منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

هل يصبح 2025 العام الأسرع وتيرة في نمو اقتصاد السعودية؟

ما زالت المؤشرات الاقتصادية تؤكد أن اقتصاد السعودية يسير بخطى ثابتة وناجحة نحو مستهدفاته. وهذا ما ظهر جليًا في استطلاع أجرته “رويترز” أوضح أن النمو الاقتصادي في السعودية سوف يتسارع العام المقبل 2025 بدعم من ارتفاع إنتاج النفط بعد عامين من التخفيضات.

كما توقع الخبراء أداءً قويًا لاقتصادات الدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي.

السعودية وأوبك+

فيما يخفض تحالف “أوبك+”، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاء في مقدمتهم روسيا، إنتاج النفط منذ أواخر عام 2022. لكن من المتوقع أن يرفع الإنتاج في ديسمبر. ما قد يعزز الإيرادات للدول الست الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي.

بينما من المتوقع أن تبقى أسعار النفط الخام منخفضة على نطاق واسع. لتسجل في المتوسط 76.75 دولار للبرميل العام المقبل. ارتفاعًا من حوالي 74.8 دولار حاليًا، وفقًا لاستطلاع منفصل لـ “رويترز”.

في حين توقع استطلاع رويترز الذي أجري خلال الفترة من 9 أكتوبر إلى 22 من الشهر نفسه. وشمل 21 خبيرًا اقتصاديًا، أن ينمو الاقتصاد السعودي 4.4% عام 2025. وهي أسرع وتيرة في ثلاث سنوات، مقابل توقعات بالنمو 1.3% هذا العام.

كما توقع الخبراء أن تسجل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نموًا في المتوسط 4.1% ​​العام المقبل. ارتفاعًا من توقعات بالنمو 3.7% في استطلاع أجري في يوليو وتوقع الخبراء نمو 1.8% لعام 2024.

عوامل نمو اقتصاد السعودية

بدوره قال الدكتور أحمد بانافع؛ الأستاذ بجامعة سان هوزيه في كاليفورنيا، إن التوقعات الاقتصادية إيجابية حول سرعة وتيرة نمو السعودية في عام 2025. والتي تعد تحولًا مهمًا في مسار الاقتصاد بعد فترة من التباطؤ شهدها خلال عام 2024.

وأضاف “بانافع”؛ في تصريحات خاصة لـ ” الاقتصاد اليوم”، أن هذا النمو المتوقع هو نتاج العديد من العوامل التي تساهم بشكل رئيسي في تعزيز الأداء الاقتصادي للمملكة بالمستقبل القريب.

وعزى الدكتور أحمد بانافع هذه الإيجابية إلى عدة عوامل رئيسية كالتالي:

  1. تعافي إنتاج النفط

أحد العوامل الرئيسية وراء النمو المتوقع في الاقتصاد السعودي لعام 2025 هو تعافي إنتاج النفط. وبعد تخفيضات الإنتاج التي أثرت سلبًا في النمو خلال 2024 يُتوقع أن تشهد المملكة انتعاشًا كبيرًا في إنتاج النفط. وأن يشهد الناتج المحلي النفطي نموًا.

فيما تعتمد المملكة العربية السعودية، باعتبارها من أكبر منتجي النفط في العالم، بشكل كبير على عائدات النفط في دعم الاقتصاد. ومع تحسن أسعار النفط العالمية واستقرار السوق يساهم ارتفاع الإنتاج في تعزيز الإيرادات الحكومية. ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق على المشاريع الكبيرة وتطوير البنية التحتية.

  1. رؤية 2030 والتحول الاقتصادي

إضافة إلى تعافي قطاع النفط تلعب رؤية 2030 دورًا مهمًا في دفع عجلة النمو الاقتصادي. وهي تمثل برنامجًا شاملًا للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية يهدف إلى تقليل اعتماد المملكة على النفط وتنويع مصادر الدخل. في حين أدت هذه الجهود إلى زيادة الاستثمار في قطاعات أخرى مثل التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والسياحة.

كما نتج عن هذه الرؤية إطلاق العديد من المشاريع الضخمة مثل مدينة “نيوم”. وهي مدينة ذكية يتم تطويرها لتكون مركزًا تكنولوجيًا مستدامًا. بينما تهدف الحكومة إلى تعزيز قطاع السياحة والترفيه لجذب المزيد من الزوار والاستثمارات الأجنبية، وهو ما يعزز النمو الاقتصادي في المستقبل.

رؤية السعودية في الطاقة

  1. الاستثمارات في البنية التحتية والطاقة المتجددة

يركز جزء كبير من استراتيجيات النمو المستدامة في السعودية على تطوير البنية التحتية واستثمارات كبيرة بقطاع الطاقة المتجددة. والمملكة بدأت تنفيذ خطط لبناء مشاريع طاقة شمسية ضخمة لتلبية احتياجاتها الداخلية من الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

في حين تسعى للاستفادة من مواردها الطبيعية لتصبح رائدة في مجال الطاقة النظيفة. هذه الاستثمارات تعزز القدرة الإنتاجية للبلاد؛ ما يدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل ويساعد في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.

  1. دور صندوق النقد الدولي

يلعب صندوق النقد الدولي دورًا رئيسيًا في التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي. وفي تقريره الأخير رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4.6% لعام 2025، وهو ما يعكس الثقة في قدرة الاقتصاد السعودي على تحقيق انتعاش قوي.

فيما تستند هذه التوقعات إلى استقرار الأسواق النفطية، بالإضافة إلى تحسن الأداء الاقتصادي العالمي المتوقع خلال السنوات القادمة.

كما أشاد صندوق النقد الدولي بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة في إطار رؤية 2030. وأكد أهمية مواصلة هذه الإصلاحات لتعزيز الاستدامة المالية وتحفيز النمو في القطاعات غير النفطية.

توقعات إيجابية لاقتصاد السعودية

  1. التأثير في المنطقة والعالم

النمو الاقتصادي المتوقع في المملكة لعام 2025 لن يكون له تأثير فيها فحسب، بل يمتد تأثيره إلى المنطقة ككل. فالمملكة تعد من القوى الاقتصادية الرئيسية في منطقة الخليج العربي، وأي نمو في اقتصادها يعزز الاستقرار الاقتصادي بالمنطقة.

إضافة إلى ذلك فإن تعافي أسعار النفط وزيادة الإنتاج يؤثران إيجابيًا في أسواق الطاقة العالمية.

في حين أن استثمارات السعودية بمشاريع الطاقة المتجددة والتكنولوجيا. تشكل نموذجًا يحتذى به للدول الأخرى التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها وتحقيق النمو المستدام.

بينما أكد بانافع أن توقعات النمو الاقتصادي السعودي لعام 2025 تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد الوطني. بفضل تعافي إنتاج النفط، وتنفيذ رؤية 2030، والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والطاقة المتجددة.

واختتم قائلًا: من المتوقع أن يشهد الاقتصاد السعودي نموًا سريعًا وثابتًا. هذا النمو يعزز من مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويؤدي إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة السكان.

 

استطلاع “رويترز”

ومن جانبه قال الدكتور حسين العمري؛ أستاذ علم الحاسوب بجامعة فهد بن سلطان، في تبوك ووادي السيليكون بكاليفورنيا: “إن توقع آخر استطلاعات وكالة “رويترز” تسرع نمو اقتصاد السعودية في عام 2025؛ ليصل إلى 4.5%، نتيجة طبيعية لمجهودات المملكة المبذولة في شتى القطاعات”.

وأضاف “العمري“؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هناك عوامل إيجابية عدة تحفز هذا الاستطلاع، وتشمل:

  1. التحسن في إنتاج النفط: يتوقع أن يعود قطاع النفط للنمو بنسبة 5.1% في 2025، بعد التراجع الذي شهده في عام 2024. ويعزز أداء الاقتصاد العام بعد انخفاض إنتاج النفط بنسبة 4.6% في 2024.

فيما يعود ذلك إلى تخفيف قيود الإنتاج التي كانت مفروضة من قبل تحالف “أوبك+”، واستقرار الطلب العالمي على النفط. وتحسن أسعاره، وتطوير مشاريع جديدة في قطاع الطاقة؛ ما يسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي النفطي.

  1. التوسع في الاستثمار غير النفطي: يواصل الاقتصاد السعودي تنويع مصادر دخله بعيدًا عن النفط؛ ما يعزز النمو المستدام. وذلك يحدث عبر المشاريع الكبرى وتفعيل السياسات الاقتصادية المشجعة للاستثمار الخاص.

بينما تمضي السعودية في تنفيذ خطط تنويع الاقتصاد وفق رؤية 2030، التي تشمل استثمارات ضخمة في القطاعات غير النفطية. مثل: السياحة، والتكنولوجيا، والصناعة.

كما أن زيادة الصفقات الاستثمارية والتراخيص بنسبة 267% في السنوات الأخيرة تدل على نجاح تحسين بيئة الأعمال وتبني قوانين جديدة لحماية المستثمرين. هذه الاستثمارات غير النفطية تعزز نمو الناتج المحلي بعيدًا عن تقلبات أسعار النفط.

السعودية وسبل دعم الاستثمار

  1. استمرار سياسات الإصلاح الاقتصادي: تعمل السعودية على تحسين البيئة التنظيمية وتخفيض التكاليف التشغيلية للشركات. وهذا يعزز جذب الاستثمارات. إلى جانب دور صندوق الاستثمارات العامة في دفع النمو؛ من خلال ضخ استثمارات بالقطاعات المختلفة.

وتشمل الإصلاحات الاقتصادية: تطوير القوانين المالية وتبسيط الرسوم الضريبية لتعزيز بيئة الأعمال، إلى جانب دور صندوق الاستثمارات العامة في دعم المشاريع الكبرى.

هذه السياسات تهدف إلى تحفيز ريادة الأعمال وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي؛ ما يقلل الاعتماد على النفط. ويوفر فرص عمل جديدة للشباب السعودي.

  1. زيادة الطلب المحلي والاستثمارات الضخمة: يُعد الطلب المحلي والاستثمار في المشاريع الضخمة من العوامل المحورية لدعم النمو الاقتصادي على المدى القريب والمتوسط.

بينما تسهم المشاريع الكبرى، مثل: نيوم، ومشاريع السياحة الفاخرة، في تحفيز الطلب المحلي، وتوليد فرص استثمارية واسعة.

كما يساعد ارتفاع دخل الأسر على تعزيز الاستهلاك المحلي؛ ما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي. ونجاح هذه المشاريع يعتمد أيضًا على تحسين البنية التحتية ودعم القوى العاملة عبر برامج تدريب وتأهيل لتلبية متطلبات السوق.

واختتم “العمري” قائلًا: “هذه العوامل تعكس التقدم نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، الرامية إلى تنويع الاقتصاد السعودي، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية. ما يعزز من استقرار النمو الاقتصادي في المستقبل القريب. وهي مجتمعة تعزز من ثقة المستثمرين، وتضع الاقتصاد السعودي في مسار نمو مستدام على المدى المتوسط والطويل”.

كتب: مصطفى عبد الفتاح

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.