الخردة حصان طروادة روسيا والصين لتهريب قضبان النحاس
أكدت مصادر مطلعة لرويترز، أن شركة النحاس الروسية العملاقة “آر سي سي” وشركات صينية ذكية، تتبع خطة محكمة للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.
قد يعجبك..توقعات بزيادة الطلب على النحاس بفعل الذكاء الاصطناعي
ووفق المخطط يتم تداول قضبان أسلاك نحاسية جديدة مموهة على أنها خردة معدنية، مستغلين صعوبة تمييزها عن الخردة، ما يسمح لكل من المصدرين الروس والمستوردين الصينيين بالاستفادة من الاختلافات في التعريفات الجمركية المطبقة على الفئتين.
شكوك حول ارتفاع واردات الخردة
وتشير البيانات إلى ازديادٍ ملحوظٍ في واردات الصين من خردة النحاس من روسيا منذ ديسمبر 2023، على الرغم من عدم كون روسيا من كبار مصدري هذه المادة.
ودخل 97% منها ما يعادل 6434 طنًا متريًا، عبر حدود ألاكاشانكو في منطقة شينجيانغ في ديسمبر.
بينما تظهر البيانات الروسية تناقضًا صارخًا، إذ تشير إلى أن البلاد باعت 73 طنًا فقط من خردة النحاس إلى الصين في الشهر نفسه.
ويفسر هذا التناقض ببساطة أن الخردة المستوردة من روسيا ليست خردة حقيقية، بل هي قضبان نحاسية جديدة تم تقطيعها وتصنيفها بشكل خاطئ في محاولة للتهرب من الضرائب والعقوبات.
وأكد مصدر صناعي صيني، أن هذه الخردة، قضبان نحاس جديدة، حتى يتمكن مصنعو النحاس في مقاطعتي جيانغسو وتشجيانغ من استهلاكها مباشرة.
في حين قال فادي رياض، كبير استراتيجي الأسواق في شركة مونيتا ماركتس، إن الدافع الرئيسي وراء هذه الممارسة هو تجنب الضرائب المفروضة على صادرات النحاس، إذ تفرض 90% من الدول ضرائب على صادراتها من هذا المعدن الثمين.
كما أوضح رياض أن حجم عمليات التهرب الضريبي، في صادرات النحاس تتراوح بين 500 و600 مليار دولار سنويًا، وأن الصين أكبر منتج ومستهلك ومستورد للنحاس في العالم.
أهمية النحاس
ويلعب النحاس دورًا هامًا في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، كما يرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ومن المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على النحاس نحو 26 مليون طن هذا العام.
وتعد هذه الممارسة خرقًا واضحًا للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، والتي تهدف إلى الضغط على موسكو لإنهاء غزوها لأوكرانيا.
وتظهر هذه القضية أيضًا مدى تعقيد التجارة العالمية في ظل العقوبات، وكيفية استغلال الشركات لهذه الثغرات لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ولا تقتصر هذه الممارسة على النحاس فقط، بل تشير تقارير أخرى إلى استخدام أساليب مماثلة للتهرب من العقوبات في قطاعات أخرى مثل النفط والغاز.
يسلط هذا الضوء على الحاجة إلى اتباع نهج أكثر صرامة لفرض العقوبات، وإغلاق الثغرات التي تسمح للشركات بالالتفاف عليها.
كما تثير هذه القضية تساؤلات حول مدى فعالية العقوبات في تحقيق أهدافها، خاصة في ظل وجود دول مثل الصين مستعدة للتغاضي عن بعض الخروقات من أجل مصالحها الاقتصادية.
المصدر:
مقالات ذات صلة:
التعليقات مغلقة.