منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

لماذا تحول الذهب إلى أفضل الملاذات الاستثمارية مؤخرًا؟

تشهد أسعار الذهب حاليًا حالة من الارتفاع جراء ارتفاع وتيرة التوتر في الشرق الأوسط، ووسط حالة من الانتظار لبيانات التضخم التي من المقرر أن تصدر خلال الأسبوع الحالي؛ إذ يصنف الذهب في مثل هذه الأوقات على أنه الوعاء الاستثماري الأفضل.

وتترقب السوق الآن محضر أحدث اجتماع للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وبيانات مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة المقرر صدورها هذا الأسبوع.

الذهب يواصل الارتفاع

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية، الإثنين، 0.2 بالمائة إلى 2658.07 دولار للأونصة بحلول الساعة 1130 بتوقيت رينتش، وزادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.4 بالمائة عند 2677.90 دولار.

وتوقع متداولون بنسبة بلغت 95 % أن يخفض المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فقط الشهر المقبل، بعد أن أشار تقرير وظائف يوم الجمعة إلى متانة الاقتصاد الأمريكي وهو ما سيدفع المجلس الاحتياطي على الأرجح إلى عدم إجراء تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة حتى نهاية هذا العام.

وصعد الدولار بعدما أظهر تقرير الوظائف في الولايات المتحدة أكبر قفزة في الوظائف في ستة أشهر خلال سبتمبر وانخفاض معدل البطالة وزيادة الأجور بقوة. وهو ما يشير إلى متانة الاقتصاد الأميركي ويجبر الأسواق على تقليص توقعاتها بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي “البنك المركزي الأمريكي” سيخفض أسعار الفائدة.

وبدوره، قال مدير مركز رؤية للدراسات الاقتصادية، بلال شعيب، إن البنوك العالمية وعلى رأسها لافيدرالي الأمريكي ستتجه إلى سياسة خفض أسعار الفائدة بمعدلات تبدأ من 25 %، وهذا ما سينتج عنه توافر كمية كبيرة من السيولة في السوق سينتج عنها نتيجتين:

الأولى، حدوث حالة من التخارج من الركود الاقتصادي.

الثانية، اتجاه هذه الأموال إلى الذهب باعتباره الملاذ الأمن وهذا ما سيتبعه ارتفاع تدريجي في أسعاره الفترة المقبلة.

أسباب ارتفاع الذهب

وأضاف شعيب، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن الذهب سترتفع أسعاره لسببين:

الأول، انخفاض الفائدة.

الثاني، ارتفاع معدل المخاطر الجيوسياسية.

وتابع: “بالتالي سيأخذ منحنى المعدن الأصفر في الارتفاع التدريجي الفترة المقبلة”.

وحلل مدير مركز “رؤية” الموقف كما يلي الفيدرالي الأمريكي سيستمر في سياسة تخفيض أسعار الفائدة لأن ارتفاع سعر الفائدة كلف الخزانة الأمريكية وكلف الخزانة العامة لكافة دول العالم، وذلك لأن الدول بطبيعة الحال تقترض من بعضها البعض وفي نفس الوقت تقترض داخليًا.

وبالتالي فالدين الداخلي ارتفع بشكل كبير بسبب أسعار الفائدة المبالغ فيها.

وواصل: “السياسة النقدية التي اتبعتها معظم البنوك المركزية نتج عنها نتئج سلبية وعكسية ونجم عن حالة من الركود التضخمي وليس التضخم الناتج عن ارتفاع الأسعار مع انخفاض الطلب، لكننا حاليًا أمام حالة من الارتفاع الجنوني في مؤشرات التضخم بمعظم الدول مع انخفاض القوى الشرائية للأفراد وهذا ما نتج عنه قيود على منح الائتمان سواء كان للشركات أو الأفراد”.

وأكد الخبير الاقتصادي أنه تباعًا لهذه السياسة تخلت الكثير من الشركات حول العالم عن خططها التوسعية. وهذا ما كان له تأثيرًا واضحًا على معدلات التوظيف على مستوى العالم وليس أمريكا فقط، هو ناجم في الأساس عن إحجام الشركات عن التوسع.

وضرب شعيب مثالًا حيًا على نتائج هذه السياسة على أرض الواقع بالصين التي خفضت معدلات إنتاجها عالميًا. وبالتالي حدث حالة من التراجع في معدلات النمو المتوقع.

أسعار النفط العالمية

بينما قال اقتصاديات الطاقة، نهاد إسماعيل، أن أسعار النفط ستتفاعل بشكل أو بآخر. مع السيناريوهات المتوقعة في ظل التوترات الجيوسياسة المحيطة بالمنطقة.

وقال “إسماعيل”، في تصريحات خاصة لموقع “الاقتصاد اليوم”، إنه جراء هذه السيناريوهات ارتفعت أسعار النفط. إلى ما فوق 80 دولارًا للبرميل لخام برنت القياسي، لكنها تراجعت في اليوم التالي لأقل من ذلك.

وأضاف: “في نهاية يوم الثلاثاء وبداية الأربعاء، هبطت الأسعار 4% إلى أقل من 78 دولارًا للبرميل. أي بعبارة أخرى تبخرت علاوة المخاطر الجيوسياسية، بسبب تلاشي احتمال التصعيد رغم التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب”.

سيناريوهات متوقعة لأسعار النفط

وأكمل خبير الطاقة، أن الأنباء المتداولة بخصوص ممارسة واشنطن ضغوط على إسرائيل بعدم استهداف البنية التحتية للنفط الإيراني. لكي لا ترتفع الأسعار إلى مستويات عالية جدًا قد يكون لها دورًا هي الأخرى في تغيير مسار الأسعار.

ورصد “إسماعيل” عدة سيناريوهات متوقعة لمشهد النفط في الفترة المقبلة:

الأول: قد لا تستهدف إسرائيل النفط الإيراني وتنتقل مخاوف السوق من القلق على الإمدادات إلى المخاوف من ضعف الطلب الصيني، وفي هذه الحالة تبقى الأسعار في أواسط السبعينيات أي من 74 إلى 78 دولارًا للبرميل.

الثاني: قد تستهدف إسرائيل النفط الإيراني ويتعطل الإنتاج والتصدير الإيراني. في هذه الحالة سترتفع الأسعار ربما 10 إلى 15 دولارًا للبرميل، وتصل إلى 85 دولارًا للبرميل.

الثالث: وهو الأشد خطرًا جيوسياسيًا واقتصاديًا أن تقوم إيران بالانتقام باستهداف مرافق لتعطيل حركة التصدير. وهذا ليس مستبعدًا؛ لأن إيران هددت بذلك، عام 2019. ومن خلال وكيلها “الحوثي” استهدفت منشآت نفطية، وتم تعطيل إنتاج ما يقارب 5 ملايين برميل يوميًا لوقت قصير، وارتفعت الأسعار، حينئذ، نحو 10%.

وقال خبير الطاقة: “إن إيران تنتج أقل من 4 ملايين برميل يوميًا، وحسب الأرقام المتداولة في مواقع أسعار الطاقة. تصدر إيران 1.8 مليون برميل يوميًا، معظمها تذهب إلى الصين”.

وواصل نهاد إسماعيل: “نعرف أن لدى “أوبك” قدرة إنتاجية غير مستغلة تبلغ 6 إلى 7 ملايين برميل يوميًا؛ لذلك يمكن القول إن السعودية والإمارات تستطيعان تعويض نقص التصدير الإيراني وتلبية حاجة السوق. وهذا ينسجم مع سياسة “أوبك” في الحفاظ على توازن واستقرار السوق النفطي”.

أزمة مضيق هرمز

وأشار خبير الطاقة إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في أن تغلق إيران مضيق هرمز الذي يعبره 20 %. من الإنتاج العالمي و30% من النفط المنقول بحرًا. وتقوم باستهداف ناقلات النفط. وهذا له عواقب وخيمة، فقد ينتج عنه ما يلي:

قد ترتفع الأسعار حسب تقديرات بنوك استثمارية إلى 150 دولارًا للبرميل. وسيقود ذلك إلى رفع التضخم وتراجع الطلب على النفط.

إذا استمرت الحالة لأيام قليلة ستستوعبها الأسواق وتتعافى، وإذا استمرت لأسبوعين ستخلق اضطرابًا كبير في الأسواق. وسلاسل التوريد والنقل اللوجيستي. وإذا استمرت الحالة لشهر أو أكثر ستدمر الاقتصاد العالمي. وهذا ما قاله هارولد هام؛ رئيس شركة الطاقة الأمريكية كونتيننتال ربسوريبس. لذلك نحن أمام تطورات خطيرة إذا لم يتم احتواء الأزمة.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.