منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

السندات الصفراء.. والتمويل المستدام

أصبحت الاستدامة في هذه الأيام، جوهر المشاريع بكل أنواعها الصناعية والتجارية، وكذلك في مجال الأعمال المصرفية عالميًا؛ وذلك لازدياد الوعي المجتمعي؛ إذ أصبحت العوامل الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والحوكمة من الاعتبارات الأساسية للشركات، التي لم يَعُد هدفها الرئيس هو الناحية المالية فقط، بل يشمل الاعتبارات الخاصة بالاستدامة؛ من أجل عملية صنع القرار التي يدخل فيها اعتبارات اقتصادية وبيئية واجتماعية مستدامة.

وتهدف التنمية المستدامة إلى تشجيع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وكلٍ من القطاعين العام والخاص، على تحقيق أهداف محددة، تختلف فيما بينها، من حيث الحد من الفقر، وتعزيز الأمن الغذائي، وضمان الصحة والتعليم للحفاظ على التنوع البيولوجي والوقاية من تغير المناخ، وما إلى ذلك بحلول عام 2030.

هناك أهمية كبيرة لوضع الدول العربية استراتيجية تمويلية؛ لتحقيق استراتيجية التنمية المستدامة 2030؛ وهو ما يتطلب اللجوء إلى مفهوم جوهري يرتبط بالاستدامة؛ وهو ” التمويل المستدام “، الذي يهدف إلى مساعدة المجتمع على تلبية احتياجاته اليومية بشكل أفضل، وضمان قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم أيضًا، كما أنَّ التمويل المستدام يدمج المبادئ البيئية والاجتماعية والحوكمة في القرارات التجارية واستراتيجيات الاستثمار، ويغطي العديد من القضايا؛ مثل تغير المناخ والتلوث.

إذًا كيف تمول الدول العربية تنميتها المستدامة باستراتيجيات فعالة؟

يحقق “التمويل المستدام” ثلاثة أهداف للتنمية المستدامة، طبقًا للأجندة الأممية 2030، والمتمثلة في:

الهدف السابع: طاقة نظيفة وبسعر معقول.

الهدف الثالث عشر: العمل المناخي.

الهدف الرابع عشر: الحياة تحت الماء.

السندات الصفراء

ولعل من أهم أمثلة التمويل المستدام التي يمكن توفيرها من خلال البنوك، وسوق المال- واللذان يمكن من خلالهما لعب دورٍ أساسيَ في حشد التمويل اللازم لدعم التزامات اتفاق باريس المناخي- مفهوم جديد يُطرح لأول مرة؛ وهو ” السندات الصفراء ” لتمويل الاقتصاد الأصفر، الذي يُعنى بدراسة الطاقة الشمسية وكيفية الاستفادة منها؛ لتحقيق التنمية المستدامة.

ولا شك أن هذه السندات سوف تمثل أهمية كبيرة؛ لأن عائدها سيكون مخصصًا للاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية.

وتهدف السندات الصفراء إلى تنويع مصادر التمويل، وتوسيع قاعدة المستثمرين في السوق، وخفض تكلفة التمويل على الأوراق الحكومية، وترسيخ الدور الريادي في تبني سياسات تهدف إلى:

تشجيع الاستثمارات النظيفة.

توفير التمويل المستدام للمشروعات الصديقة للبيئة.

ترشيد استخدام الموارد الناضبة للحفاظ على الثروات للأجيال القادمة.

التوسع في استخدام مجالات الاقتصاد الأصفر القائم على استخدام الطاقة الشمسية.

ومن أهم الأمثلة على ذلك؛ مشروع بنبان لإنتاج الطاقة الشمسية بمصر؛ وهو نموذج رائع لتنسيق الجهود والشراكات، وتعبئة وإدارة التمويل؛ من أجل تحقيق التنمية قام بتمويله مجموعة من شركاء التنمية والقطاع الخاص، ويمثل أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا، وفاز مؤخرًا بجائزة “أفضل مشروع” من قبل مجموعة البنك الدولي.

السندات الخضراء

تعد” السندات الخضراء” من خيارات التمويل المتاحة للقطاع الخاص، وكيانات القطاع العام الراغبة في دعم الاستثمارات المناخية والبيئية؛ وهي سندات تخصص عوائدها لتمويل المشروعات الصديقة للبيئة؛ مثل مشروعات الطاقة المتجددة، والأعمال الزراعية، والمنشآت الخضراء، ومشاريع كفاءة استخدام الطاقة.

السندات الزرقاء

تُستخدم ” السندات الزرقاء ” لتمويل الاقتصاد الأزرق المستدام، أبرزها المبادرة الرائعة التي نفذتها “سيشل” لتمويل التوسّع والتحوّل في مناطقها البحرية المحمية، وتحسين حوكمة مصائد الأسماك ذات الأولوية، وتطوير اقتصادها الأزرق.

ويمكن تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في التنمية المستدامة؛ بتطبيق المبادئ الدولية، والانضمام للمبادرات العالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ من أجل التنمية، مع ضرورة إعداد البيئة التشريعية لإصدار السندات الصفراء والخضراء والزرقاء، في ظل التوجه العالمي نحو تلك السندات التي تستهدف تمويل المشروعات صديقة للبيئة.

كذلك، يجب إشراك القطاع الخاص وتحفيز الاستثمارات التي تساهم في تحقيق مستهدفات التنمية بالمشاركة مع الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وتهيئة مناخ أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي، مع الحرص على تعزيز مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة في كل قطاعات الدولة، وإصدار قوانين جديدة لتسهيل وتقنين استخدام الآليات المالية المبتكرة، وهو من الأمور الأساسية لتحقيق الشمول المالي وتعزيز نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

د.إسـلام جـمال الـدين شــوقي 

خـــبير اقــتصادي مصـــــريعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.