منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

بعد سياسة حزب العمال.. هل يهرب الأثرياء ورؤس الأموال من بريطانيا؟

تشير التوقعات إلى أن بريطانيا قد تشهد في الفترة المقبلة مغادرة عدد كبير من رجال الأعمال والأثرياء قد يصل إلى فقدان أكثر من 10 آلاف ثري. بعد أن كانت الوجهة المفضلة لهم، وذلك بسبب سياسة حزب العمال التي تشمل رفع الضرائب بشكل لافت على رجال الأعمال والأثرياء. فيما حذر الخيراء من هزة اقتصادية كبرى حال الإقبال على قرارات رفع الضرائب على الشركات، والتي بدروها تسبب ضعف الاقتصاد البريطاني كليًا.

ريفرز تستهدف الأثرياء

وبحسب تقرير نشر في “فايننشيال تايمز” فإن السياسة التي تتبناها راشيل ريفرز؛ وزيرة الخزانة البريطانية، خاطئة بشكل كبير. ففي تحذير أخير؛ قالت مجموعة الضغط “تحالف الشركات الناشئة” إن ثقة المؤسسين في بريطانيا سوف “تهتز” بشكل أكبر إذا استهدفت راشيل رواد الأعمال بزيادة ضريبة مكاسب رأس المال.

وأضاف التقرير أنه تم الكشف عن حجم التهديد من خلال استطلاع رأي أجري مؤخرا على أكثر من 500 مؤسس شركة. حيث قال 72 % منهم: “إنهم حققوا بالفعل في إمكانية نقل أنفسهم أو أعمالهم إلى الخارج”.

ويمثل المؤسسون شركات توظف أكثر من 22 ألف شخص. كما يبلغ مجموع إيراداتها 2.6 مليار جنيه إسترليني.

وما يثير قلق الحكومة أن أكثر من 90 % من المؤسسين الذين شملهم الاستطلاع، قالوا أيضًا إنهم سيفكرون في تأسيس شركتهم التالية في الخارج، إذا مضت “ريفز” قدمًا في خططها لرفع ضريبة مكاسب رأس المال إلى ما يزيد عن 20 %.

وتكتسب هذه الضرائب أهمية خاصة بالنسبة لرجال الأعمال؛ لأنها تصبح واجبة الدفع بمجرد بيع أعمالهم أو أسهمهم.

 

ارتفاع التكاليف

وبالإضافة إلى الزيادة المحتملة في مكاسب رأس المال؛ فهناك مخاوف أيضًا من إمكانية إلغاء الإعفاءات الضريبية؛ مثل: “إعفاء التخلص من الأصول التجارية”؛ حيث تزعم “ريفز” أنها تسعى إلى سد ما تدعي أنه ثقب أسود بقيمة 22 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد.

وستواجه الشركات في مراحلها المبكرة أيضًا تكاليف متزايدة إذا اختار المستشار زيادة مساهمات التأمين الوطني من أصحاب العمل .

وقال دوم هالاس، المدير التنفيذي لتحالف الشركات الناشئة: “إن المؤسسين ليسوا “سذجًا” بشأن الحاجة إلى ترتيب شؤون البلاد المالية”. ومع ذلك، أكد أن هناك حدًا ومن المهم أن تعرف الحكومة أين يقع هذا الحد.

نقل الشركات إلى الخارج

وقال هالاس: “إن أغلب المؤسسين الشباب يتمتعون بقدرة عالية على التنقل ويمكنهم نقل شركاتهم إلى الخارج بسهولة.

وتابع: “كما قال لي أحد المؤسسين؛ فإن أعمالهم تتكون من 30 شخصًا لديهم أجهزة كمبيوتر محمولة، ولا توجد روابط صعبة مع المملكة المتحدة”.

وبالإضافة إلى جاذبية وادي السيليكون؛ فإن المؤسسين ينجذبون إلى مراكز الشركات الناشئة الأوروبية الأخرى؛ مثل: “باريس وبرلين”. وأضاف هالاس إن هناك أيضًا دفعة لا تصدق من الشرق الأوسط مع دبي والإمارات العربية المتحدة.

وفي الوقت نفسه، اقترحت البرتغال تقديم إعفاءات ضريبية لمن تقل أعمارهم عن 35 عاما، في محاولة لجذب العمال الشباب الموهوبين إلى البلاد.

وقال هنري ووروود، مدير الأبحاث في شركة الاستشارات بوهورست، إن نتائج الاستطلاع يجب أن تكون “جرس إنذار هائل للحكومة التي تحتاج بشدة إلى النمو الاقتصادي”.

حزب العمال والضرائب

بدوره، قال صادق الركابي؛ مدير المركز العالمي للدراسات التنموية والاقتصادية، إن خطط حكومة حزب العمال البريطاني، والتي تهدف إلى زيادة الضرائب وخفض الإنفاق، هي إحدى الخطوات الجريئة التي اتخذها الحزب مؤخرًا.

كما أضاف أن تلك الخطط تأتي في إطار التحديات الاقتصادية التي تتطلب في المقام الأول إيجاد حالة من التوازن الدقيق بين الأهداف المالية والاحتفاظ بجاذبية المملكة المتحدة كمركز تجاري.

وأضاف الركابي؛ في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن خطط حكومات حزب العمال نتج عنها حالة من القلق لدى كبرى الشركات العاملة في بريطانيا. وبالتالي باتت على مقربة من مغادرة هذه السوق الأهم للبحث عن أسواق ذات الضرائب المنخفضة.

وأكد الخبير الاقتصادي أن الشركات بطبيعتها تبحث عن الدول ذات الضرائب المنخفضة لتحقيق أكبر معدل ربح. وإذا أضفنا إلى ذلك سياسة خفض الإنفاق الحكومي التي يتبعها حزب العمال؛ فهذا يرفع من معدل الضغوط على تلك الشركات.

تراجع الاستثمار في بريطانيا

أشار “الركابي” إلى أن خروج الشركات من بريطانيا سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية؛ لذا يتعين على الحكومة أن تجد بديلًا عن تقلص الإيرادات الضريبية التي قد تنجم عن مغادرة الشركات. إضافة إلى فقدان العديد من الوظائف؛ ما يزيد من معدلات البطالة ويؤثر سلبًا في الإنفاق. الأمر الذي يزيد من صعوبة تحقيق الأهداف المالية الحكومية.

واختتم قائلًا: يجب أن نشير إلى أن هذا الوضع أثر سلبًا في سمعة بريطانيا كنقطة جذب للمستثمرين الذين قد يبحثون عن أماكن أقل كلفة وأكثر استقرارًا من حيث القرارات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والمالية.

ومن جانبه، قال الدكتور أنور القاسم؛ الخبير الاقتصادي: “إن الاقتصاد البريطاني سيكون عرضة لهزة اقتصادية كبرى حال الإقبال على قرارات رفع الضرائب على الشركات، والتي بدروها تسبب ضعف الاقتصاد البريطاني كليًا.

هروب رؤوس الأموال

وأضاف “القاسم”؛ في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن بريطانيا عرضة لفقدان 10 آلاف ثري. إضافة إلى هروب بعض رؤوس الأموال والاستثمارات.

وتابع: “رأس المال الخاص دائمًا وأبدًا ما يبحث عن مواقع أكثر ملاءمة. وبريطانيا تجاوزت المملكة المتحدة والهند والصين في هذا النهج السلبي.

كما لفت الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة الضرائب على عائدات استثمار رؤوس الأموال تصنف على أنها من القرارات الصعبة. لأنها موجهة بالأساس للأثرياء ومن يمتلك أصولًا مالية كبرى. وبالتالي فهي عرضة دائمًا للزيادة في نسبتها وهو أمر يهم ملاك الأموال ويبحثون عن خفضه.

سياسة حزب العمال لن توفر إيرادات

في حين أكد “القاسم” أنه رغم سياسة حزب العمال التي تهدف إلى الإصلاح؛ فهي لا توفر الإيرادات المتوقعة. لأنها تصطدم في المقام الأول بالأثرياء الذين يضطرون لمغادرة المملكة المتحدة.

فيما قال: “إن الجميع الآن بانتظار قراءة تفاصيل الميزانية الجديدة، التي مهدت لها الحكومة. كي لا تؤدي إلى هزة في سوق المال والأعمال. وقد تبعث رسالة سلبية للمستثمرين ورجال الأعمال”.

كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن دولًا عدة حاليًا، مثل: “إسبانيا وإيطاليا وسويسرا ودبي وسنغافورة”، سوف تكون جاهز لهجرة هذه الثروات إليها في القريب العاجل؛ ما يدفع حزب العمال إلى تعديل سياسته الضريبية.

ويذكر أن حزب العمال البريطاني، بقيادة راشيل ريفرز وزيرة الخزانة البريطانية. يتبع سياسة تهدف إلى رفع الضرائب لسد فجوة مالية في الميزانية تبلغ 22 مليار جنيه استرليني.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.