منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

توقعات بتسارع الطلب على القروض في الكويت خلال 2024

كشفت شركة «بي إم آي» للتحليلات الاقتصادية التابعة لوكالة فيتش سلوشنز  عن توقعاتها عن حجم الائتمان في دولة الكويت بحلول نهاية العام الجاري 2023.

 

قد يعجبك.. الاحتياطي العام يصل إلى مليار دينار.. بنك الكويت المركزي يعزز الاستقرار المالي والنقدي

 

وقالت الشركة، إن الائتمان في الكويت سوف ينمو بشكل طفيف من 3.1 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر 2023 إلى 3.5 في المئة نهاية 2023. وذلك قبل أن يتعافى إلى 6.2 في المئة على أساس سنوي نهاية 2024.

 

ارتفاع حجم الإقراض في العام القادم 

كما توقعت أن يرتفع حجم الإقراض في العام القادم 2024 بمعدل أعلى من المعدل الوسطي خلال الفترة من 2010 إلى 2019 على وقع السياسة المالية الفضفاضة، ونمو عدد السكان وجهود الحكومة لتطوير مشاريع البنية التحتية والإسكان الجديدة.

في حين أرجعت ذلك إلى توقعاتها بأن يؤدي ارتفاع الإنفاق الحكومي والنمو السكاني وتدفق المشروعات الجديدة وتخفيف بعض تكاليف الاقتراض في النصف الثاني من 2024 إلى تعزيز الطلب على القروض العام المقبل.

كذلك توقعت “فيتش” تباطؤ نمو الودائع من 4.3 في المئة نهاية 2023 إلى 2.8 في المئة نهاية 2024. حيث سيؤثر ضعف إيرادات النفط والغاز على الودائع الحكومية.

 

ارتفاع طلب الأسر الكويتية على الائتمان

وقالت الشركة إن طلب الأسر الكويتية على الائتمان سيظل قوياً عام 2024، مدعوماً بسياسة مالية فضفاضة نسبياً ونمو عدد السكان.

وذكرت «فيتش» أن ائتمان الأسر تعافى (39.5 في المئة من القروض) من انكماش 3 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر 2022 إلى نمو بـ2.6 في المئة على أساس سنوي بأكتوبر 2023، مدفوعاً بنمو 2.6 في المئة بالقروض المقسطة (85.4 في المئة من ائتمان الأسر) وزيادة بـ1.1 في المئة على أساس سنوي في القروض الاستهلاكية (10.5 في المئة).

 

الكويت
الكويت

 

وقالت الوكالة إن موازنة السنة المالية 2023 /2024 التوسعية (أبريل 2023 – مارس 2024)، والتي تضمنت زيادة الإنفاق على رواتب القطاع العام وغيرها من أشكال دعم الدولة، إلى جانب زيادة التوظيف في القطاع الحكومي، من المحتمل أن تؤدي إلى تعزيز دخل الأسر وبالتالي التسهيلات الائتمانية في النصف الثاني من 2023 وفي 2024.

 

تزايد عدد العمالة الوافدة إلى البلاد

كما توقعت أن يؤدي ارتفاع الطلب على الائتمان بشكل أكبر من خلال الانتعاش المستمر في عدد العمالة الوافدة في الكويت، والذي نما 11.1 في المئة على أساس سنوي بالنصف الأول 2023، والذي من المرجح أن يظل قوياً في النصف الثاني من 2023، وبالتالي زيادة عدد المقترضين المؤهلين، لاسيما الذين يعملون في القطاع الخاص.

كما تتوقع أن تستمر هذه الديناميكيات، وإن كان بوتيرة أبطأ، مرجعة ذلك إلى أن النمو السكاني من المرجح أن يبدأ في العودة إلى طبيعته. وفي حين أن معارضة مجلس الأمة لخفض الإنفاق من المرجح أن تؤدي إلى بقاء السياسة المالية فضفاضة إلى حد ما، توقعت الوكالة أن تسعى السلطات إلى كبح جماح نمو الإنفاق للتحوط ضد توقعات انخفاض الإيرادات على وقع تخفيضات الإمدادات التي أعلنها تحالف «أوبك+» في 30 نوفمبر.

 

دعم الطلب الائتماني لقطاع البناء 

في حين ترى أن ذلك سيؤدي ارتفاع الإنفاق الحكومي ومجموعة المشاريع المرصودة في خطة التنمية إلى دعم الطلب الائتماني لقطاع البناء (5 في المئة من القروض) في 2024.

وأضافت الوكالة أنه في غضون ذلك، شهد نمو ائتمان قطاع البناء تسارعاً من 17.3 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر 2022 إلى 22.7 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر 2023.

 

قطاع البناء في الكويت

 

بالإضافة إلى ذلك، توقعت «فيتش» استمرار ذلك في 2024 بسبب السياسة المالية الفضفاضة والمشاريع الجديدة في إطار خطة التنمية الحكومية (2023-2027).

وتعتقد الوكالة أن البرنامج الذي تم طرحه فقط في النصف الثاني من 2023، وعلى خلفية المستوى العالي من المشروعات المتأخرة، سيقود إلى زيادة الطلب على القروض في 2024 وما بعده.

كذلك قالت الوكالة، إن جهود الحكومة الكويتية المبذولة لتوفير المساكن في الكويت من خلال قانون تطوير الإسكان الذي تمت الموافقة عليه في يوليو 2023 يمكن أن تؤدي إلى زيادة الطلب على القروض السكنية، التي تمثل حالياً مكوناً صغيراً نسبياً من إجمالي ائتمان الأسر، وكذلك القروض العقارية (20.4 في المئة من القروض).

 

تراجع إيرادات الكويت من النفط والغاز 

وأسفرت التوقعات السلبية بخصوص تراجع إيرادات الحكومة من النفط والغاز لجعل “فيتش” أقل تفاؤلاً في شأن نمو الودائع في 2024. جيث تشير إلى أن الودائع الحكومية (20 في المئة من إجمالي الودائع) تقلصت 10.1 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر 2023.

كما تتوقع أيضًا تباطؤ نمو الودائع من نحو 4.3 في المئة على أساس سنوي في نهاية 2023 إلى 2.8 في المئة على أساس سنوي نهاية 2024 – أي أقل من متوسط الفترة 2010-2019 البالغ 5.4 في المئة.

 

ربحية البنوك الكويتية ستظل قوية في 2024 

ولفتت إلى أن ربحية البنوك الكويتية ستظل قوية في 2024، إلى جانب الطلب القوي على القروض، فيما ستستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفائدة. وتعتقد «فيتش» في تقريرها أن بنك الكويت المركزي سيحافظ على سياسته النقدية دون تغيير حتى منتصف 2024 (بما يتماشى مع سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي).

 

بنك الكويت المركزي
بنك الكويت المركزي

 

وحتى ذلك الحين، ستظل السياسة النقدية متشددة في النصف الثاني من 2024، خصوصاً أن من المرجح أن يخفف «المركزي» سياساته بمعدل أقل من «الفيدرالي» ونظرائه في دول الخليج. وفي الوقت نفسه، بلغت نسبة القروض المتعثرة لدى البنوك 1.6 في المئة، أي أقل من متوسط الفترة 2010-2019 البالغ 3 في المئة.

وبلغت نسبة كفاية رأس المال 18.4 في المئة، وهي أعلى من الحد الأدنى من المتطلبات الرقابية. ونتيجة لذلك، تظل المخاطر محدودة على القطاع المصرفي.

 

نمو الناتج المحلي بنسبة 2.3% في 2024

وتوقعت «فيتش» في أحدث توقعاتها تراجع نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي في الكويت إلى 0.9 في المئة عام 2023 و2.3 في المئة 2024 بعد أن سجل نمواً بـ7 في المئة 2022، مرجعة العامل الأكبر إلى النمو السلبي للإنتاج النفطي في أعقاب تخفيضات «أوبك+» التي أُعلن عنها في أبريل ويونيو من 2023.

وأوضحت الوكالة أن الزيادة في الإنفاق الحكومي ابتداء بالربع الثالث من 2023 ستدعم الاقتصاد غير النفطي في النصف الثاني من 2023 وخلال الربع الأول من 2024 ما سيعوض عن تأثير معدل التضخم العنيد والسياسة النقدية المتشددة في شأن الاستهلاك.

وتعتقد أن فائض الحساب الجاري الكويتي سينكمش من 38.1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي 2022 الى 28.9 في المئة 2023 و26.3 في المئة بـ2024، ولكنه سيبقى الأفضل في المنطقة وأعلى من متوسط 6.9 في المئة المسجل بين الأعوام 2015 و2019.

 

تكدس حجم الأصول الأجنبية 

أشارت «فيتش» إلى أن الكويت ستواصل تكديس حجم كبير من الأصول الأجنبية، ما يشير إلى أن مخاطر الاستقرار الاقتصادي تبقى محدودة، متوقعة أن تتحول الميزانية المالية من فائض بـ11.9 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2022 /2023 (أبريل حتى مارس) إلى عجز بـ0.1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2023 /2024.

وأرجعت السبب إلى أن الميزانية الجديدة تشير الى حدوث زيادة كبيرة في الإنفاق المتكرر وإلى انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة لتقليصات الإنتاج وانخفاض الأسعار، متوقعة عودة التوازن المالي إلى وضع الفائض المعتدل البالغ 0.4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في السنتين الماليتين 2023 /2025 بسبب ارتفاع متوسط أسعار النفط، ومضيفة أن إقرار ميزانية السنة المالية 2023 /2024 في 2 أغسطس 2023 وتجديد التركيز على الأشغال العامة والإصلاح المالي بموجب خطة التنمية للسنوات الأربع 2023- 2027 يشيران الى تحسن متواضع في عملية صناعة القرار في الكويت.

وخلصت “فيتش” إلى أن المخاطر الرئيسة تتمثل في أن الاقتصاد الكويتي لا يزال يعتمد على القطاع النفطي، كما أن قراراً آخر لـ«أوبك» بتخفيض الإنتاج و/أو حدوث تراجع حاد في أسعار النفط سيرخيان بثقلهما على الرؤية المستقبلية للاقتصاد الكلي في الكويت.

 

 

مقالات ذات صلة:

بنك الكويت المركزي: الاستثمارات بالخارج تتجاوز 47 مليار دولار

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.