هل تصدُق توقعات جولدمان ساكس باستقرار النفط عند 76 دولارًا في 2025؟
توقع بنك جولدمان ساكس أن يبلغ متوسط أسعار النفط 76 دولارًا للبرميل في 2025، استنادًا إلى فائض معتدل من الخام وطاقة فائضة بين كبار المنتجين. مع انحسار المخاوف بشأن تعطل محتمل في الإمدادات الإيرانية.
توقعات جولدمان ساكس
وأضاف “جولدمان ساكس”، في مذكرة له أمس الثلاثاء: “بشكل عام لا نزال نرى المخاطر على نطاق أسعارنا بين 70 و85 دولارًا للبرميل بأنها محل نقاش ولكنها تميل قليلًا نحو الهبوط. إذ تفوق مخاطر هبوط الأسعار جراء الطاقة الفائضة العالية والتعريفات التجارية الأوسع المحتملة العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار”.
وقال البنك الاستثماري إن هناك احتمالًا لارتفاع الأسعار بحلول نهاية العام.
وقال محللون في جولدمان ساكس “على الرغم من الطاقة الفائضة العالمية الكبيرة وإنتاج النفط الإيراني الذي لم ينقطع حتى الآن. فإننا لا نعتقد بأن فائض المعروض بحلول عام 2025 أمر محسوم”.
وأضافوا أن علاوة المخاطر الجيوسياسية محدودة، في ظل عدم تأثير التوتر بين إسرائيل وإيران في إمدادات النفط من المنطقة. كما أن الطاقة الفائضة مرتفعة بين المنتجين في تجمع أوبك+، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاءها.
أسعار النفط
ومع ذلك فإن مخاطر العرض سوف تستمر إذا ظل الصراع في الشرق الأوسط دون حل. وقد تؤدي الاضطرابات المحتملة إلى الحد من توازنات النفط.
جدير بالذكر أن اأسعار النفط ارتفعت أمس الثلاثاء للجلسة الثانية على التوالي. إذ سجلت عقود برنت الآجلة 76.04 دولار للبرميل مع تهوين المتداولين من آمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط. وركزوا بدلًا من ذلك على مؤشرات تحسن الطلب من الصين.
عوامل تعزز توقع جولدمان ساكس
بدوره قال خبير اقتصاديات الطاقة نهاد إسماعيل إن توقعات جولدمان ساكس الخاصة باستقرار معدل سعر برميل البترول عند 76 دولارًا للبرميل تستند إلى توافر فائض من النفط في السوق عام 2025.
وأضاف “إسماعيل”؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هناك عدة عناصر تعزز من هذه التوقعات باستمرار أسعار البرميل دون الثمانين دولارًا للبرميل وتشمل:
-تراجع التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران. والضغوط الأمريكية المكثفة بأن يكون الرد الإسرائيلي محدودًا ولا يشمل مرافق إنتاج وتصدير البترول الإيرانية.
-ارتفاع إنتاج دول خارج “أوبك+” مثل: البرازيل وكندا وغيانا والولايات المتحدة.
-خطة “أوبك” وحلفائها بتقليص التخفيضات المتفق عليها تدريجيًا نهاية العام الحالي والعام المقبل.
-انكماش علاوة المخاطر الجيوسياسية، والتي تعزز من نظريات الفائض النفطي في السوق خلال 2025.
تدفقات النفط
وتابع خبير الطاقة: “حتى هذه اللحظة لم تتأثر تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بسبب حرب غزة والهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله جنوب لبنان. لكن الصورة قد تتغير فجأة ويضطر “جولدمان ساكس” لتعديل توقعات الأسعار. ولكن القلق على الإمدادات يستمر ما دام الصراع قائمًا في المنطقة”.
وأشار إلى تحذير جولدمان ساكس في الرابع من أكتوبر أن الأسعار سترتفع بمقدار 20 دولارًا للبرميل إذا تم استهداف النفط الإيراني بعمل عسكري. لذلك يجب التعامل بحذر مع تنبوءات المصارف الاستشارية الاستثمارية مثل جولدمان ساكس وجي بي مورجان وغيرها.
وأوضح “إسماعيل” أن البنك توقع في وقت سابق ارتفاع سعر النفط إلى 80 دولارًا للبرميل لعام 2025. كما خفضت مورحان ستانلي التوقعات للأسعار من 85 إلى 75 دولارًا في أغسطس الماضي؛ بسبب مخاوف من فائض بالسوق .
وأكد خبير الطاقة أن التنبؤات تبقى مجرد مؤشرات للسوق حسب المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية والتقلبات الاقتصادية في الصين والولايات المتحدة. لذا قد نرى المزيد من التوقعات لارتفاع أو هبوط الأسعار والطلب العالمي مع استمرار حالة عدم اليقين.
واختتم تصريحاته قائلًا: “ليس ممكنًا لأي مؤسسة أن تتنبأ بدقة ما يحدث على الساحة العالمية جيوسياسيًا واقتصاديًا في نهاية العام الحالي أو 2025. فالتوقعات تبقى تخمينات وتقديرات وليست بيانات رسمية”.
توقعات أسعار النفط
قالت الدكتورة وفاء علي؛ أستاذ الاقتصاد والطاقة، إنه رغم حالة التوترات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة في المرحلة الراهنة، وتحويل قضية الطاقة، وعلى رأسها النفط، إلى ورقة ضغط على كل الاقتصادات. فالتوقعات باستقرار النفط عند 76 دولارًا في 2025 أكدت أن كل هذه العوامل لن تؤثر بشكل كبير في سعر السلعة الأهم عالميًا.
وأضافت الدكتورة وفاء علي؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن حجم المعروض عالميًا مع ضعف الطلب جراء التوترات الجيوسياسية، التي أثرت بشكل واضح في الأسواق العالمية، جعل توقعات الأسعار في المنطقة الرمادية. حتى علاوة المخاطر أصبح ارتفاعها محدود بفعل احتواء موقف التوترات الجيوساسية بعض الشيء.
كما أكدت أنه لا أحد يستطيع التنبؤ بما هو قادم في ظل الأحداث السريعة والمتلاحقة.
التعليقات مغلقة.