لماذا أصبحت الهواتف الذكية أصعب في الإصلاح؟
لم يمض وقت طويل على الفترة التي كان فيها استبدال بطارية الهاتف الذكي عملية بسيطة يستطيع معظم المستخدمين تنفيذها بسهولة داخل المنزل.
وكان يكفي إزالة الغطاء الخلفي، وسحب البطارية القديمة، وتركيب الجديدة، ثم إعادة الغطاء إلى مكانه، دون الحاجة إلى أدوات متخصصة أو خبرة كبيرة.
لكن هذه الأيام أصبحت جزءًا من الماضي، بعدما باتت معظم الهواتف الذكية الحديثة مغلقة بإحكام باستخدام مواد لاصقة تجعل الإصلاحات واستبدال المكونات أكثر صعوبة.
ويتطلب فتح الهاتف وإجراء الإصلاحات الداخلية معرفة جيدة بالمكونات والأدوات اللازمة للتعامل معها، بينما قد يؤدي أي خطأ إلى تلف أجزاء أخرى.
تقييمات قابلية الإصلاح
مع ذلك، لا تحقق العديد من كبرى شركات تصنيع الهواتف نتائج جيدة عندما يتعلق الأمر بسهولة إصلاح أجهزتها وصيانة مكوناتها.
ووفقًا لتقرير «Failing The Fix 2026» الصادر عن منظمة US PIRG، حصلت أبل على تصنيف D- في قابلية إصلاح الهواتف الذكية.
وجاءت أبل في المرتبة الأخيرة، بينما حصلت سامسونغ على D، وغوغل على C-، في حين تصدرت موتورولا التصنيف بدرجة B+.
أما وفق تقييمات موقع «iFixit»، فقد حصل هاتفان من Fairphone، هما Fairphone 5 وFairphone 6، على الدرجة الكاملة 10/10.
ويبرز هنا السؤال الأهم بشأن أسباب تراجع قابلية إصلاح الهواتف الذكية، بعدما ارتبط التغيير بتصميمات جديدة تمنحها الشركات أولوية متزايدة.
التصميم ومقاومة المياه
نجحت شركات الهواتف الذكية خلال السنوات الأخيرة في إنتاج أجهزة أكثر نحافة. مع الحفاظ على عدد كبير من المكونات والميزات داخل هياكل أصغر.
ويُعد آيفون إير أحد الأمثلة على ذلك، إذ تبلغ سماكته 5.64 ملليمتر فقط، وهو رقم لافت بالنظر إلى مكونات الهاتف وخصائصه.
لكن هذه التصميمات النحيفة والأكثر انسيابية تأتي أحيانًا على حساب سهولة الإصلاح. بعدما أصبحت المكونات محشورة في مساحات أصغر وبترتيب أكثر تعقيدًا.
كما تعتمد التصميمات الحديثة بشكل كبير على المواد اللاصقة لتثبيت المكونات المختلفة، سواء البطارية أو الشاشة أو الغطاء الخلفي.
ويشير «iFixit» إلى استخدام المواد اللاصقة باعتباره أحد أبرز العوائق أمام إصلاح العديد من الهواتف الحديثة، بما يشمل أجهزة أبل وسامسونغ وغوغل.
وتوفر المواد اللاصقة فوائد واضحة، خصوصًا في زيادة متانة الهيكل وتقليل السماكة وتحسين مقاومة المياه، لكنها تعقد الإصلاح مقارنة بالبراغي.
وتستند الشركات إلى الأسباب نفسها تقريبًا عند التخلي عن البطاريات القابلة للإزالة واستخدام المواد اللاصقة لتثبيتها داخل الأجهزة الحديثة.
تعقيد المكونات
لا تبدو البراغي المستخدمة داخل الهواتف الحديثة سهلة التعامل دائمًا، إذ تختلف أنواع الرؤوس والأدوات المطلوبة بحسب طراز الجهاز ومكوناته.
ويشير «iFixit» إلى أن بعض طرز آيفون الحديثة تستخدم أربعة إلى خمسة أنواع مختلفة من رؤوس البراغي، ما يزيد تعقيد عمليات الإصلاح.
وتصبح الهواتف القابلة للطي أكثر تعقيدًا بسبب تصميماتها التي تجمع بين عدد أكبر من المكونات وآليات الحركة والمفصلات والشاشات.
كما ترفع هذه التعقيدات الإضافية تكلفة الإصلاح، ما قد يدفع المستخدم إلى تحمل مبالغ أكبر خلال فترة استخدام الهاتف.
هواتف أسهل للإصلاح
ومع ذلك، لا يعني انتشار هذه التصميمات أن جميع الهواتف الذكية المتاحة في الأسواق حصلت على تقييمات ضعيفة في قابلية الإصلاح.
وبدأت بعض الشركات الأحدث في التركيز على تصميم هواتف يمكن إصلاحها واستبدال مكوناتها بسهولة، ومن أبرز الأمثلة Fairphone وHMD.
وتؤكد Fairphone أن هواتفها صُممت لتسهيل عمليات الإصلاح والاستبدال. وتوفر أكثر من 40 مكونًا قابلًا للاستبدال بسهولة ضمن مجموعة هواتفها.
كما تعتمد هذه الشركات تصميمات تراعي عملية الإصلاح، إلى جانب توفير أدلة وتعليمات واضحة تساعد المستخدمين على تنفيذ عمليات الإصلاح الشائعة منزليًا.
أبل تسهل الإصلاح
بدأت أبل أيضًا في التحرك نحو تسهيل الإصلاح، رغم ارتباطها بمنظمات تضغط من أجل تشريعات الحق في الإصلاح المعروفة باسم Right to Repair.
ومع إطلاق ميزة Repair Assistant، أصبحت بعض عمليات الإصلاح واستبدال المكونات أسهل، خصوصًا بالنسبة لبعض البطاريات والمكونات الداخلية.
وأصبح بإمكان الفنيين، بل والمستخدمين أنفسهم، استبدال بطارية بعض أجهزة آيفون دون الحاجة إلى التواصل مع أبل. بينما يتولى Repair Assistant معايرة المكون الجديد.
وساعد ذلك جزئيًا في معالجة مشكلة اقتران المكونات Parts Pairing. التي كانت تجعل استبدال بعض المكونات أكثر تعقيدًا في أجهزة الشركة.
ومع ذلك، لا يزال إصلاح أو استبدال جميع المكونات غير متاح رسميًا في جميع طرز آيفون، ما يحد من نطاق الإصلاح الذاتي.
أما هواتف سامسونغ الأحدث، فأصبحت هي الأخرى أسهل نسبيًا في الإصلاح مقارنة ببعض الأجيال السابقة، لكنها لا تزال دون مستوى Fairphone.
عمر أطول ونفايات أقل
ولا تقتصر أهمية قابلية الإصلاح عند شراء هاتف جديد على سهولة تغيير البطارية أو الشاشة عند تعرضهما للعطل أو التلف.
ويمكن للهاتف الذي يُصلح بسهولة أكبر أن يستمر في العمل لفترة أطول. كما قد يساعد المستخدم على خفض تكاليف الإصلاح والاستبدال على المدى الطويل.
وفي الوقت نفسه، يؤدي إطالة عمر الهواتف إلى تقليل عدد الأجهزة التي يجري التخلص منها. بما يساهم في الحد من النفايات الإلكترونية المتزايدة عالميًا.
وتصبح قابلية الإصلاح بالتالي عاملًا مهمًا عند تقييم عمر الهاتف وتكلفة امتلاكه، إلى جانب التصميم والأداء والمواصفات التقنية المعتادة.
