كيف ينعكس فوز “ترامب” على الاقتصاد العالمي؟
لا يزال المرشح لرئاسة الولايات المتحدة يثير الجدل اقتصاديًا وعلى كل المستويات بكشفه عن نواياه الاقتصادية التي سيتبعها حال فوزه في الانتخابات الأمريكية المقبلة. والتي وصفت بـ “المتشددة” وتضر بالاقتصاد العالمي.
ترامب والاقتصاد العالمي
تعهد دونالد ترامب؛ في حملته الانتخابية، بفرض رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة على شركاء أمريكا. فضلًا عن ضريبة بنسبة 60 بالمئة على الواردات الصينية. كما أعلن عن نيته الترحيل الجماعي للمهاجرين غير المسجلين.
في حين أكد صندوق النقد الدولي أن العالم أصبح على شفا اشتعال حرب تجارية تتسم بالمعاملة بالمثل، عند فرض تعريفات جمركية من قبل الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
وبالتالي فإن توقعات الصندوق توسع الاقتصاد العالمي هذا العام والعام المقبل بنسبة 3.2% مهددة في ظل الرسوم واسعة النطاق والإعفاءات الضريبية وتراجع الهجرة.
توقعات سلبية للاقتصاد العالمي
كما تناول خبراء عالميون هذه الخطوات ومدى خطورتها على الاقتصاد العالمي؛ منهم أجوستين كارستينز؛ المدير العام لبنك التسويات الدولية. الذي أكد أن أي محاولة للنكوص عن حالة العولمة واللجوء للحمائية الاقتصادية هو شيء مقلق.
بينما ذكر أن هذا الأمر ينتج عنه انعكاسات سلبية على مستويات الأسعار والبطالة، إضافة إلى كبح النمو.
فيما توقع خبراء الاقتصاد في “مورجان ستانلي” أن تؤدي خطة “ترامب” للرسوم الجمركية إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الولايات المتحدة بنسبة 1.4%. كما توقعوا أن تتسبب في ارتفاع أسعار المستهلك بنسبة 0.9%.
كما قدّر مركز “بدجت لاب” التابع لجامعة ييل، وهو مركز للأبحاث المالية، أن النمو سيواجه نفس التأثير، ولكن بارتفاع حاد في الأسعار.
في حين توقع أن تكلف التدابير التجارية التي اتخذها “ترامب” الأسر الأمريكية ما يصل إلى 7600 دولار.
وأشار تحليل المركز إلى أن الولايات المتحدة ستجني بعض الإيرادات من الرسوم المقترحة لكن بتكلفة باهظة على حساب الاقتصاد.
وبدوره قال أبو بكر الديب؛ مستشار المركز العربي للدراسات والبحوث ورئيس منتدى تطوير الفكر العربي للأبحاث، إن السياسة الاقتصادية التي ينوي مرشح الرئاسة الأمريكي دونالد ترامب اتباعها والمرتبطة بفرض ضرائب ضخمة على ورادات دول كبرى مثل الصين. وأيضًا الدول التي تنوي التخلي عن الدولار كعملة احتياطية. وحتى شركاء أمريكا الاقتصاديين سيكون مردودها سلبيًا.
سياسة ترامب الخاطئة
وأضاف “الديب”؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذه السياسة من الصعب تنفيذها. لأنها تمثل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الأمريكي, وأضراراها أكثر من نفعها.
وتابع أن هناك دولًا سوف تتضرر بشكل كبير من سياسة “ترامب”. في ظل نيته فرض المزيد من القيود الاقتصادية والتجارية على علاقات الولايات المتحدة بدول بعينها, وهو أمر بالغ الخطورة في ظل مردوده السلبي المتوقع على دول مثل الاتحاد الاوروبي وليس أمريكا فقط.
ومن جانبه قال الدكتور أحمد سيد أحمد؛ خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الاقتصاد العالمي حاليًا في مرحلة التعافي من التأثيرات الاقتصادية التي شهدها على مدار العاميين الماضيين، وبالتالي فهو في أمس الحاجة لاستمرار هذه المرحلة.
الإغراق الصيني لأمريكا
وأضاف “سيد”؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن “ترامب” في الماضي فرض رسومًا ضخمة على واردات الصلب والألومنيوم من الصين وبعض الدول الأوروبية. ويرغب في زيادة هذه الرسوم حال فوزه.
كما أنه يخطط لخفض العجز التجاري بين أمريكا والصين والتي وصف علاقة بلده الاقتصادية بها بـ “الإغراق الصيني”. خصوصًا في بعض القطاعات المهمة مثل السيارات الكهربائية.
تصعيد عالمي متوقع
وذكر الخبير الاقتصادي أن هذه السياسات سوف تنتج عنها حالة من التصعيد العالمي والذي قد يتبعه اشتعال حرب تجارية جديدة بين أمريكا والصين. وأضرارها لن تقتصر على اقتصاد البلدين فقط. بل تمتد إلى العالم عبر ارتفاع أسعار السلع والضغط على حركة التجارة الدولية.
وتلفت إلى أن سياسة ترامب تتعارض مع منظمة التجارة العالمية التي تعتبر أمريكا أحد أعضائها، وتهدف في المقام الأول إلى القضاء على كل الحواجز التي تعوق التبادل التجاري بين الدول.
كما أنها تضغط بشكل مباشر على المستهلك في كل دول العالم؛ ما قد تنتج عنه تصعيدات خطيرة على الجميع.
جدير بالذكر أن “ترامب “تعهد في حملته الانتخابية بفرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 20% على شركاء أمريكا. فضلًا عن ضريبة بنسبة 60% على الواردات الصينية. كما أعلن عن نيته الترحيل الجماعي للمهاجرين غير المسجلين.
التعليقات مغلقة.