أمريكا تخفف القيود على تسويق “أكياس النيكوتين”
أطلقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية برنامجًا تجريبيًا يهدف إلى تخفيف الأعباء البحثية المفروضة على شركات التبغ الراغبة في تسويق أكياس النيكوتين، وفق رويترز.
ويعفي البرنامج الجديد الشركات من إلزامية إجراء بعض الدراسات المكلفة التي كانت شرطًا أساسيًا لقبول المنتجات في السوق الأميركية خلال السنوات الماضية.
وتعتمد الإدارة بدلًا من ذلك على الدراسات العامة المتوافرة حول هذا النوع من المنتجات، في خطوة تعتبر مؤشرًا على تحول بالموقف الرسمي.
مصالح الشركات الكبرى
وينظر إلى هذا القرار باعتباره أول إشارة لتليين سياسات إدارة ترامب تجاه بدائل التدخين، بعد سنوات من اختبارات صارمة.
وكانت تلك الاختبارات عائقًا رئيسيًا أمام استثمارات شركات كبرى مثل فيليب موريس وألتريا وبريتيش أمريكان توباكو التي تنتج علامات شهيرة مثل زين وأون وفيلو.
وتسبب النظام القديم في تأخير الطلبات لسنوات أو رفضها، بينما يوفر البرنامج الجديد مسارًا أسرع أمام هذه الشركات.
جدل الصحة العامة
وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن المعايير العلمية لا تزال قائمة، لكن خبراء الصحة العامة أعربوا عن قلقهم من تجاهل دراسات خاصة.
واعتبر ميتش زيلر المدير السابق لمركز منتجات التبغ. أن استبعاد الدراسات الفردية «مجازفة»، خصوصًا في ما يتعلق باستخدام الشباب لهذه المنتجات.
كما حذر بريان كينغ، المدير الأسبق للمركز نفسه. من أن اختلاف النكهات أو مستويات النيكوتين قد يغير سلوك المستهلكين ويؤثر على الصحة العامة.
استخدام الشباب الأمريكي
وتشير بيانات 2024 إلى أن نحو 10.1% من طلاب الثانوية الأميركية استخدموا منتج تبغ واحدًا على الأقل خلال آخر 30 يومًا.
كما أظهرت الإحصاءات أن نسبة مدخني السجائر التقليدية تراجعت إلى 1.4%. فيما ارتفع استخدام أكياس النيكوتين إلى 1.8% بين طلاب الثانوية.
وتكشف البيانات أن أكثر من ثمانية من كل عشرة مراهقين يفضلون المنتجات المنكهة. خاصة بنكهتي النعناع والفواكه التي تثير القلق.
بديل أقل ضررًا؟
وتوضح دراسة علمية محدودة أن استخدام أكياس النيكوتين بمستويات منخفضة أو متوسطة يقلل عدد السجائر المشتعلة يوميًا بشكل ملحوظ.
كما يخفض الاستخدام القصير لهذه الأكياس التعرض لمواد مسرطنة مرتبطة بالتبغ. لكنه لا يضمن قدرة المنتج على دعم الإقلاع عن التدخين.
ومنذ عام 2009 تفرض الولايات المتحدة مراجعة دقيقة لأي منتج تبغ جديد لضمان «صافي منفعة للصحة العامة» قبل السماح بتسويقه رسميًا.
آفاق مستقبلية
وقد تسبب هذا الإطار الصارم سابقًا في رفض أو تأخير مئات المنتجات، خصوصًا بالسجائر الإلكترونية التي شهدت جدلًا واسعًا.
أما اليوم، فيبدو أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تختبر مقاربة أكثر مرونة قد تشمل لاحقًا أجهزة التدخين الإلكتروني. مما يفتح نقاشًا جديدًا.
ويطرح هذا التوجه أسئلة حول كيفية موازنة المصالح الاقتصادية للشركات مع حماية الصحة العامة في السوق الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
