منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

العلاقات الاقتصادية بين كوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية.. نموٌ متزايد وتعاونٌ مثمر

تتمتع المملكة العربية السعودية، وكوريا الجنوبية، بعلاقات اقتصادية قوية ومتنامية، وتعد المملكة الشريك التجاري الرابع لكوريا الجنوبية، فيما تعد كوريا الشريك الخامس للمملكة العربية السعودية.

 

قد يعجبك.. المملكة تعتمد منهجية جديدة لاحتساب بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر

 

حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين، في عام 2022، نحو 26.5 مليار دولار. كما سجل الميزان التجاري فائضاً لصالح المملكة بقيمة 19.6 مليار دولار.

 

في حين تتمثل الصادرات الكورية الجنوبية الرئيسية، إلى المملكة العربية السعودية، في السيارات، والمعدات الكهربائية، والمنتجات الكيماوية. بينما تتمثل واردات كورية الجنوبية الرئيسية، من المملكة العربية السعودية، في النفط الخام والمنتجات البترولية والمنتجات الزراعية.

مجالات التعاون الاقتصادي

كما تركز العلاقات الاقتصادية، بين المملكة العربية السعودية، وكوريا الجنوبية، على مجالات: الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية. إضافةً إلى النقل والخدمات اللوجستية، والسياحية والاقتصادية.

 

نمو العلاقات في المجالات السياحية والاقتصادية

حيث تشهد العلاقات، بين المملكة العربية السعودية، وكوريا الجنوبية، تطورًا كبيرًا في المجالات السياحية والاقتصادية. بينما في المجال السياحي، بلغ عدد السياح السعوديين في كوريا الجنوبية هذا العام 2023. أكثر من 14 ألف سائح، يقضون بالمتوسط 10.5 أيام في البلاد.

كما يبحث هؤلاء السياح، غالبًا عن العلاج الطبي في المستشفيات الجامعية، ومرافق الرعاية الصحية الكبيرة. بينما تستكشف عائلاتهم المعالم الثقافية في كوريا. ومع ذلك، فإن الزوار من المملكة ينخرطون في المقام الأول في التسوق والتجارب الثقافية.

في حين تهدف كوريا الجنوبية، إلى جذب المزيد من السياح السعوديين، من خلال توسيع نطاق خيارات الطعام. بما في ذلك العروض الحلال والنباتية.

كما تستمر المناقشات مع الفنادق والمطاعم؛ لتقديم قوائم طعام متنوعة، وإطلاق برنامج في العام المقبل، يسمح للفنادق والمطاعم. بالتفاوض مع بعضها البعض لتقديم مجموعة متنوعة من الأطباق النباتية والحلال.

علاوةً على ذلك؛ تعد السياحة العلاجية في كوريا الجنوبية، جزءًا حيويًا من صناعة السياحة في البلاد. كما تتميز كوريا بتقديم رعاية طبية عالية الجودة، وبأسعار معقولة، مما يجعلها وجهة جذابة للسياح من جميع أنحاء العالم.

 

470 مليار ريال التبادل التجاري مع كوريا خلال 5 سنوات

حيث كشف تقرير اقتصادي أصدره اتحاد الغرف السعودية، أن العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية. تنمو بشكل مستمر، وتتمتع بفرص واسعة للتعاون الاقتصادي وعقد الشراكات التجارية والاستثمارية بين قطاعي الأعمال في البلدين.

فيما أوضح التقرير أن هذه العلاقة تستند إلى قاعدة متينة من الأطر المؤسسية والتنظيمية. بما في ذلك اللجنة السعودية الكورية المشتركة والرؤية السعودية الكورية 2030. التي تتضمن 40 مشروعًا ومبادرة في القطاعات المستهدفة.

وذلك فضلاً عن مجلس الأعمال السعودي الكوري، الذي يعمل تحت مظلة اتحاد الغرف السعودية. إضافةً إلى اتفاقيات التعاون والتفاهم الثنائية، في العديد من المجالات.

تبادل تجاري

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين، خلال السنوات الخمس الماضية، أكثر من 470 مليار ريال. فيما بلغ عام 2021، نحو 100 مليار ريال، منها 87 مليار ريال صادرات لكوريا، و13 مليار ريال واردات كورية للمملكة. وذلك بزيادة قدرها 45%.

بينما تمثل المواد الكيميائية العضوية والنحاس ومصنوعاته والبلاستيك ومصنوعاته، أهم السلع المصدرة من المملكة إلى كوريا. فيما تمثل المركبات وأجزاؤها والمراجل والآلات والسلع الميكانيكية والآلات والمعدات الكهربائية. أهم السلع المستوردة من كوريا إلى المملكة.

فى حين سلط التقرير الضوء على فرص الشراكة التجارية والاستثمارية الرئيسة بين البلدين في قطاعات الطاقة والتصنيع. وكذا البنية التحتية الذكية والتحول الرقمي، وبناء القدرات، والرعاية الصحية وعلوم الحياة. فضلا عن مجموعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستثمار.

 

المجال الاقتصادي

علاوةً على ذلك، تجمع المملكة العربية السعودية، وكوريا الجنوبية، شراكة اقتصادية وثيقة. حيث تعد المملكة المورد الأكبر للبترول لكوريا الجنوبية. كما جذبت البيئة الاستثمارية الواعدة للمملكة 132 استثماراً كورياً، بإجمالي رأس مال يتجاوز 3 مليارات دولار.

وفي المقابل، تمتلك ثلاث من أبرز الشركات السعودية، استثمارات في جمهورية كوريا برأس مال يبلغ 6.35 مليارات دولار.

 

الصندوق السعودي يدعم الاستثمارات الكورية الصناعية

حيث أسهم الصندوق الصناعي السعودي، في دعم وتمويل أكثر من 12 مشروعًا مشتركًا مع كوريا. وذلك بقيمة تمويل تزيد عن مليارين و826 مليون دولار.

كما توجد استثمارات كورية صناعية، في مدن الهيئة السعودية للمدن الصناعية، يبلغ عددها 3 مصانع كورية. حيث تعمل في مجالات التصنيع المطاط، والبلاستيك، وأنابيب الصلب وغيرها.

استثمارات كورية ضخمة في قطاع التصنيع السعودي

جدر بالذكر أن حجم الاستثمارات الكورية، في قطاع التصنيع السعودي، بلغ 100 مليون ريال في عام 2021. وهو ما يمثل أكثر من 50٪ من إجمالي الاستثمارات الكورية في السعودية البالغة 190 مليون ريال.

هذا؛ ويرجع النمو الكبير في الاستثمارات الكورية، في قطاع التصنيع السعودي، إلى عدة عوامل، منها:

  • الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، والتي تخلق بيئة جاذبة للاستثمار.
  • إضافة إلى الفرص الواعدة في قطاع التصنيع السعودي، الذي يشهد نموًا كبيرًا.
  • فضلا عن العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين.

كما اتفقت السعودية وكوريا الجنوبية، على تعزيز التعاون الثنائي في مجموعة واسعة من المجالات الصناعية. وذلك مثل: قطاعات السيارات، والقطاعات الحيوية والألعاب، مع الدفع لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والطاقة المتفق عليها.

حيث جاء هذا الاتفاق، خلال اجتماع للجنة رؤية 2030 في سيئول، بحضور خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي. وبانغ مون وزير الصناعة الكوري الجنوبي.

فيما اتفق الجانبان على دفع 17 مشروعًا جديدًا، في مجالات الصناعات الحيوية والألعاب وتصنيع السيارات وتطوير المدن الذكية. إضافةً إلى مجالات أخرى، فضلا عن 39 مشروعًا مشتركًا جاريًا.

بينما خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى كوريا الجنوبية، العام الماضي، وقعت حكومتا البلدين وشركاتهما، 26 مذكرة تفاهم. وذلك بشأن مشروع مدينة نيوم والكيماويات والطاقة المتجددة، ومختلف الصناعات الأخرى. بقيمة بلغت 30 مليار دولار.

فى حين شملت مذكرات التفاهم الاتفاق بين شركة إس- أويل لتكرير النفط الكبرى، التابعة لشركة أرامكو. فضلا عن شركة إنشاءات كورية جنوبية للهندسة والمشتريات، والبناء للمرحلة الثانية. من مشروع شاهين الذي يرمي إلى بناء مرافق في مصنع الشركة في مدينة أولسان بجنوب شرق البلاد.

كما وقعت وزارة الاستثمار السعودية، مذكرة تفاهم، مع شركة هيونداي روتيم، حول مشروع سكة حديد نيوم.

الشركات الكورية في السعودية تنمو بفضل المشاريع الضخمة

حيث يبلغ عدد الشركات الكورية، العاملة في السعودية، بجميع المجالات 37 شركة، منها 20 شركة تعمل في قطاع البناء والتشييد والهندسة. فضلا عن 17 شركة تعمل في قطاع التجارة والتصنيع.

وهناك توقعات بأن يزداد عدد الشركات الكورية العاملة في السعودية، في الفترة المقبلة، نتيجة المشاريع الضخمة التي أطلقتها المملكة. مثل مشروع نيوم وقطاع التصنيع.

كما أن هناك توقع بأن يستمر نمو الاستثمارات الكورية، في قطاع التصنيع السعودي في السنوات المقبلة. حيث تسعى كوريا الجنوبية إلى تعزيز تعاونها الاقتصادي مع المملكة في هذا القطاع.

البحث عن فرص استثمارية في مجال البنية التحتية

كما زار وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح بن ناصر الجاسر، كوريا الجنوبية، على رأس وفد رفيع المستوى. حيث ضم مسؤولين من عدة قطاعات حكومية، فى مايو الماضي 2023، لبحث فرص التعاون بين البلدين في مجال البنية التحتية.

وخلال الزيارة، عرضت السعودية على كوريا الجنوبية، مشاريع لإنشاء طرق بقيمة 4.5 مليار دولار، مثل مشروع طريق عسير – جازان السريع.

فيما عرضت السعودية مشاريع كبرى، في مجالات المطارات والنقل البحري والسكك الحديدية والمجمعات اللوجستية والمناطق الاقتصادية الخاصة.

كما أكد وزير النقل السعودي، أن هذه المشاريع، تمثل فرصًا استثمارية كبيرة، للشركات الكورية. وأن السعودية ترحب بالتعاون مع كوريا الجنوبية، في مجال البنية التحتية.

حيث قدمت السعودية كذلك “مشاريع كبرى، في مجالات المطارات والنقل البحري والطرق السريعة والسكك الحديدية. إضافةً إلى المجمعات اللوجستية والمناطق الاقتصادية الخاصة”. لافتةً إلى أن إجمالي قيمة هذه المشروعات “بلغ أكثر من 12 تريليون وون”.

 

مبادرات جديدة في مجال الطاقة

حيث تعزز السعودية وكوريا الجنوبية، تعاونهما في مجال الطاقة، من خلال إطلاق مبادرات جديدة في مجال البنية التحتية. وذلك لشحن السيارات الكهربائية وإنتاج الهيدروجين النظيف.

وفي هذا الإطار، التقى وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الأراضي والبنية التحتية والنقل في كوريا. إضافةً إلى وون هي ريونغ، في الرياض 22 يونيو الماضي 2023.

حيث ناقش الجانبان التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، من خلال مشاركة الشركات الكورية في تطوير مشروعات إنتاج الهيدروجين في السعودية وتصديره. كما ناقشا التعاون في مجال البتروكيماويات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة. فضلاً عن تشجيع مشاركة الشركات من الجانبين في جميع هذه المجالات.

في سياقٍ متصل؛ وقعت شركة “ديه يونغ تشايفي” الكورية، مذكرة تفاهم، مع شركة “أشحن” السعودية. وذلك لتوسيع البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية.

كما تخطط “أشحن” لتشغيل أكثر من 100 محطة شحن سريعة وفائقة السرعة، في جميع أنحاء السعودية. وذلك من خلال إدخال أجهزة الشحن فائقة السرعة لشركة “ديه يونغ تشايفي”.

حيث اتفقت الشركتان على التعاون في توريد أكثر من 500 جهاز شحن سريع، وفائق السرعة، وتطوير تقنية التشغيل.

التقنيات الجديدة

علاوةً على ذلك، تستثمر كوريا الجنوبية، في تقنيات جديدة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة. حيث تتعاون كوريا الجنوبية، مع المملكة العربية السعودية، في مجال تطوير هذه التقنيات.

الآفاق المستقبلية

كما يتوقع أن تستمر العلاقات الاقتصادية، بين كوريا الجنوبية، والمملكة العربية السعودية، في النمو، خلال السنوات المقبلة. حيث تمتلك البلدان إمكانات كبيرة، للتعاون في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والتصنيع، والتقنيات الجديدة.

وذلك من خلال تعزيز التعاون في هذه المجالات، يمكن للمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية تحقيق المزيد من الفوائد الاقتصادية وتعزيز العلاقات الثنائية بينهما.

 

 

مقالات ذات صلة:

بقيمة 30 مليار دولار| السعودية تُبرم اتفاقيات استثمارية مع كوريا الجنوبية

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.