إنفاق سعودي ضخم.. ماذا نعرف عن الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
مع بروز دور الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في حياة الأفراد والمؤسسات والحكومات. بفضل قدرته على محاكاة الذكاء البشري وأداء المهام المتنوعة، من إتمام العمليات والتحقق من جودة المنتجات إلى زيادة الإنتاجية في بيئات العمل المختلفة.
علاوة على ذلك، يعرف الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) بأنه نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على تعلم الأنماط من البيانات الضخمة لإنتاج محتوى جديد بأشكال متنوعة. مثل:
- النصوص والصور والمقاطع الصوتية والبرمجيات وحتى تسلسلات البروتينات.
- حيث تميز عن الذكاء الاصطناعي التقليدي بقدرته الإبداعية على تجاوز التوقعات والتصنيف، حيث يمكنه تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا.
الذكاء الاصطناعي التوليدي
كما يسهم الذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 30% أو أكثر، وفقًا لتقديرات شركة “ديلويت”. كما أظهرت دراسة أجرتها “ماكنزي” على أكثر من 1300 شركة استفادة إدارات الموارد البشرية بشكل كبير من هذه التقنيات. لتحقيق خفض في التكاليف بنسبة تتراوح بين 10% و37%. بينما سجلت إدارات سلاسل الإمداد أرباحًا أعلى وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 6%.

إنفاق سعودي ضخم
وبحسب تقرير شركة IDC، من المتوقع أن يشهد الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي التوليدي نموًا متسارعًا بحلول عام 2024.
بينما يتوقع أن يصل حجم الإنفاق إلى 202 مليار دولار أمريكي (758.7 مليار ريال سعودي) بحلول عام 2028. ما يعادل 32% من إجمالي الإنفاق العالمي المتوقع على تقنيات الذكاء الاصطناعي. والذي يُقدر بـ632 مليار دولار أمريكي (2.4 تريليون ريال سعودي).
وفي منطقة الخليج العربي، أظهرت دراسة أجرتها “ماكنزي” عام 2024 أن ثلاثة أرباع الجهات الحكومية والخاصة المشاركة تستخدم الذكاء الاصطناعي في مجال واحد على الأقل. وخصوصًا في مجالات البيع والتسويق والهندسة البرمجية، حيث تحقق هذه القطاعات قيمة مضافة ملموسة.
كما بينت الدراسة أن 57% من الجهات التزمت بتخصيص 5% من ميزانيتها الرقمية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي. بينما وضعت 50% منها خططًا واضحة لتطبيق أولوياتها التقنية على نطاق واسع.
تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي
بينما توقعت الدراسة أن يكون الذكاء الاصطناعي التوليدي صاحب دور محوري في تحويل الأعمال والاقتصادات محليًا وعالميًا. معتمدًا على مستوى تبني الحكومات والمؤسسات لهذه التقنيات. وأشارت إلى سيناريوهات مستقبلية واعدة مصحوبة بمجموعة من التحديات التي تتطلب تعاملًا واعيًا ومبتكرًا.
كذلك أظهرت النتائج تسارع معدلات الاعتماد العالمي لهذه التقنيات. إذ يتوقع استخدام حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل 80% من المؤسسات بحلول 2026. وبحلول عام 2027، يتوقع أن يصل تطوير النماذج المتخصصة إلى نسبة 50%. إضافة إلى قيام أكثر من 100 مليون شخص باستخدام الروبوتات كمساعدين.
الذكاء الاصطناعي التوليدي وصناعة المحتوى
الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد وعد تقني، بل أصبح قوة رئيسية تعيد تشكيل صناعة المحتوى بالكامل في عام 2025.
كما أنه وفقًا لتقرير صادر عن “جارتنر” في مايو 2025، بلغ حجم سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي في قطاع المحتوى أكثر من 150 مليار دولار. مع توقعات بنمو سنوي بنسبة تزيد على 45% مقارنة بعام 2024. هذا النمو يعكس بوضوح التحولات الثورية التي تحدثها هذه التكنولوجيا في العمل التقليدي.
ففي مجال البرمجيات، ساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع الابتكار، فبات بإمكان المطورين توليد أكواد بناءً على وصف نصي كما هو الحال مع “GitHub Copilot X”. إضافة لذلك، يمكن الآن إنشاء الوثائق الفنية تلقائيًا وتصميم واجهات المستخدم بشكل تجريبي بسرعة. مما يقلل من الوقت والجهد المطلوبين للتطوير. إلا أن هذا يتطلب مزيدًا من التدقيق البشري لضمان جودة الكود وأمانه.
ورغم التطورات المذهلة، تواجه صناعة المحتوى القائمة على تقنية الذكاء الاصطناعي تحديات بارزة، مثل:
- جودة المخرجات والتحيز في معلومات النماذج التي تُدرّب عليها. وهو ما يُعرف بـ”هلوسة الذكاء الاصطناعي”.
- علاوة على، هناك قضايا ناشئة حول حقوق الملكية الفكرية واستخدام البيانات المحمية لتدريب النماذج، مما أثار جدلات قانونية شهدتها المحاكم الأمريكية والأوروبية.
الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف
أما بالنسبة للأثر الاقتصادي، فالذكاء الاصطناعي يهدد بعض الوظائف الروتينية لكنه يفتح المجال لظهور مهارات جديدة مثل:
- التحكم الإبداعي على التكنولوجيا.
- وإضافة إلى التحرير المتقدم.
- علاوة على التحليل النقدي وابتكار استراتيجيات أخلاقية للتوظيف الآمن لهذه التقنيات.
- ومع ذلك، يظل الأمن السيبراني هاجسًا مستمرًا في ظل سهولة إنتاج محتوى خادع؛ وهو ما يتطلب حلولًا متقدمة مثل أنظمة الكشف الذكية لردع إساءة الاستخدام.
وبالتالي يمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي بداية عصر جديد للإبداع البشري. ومع تحوله إلى عنصر رئيسي في صناعات المحتوى بحلول 2025. بينما يظل الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي تحدي كبير. لضمان أن تخدم التطورات الإنسانية وتعكس روحها وأصالتها بعيدًا عن الإنتاجية الكمّية الخالية من الجوهر.


التعليقات مغلقة.