أين تتجه صناعة الـ”AI” في عهد “ترامب وماسك”؟
تعد قضية الذكاء الاصطناعي أحد ابرز القضايا المهمة التي يهدف الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى إفساح المجال لها بكافة السبل التي تجعل من الولايات المتحدة وجهة لهذه التكنولوجيا الصاعدة.
إيلون ماسك والذكاء الاصطناعي
يأتي ذلك تزامنًا مع تولي إيلون ماسك الملياردير العالمي والداعم للاصطناعي لكن بشرط تنظيمه بشكل واضح ووضع قواعد واضحة لآلية عمله؛ لتظهر هنا حالة من التضاد بين ترامب الراغب في دعم القطاع بكل السبل، وفي التوقيت نفسه ماسك الذي يعمل على تقنينه.
وبحسب تقرير نشر في صحيفة “الجارديان” البريطانية، فقد قال ماكس تيجمارك الخبير التكنولوجي والذي سبق وعمل بشكل وثيق مع أغنى شخص في العالم على معالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي: “إن ماسك لديه حالة من القلق بخصوص التطوير غير المقيد لهذا الذكاء. أو بالأحرى أنظمة الكمبيوتر التي تؤدي مهام تتطلب عادة ذكاء بشريا. والتي وصفها بأنها كارثية على البشرية”.
وقال “تيجمارك” الأستاذ المتخصص في هذه التكنولوجيا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في حديثه إلى صحيفة “الجارديان”: “إن ماسك، الذي من المتوقع أن يكون مؤثرًا بشكل كبير في إدارة الرئيس المنتخب. يمكن أن يقنع ترامب بإدخال معايير تمنع تطوير الذكاء الاصطناعي العام (AGI). وهو المصطلح المستخدم لأنظمة الذكاء التي تتطابق مع مستويات الذكاء البشري أو تتجاوزها”.
دعم ماسك لقانون SB 1047
وتابع: “إذا تمكن ماسك من إقناع ترامب بقضايا الذكاء . فمن المرجح أن نحصل على شكل من أشكال معايير السلامة. وهو ما يمنع الذكاء الاصطناعي العام. وقد يساعد ترامب على فهم أن سباق الذكاء الاصطناعي العام هو سباق انتحاري”.
واعتبر “تيجمارك” أن دعم ماسك لمشروع قانون SB 1047 في كاليفورنيا، في مواجهة معارضة العديد من نظرائه في مجال التكنولوجيا. كان علامة إيجابية لنشطاء سلامة الذكاء .
كذلك عارض حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم مشروع القانون، الذي يطلب من الشركات إجراء اختبار إجهاد لنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة قبل إطلاقها. بعد أن قال إنه قد يدفع شركات الذكاء الاصطناعي إلى الخروج من الولاية ويعيق الابتكار.
بدوره، قال محمد سعيد، العضو المنتدب في شركة “آي دي تي” للاستشارات والنظم، إن وجود إيلون ماسك ضمن دائرة الرئيس دونالد ترامب المقربة، يعد سببًا رئيسيًا في توسع دائرة اهتمام الإدارة الأمريكية الجديدة بالذكاء الاصطناعي والتوجه نحو تطوير ألياته.
إيلون ماسك والقطاع
وأضاف سعيد، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، إن ترامب في فترة رئاسته الأولى لم يكن مهتمًا بالتكنولوجيا الحديثة؛ لأنه لم يكن نما وتطور بشكله الحالي اللافت للنظر؛ بل إنه أصبح مرتبطًا بجوانب اقتصادية متعددة ومتنوعة.
كما تابع الخبير التكنولوجي إن ذلك يتطلب مزيدًا من الخطوات التنظيمية للحفاظ على هذا القطاع الهام ومواصلة مسيرة تطوره. وتحقيق استخدام آمن ومستدام لهذه التكنولوجيا.
وأضاف سعيد أن ترامب يركز على هذا القطاع المهم في ظل المنافسة المشتعلة بينها وبين الصين في هذا المجال تحديدًا. متوقعًا أن الفترة المقبلة تشهد دعمًا أكبر للتكنولوجيا المتقدمة بدلًا من القيود الصارمة.
عوائق تواجه القطاع
كما سلط الخبير التكنولوجي على أبرز العوائق التي قد تواجه هذا القطاع خلال عهد ترامب والتي تتضمن فرض تعريفات جمركية مرتفعة. قد تبلغ 60% على الصين. ونحو 20% على دولًا أخرى بما فيها حلفاء مثل أوروبا وكندا.
بينما هناك نقطة أخرى تشمل برنامجه لمكافحة الهجرة وما تشمله من عقول خبيرة في هذا القطاع الهام. ومن الممكن الاستفادة منها في تطوير هذا القطاع الهام والمتطور.
ترامب والذكاء الاصطناعي
ومن جانبه، قال عاصم جلال؛ استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في G&K، إنه من المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة حكم “ترامب”، وتولى إيلون ماسك، منصبًا تنفيذيًا، نمو قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل لافت تحقيقًا لهدف ريادة أمريكا بهذا القطاع.
وأضاف “جلال”، في تصريح لـ”الاقتصاد اليوم”، أن رغبة تحقيق طفرة بهذا القطاع، سيجعل الولايات المتحدة لا تقيد نفسها بتشريعات وقوانين تضبط هذا الذكاء.
وتابع: “خطورة هذا النهج هو عدم مراعاة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية التي سترتبط بشكل أو بآخر بهذا الذكاء. وهذا ما يتطلب ضرورة وجود حالة من التوازن بين الرغبة في نمو هذا القطاع. وفي الوقت نفسه وضع محددات أخلاقية تحافظ على الأمن والسلم الاجتماعيين”.
كتب: مصطفى عبدالفتاح
التعليقات مغلقة.