتعطيل حركة التصدير. وهذا ليس مستبعدًا؛ لأن إيران هددت بذلك، عام 2019. ومن خلال وكيلها “الحوثي” استهدفت منشآت نفطية، وتم تعطيل إنتاج ما يقارب 5 ملايين برميل يوميًا لوقت قصير، وارتفعت الأسعار، حينئذ، حوالي 10%.
وقال خبير الطاقة: إن إيران تنتج أقل من 4 ملايين برميل يوميًا. وحسب الأرقام المتداولة في مواقع أسعار الطاقة تصدر إيران 1.8 مليون برميل يوميًا، معظمها تذهب إلى الصين.
وواصل نهاد إسماعيل: “نعرف أن لدى “أوبك” قدرة إنتاجية غير مستغلة تبلغ 6 إلى 7 ملايين برميل يوميًا. لذلك يمكن القول إن السعودية والإمارات تستطيعان تعويض نقص التصدير الإيراني وتلبية حاجة السوق. وهذا ينسجم مع سياسة “أوبك” في الحفاظ على توازن واستقرار السوق النفطي”.
أزمة مضيق هرمز
وأشار خبير الطاقة إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في أن تغلق إيران مضيق هرمز الذي يعبره 20 %. من الإنتاج العالمي و30 % من النفط المنقول بحرًا. وتقوم باستهداف ناقلات النفط. وهذا له عواقب وخيمة، فقد ينتج عنه ما يلي:
وقد ترتفع الأسعار حسب تقديرات بنوك استثمارية إلى 150 دولارًا للبرميل. وسيقود ذلك إلى رفع التضخم وتراجع الطلب على النفط.
إذا استمرت الحالة لأيام قليلة ستستوعبها الأسواق وتتعافى، وإذا استمرت لأسبوعين ستخلق اضطرابًا كبيرًا في الأسواق. وسلاسل التوريد والنقل اللوجيستي، وإذا استمرت الحالة لشهر أو أكثر ستدمر الاقتصاد العالمي. وهذا ما قاله هارولد هام؛ رئيس شركة الطاقة الأمريكية كونتيننتال ربسوريبس؛ لذلك نحن أمام تطورات خطيرة إذا لم يتم احتواء الأزمة.
التعليقات مغلقة.